إباء
ندد المرجع الديني سماحة
آية الله العظمى الشيخ حسين علي المنتظري بالفتوى
الأخيرة الصادرة عن عبدالله بن جبرين المفتي
السعودي التي دعا فيها إلى هدم المراقد المقدَّسة،
و ذلك في بداية درسه بمدينة قم المقدسة. و فيما
يلي نص الخطاب التنديدي:
أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم
لقد أصدر مؤخرا مفتي سعودي
وهابي فتوى أعلن فيها: يجب هدم قبور أئمة الشيعة.
هذا الشخص نفسه قبل أعوام قال في رده على سؤال حول
ذبيحة أهل التشيّع: "الأكل من ذبيحتهم حرام، لأن
الشيعة غالبا مشركون". مع أن بعض من أهل السنة
يُجوِّز أكل ذبيحة أهل الكتاب، ولكن هذا المفتي
يُحرِّم ذبيحة الشيعة و يراهم أسوأ من أهل
الكتاب!، هؤلاء الأشخاص هم من بقايا أولئك الذين
هدموا قبور أئمة البقيع عليهم السلام و أصحاب
النبي صلى الله عليه و آله و سلم. هؤلاء كانوا
يعدون قبر النبي صلى الله عليه و آله و سلم و
زيارته أيضا شركاَ، و كانوا يريدون هدمه، لكنهم
وُوجهوا بمعارضة العالم الإسلامي.
إن الهدف الرئيسي من قبيل
هذه الفتاوي هو إيجاد الخلاف و تشديده بين الشيعة
و السنة، و هدفه الآخر هو تضعيف الشيعة. و لأن في
إيران تحكم حكومة شيعية، و في العراق بما أن
الأكثرية مع الشيعة فبالطبع ستكون الحكومة لهم؛ و
هذا قد أدى إلى قلقهم؛ من هنا و بواسطة الدعم الذي
يُحظون به يريدون إثارة أتباعهم لتضعيف الشيعة، و
من هذه الجهة أيضا يريدون إثارة بعض الشيعة
ليُشعلوا الحرب بين الشيعة و السنة.
جميع المسلمين الذين ذهبوا
إلى المدينة لزيارة قبر النبي الأكرم صلى الله
عليه و آله و سلم، لم يذهبوا لعبادة النبي، أو
المسلمين الذين يذهبون إلى المشاهد المشرّفة
لزيارة الأئمة عليهم السلام، إنما يذهبون لإداء
الإحترام إليهم و ليس لعبادتهم؛ أليس هؤلاء
العظماء هم أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله و
سلم الذين ورد في القرآن في شأنهم: "قل لا أسئلكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى"؟، هل المودة و
الإحترام لقربى النبي يعتبر شركا و كفرا؟!
ثم إنهم كانوا قبل الإسلام
يحترمون القبور المتعلقة للعظماء؛ أمثال قبور
الأنبياء و أولياء الله التي لا تزال آثارها
موجودة في فلسطين و لبنان. حينما غلب الإسلام و
أصبح صاحب الفتوحات، لم يقولوا أبدا أنها مظاهر
للشرك و يجب أن تهدموها.
إن إحترام النبي صلى الله
عليه و آله و سلم و ذريته هو في الحقيقة إقامة و
تعظيم الشعائر الإلهية، و التوسل بهم في الحقيقة
هو التوسل لله، و لا يعتبر شركا.
الإخوة و الأخوات سواءا من
الشيعة و السنة يجب أن يلتفتوا إن القبيل من هؤلاء
المفتين الذين أيَّـدوا حتى هدم مرقد العسكريين
عليهما السلام، و يوميا يرتكبون جرائم في العراق،
لا هم من السنة و لا من الشيعة.
إن الأعمال الإرهابية التي
تحدث في العراق و مرتكبيها يُعرِّفون أنفسهم أنهم
من أهل السنة، لا يُحظون بتأييد أهل السنة. إنهم
عدة قليلة من الوهابيين الذين يعارضهم حتى أهل
السنة. و ليس الأمر هكذا أن نقول أن السنة يقتلون
الشيعة في العراق، بل هؤلاء هم أعداء الشيعة و
السنة على حد سواء، و من خلال تحريك أعداء الإسلام
يُريقون دماء المسلمين يوميا.
و السلام عليكم و رحمة الله
و بركاته.
الجدير بالذكر إن عبدالله
بن عبدالرحمن بن جبرين من تلامذة بن باز يعتبر
المفتي الثاني للوهابيين بعد عبدالرحمن البراك.
وقد أصدر بتاريخ 22/3/1412 للهجرة فتوى حرَّم من
خلاله الأكل من ذبيحة الشيعة واصفهم بالمشركين، و
بعد صدور تلك الفتوى، أصدر سماحة آية الله العظمى
المنتظري بيانا بتاريخ 10/6/1412 تحت عنوان "رسالة
مفتوحة إلى إخواننا في الحجاز و المنطقة الشرقية"،
رد من خلاله على تلك الفتوى الباطلة و الباعثة
للتفرقة، و طالب الشيعة أن لا يفقدوا صبرهم أمام
تلك الفتاواى.