اخر تحديث: 22-03 -2007- 06:41م


 
 

المرجع السيد الشيرازي دام ظله يؤكد: من يُرد المقام الرفيع في الآخرة فليسعَ في تعريف تعاليم أهل البيت سلام الله عليهم للعالم أجمع

 

 
 
 
 

 إباء

مؤسسة الرسول الاكرم (ص) الثقافية - قم المقدسة

إن اليومين الأخيرين من شهر صفر المظفر هما يوما ذكرى استشهاد سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلى رواية ذكرى استشهاد مولانا الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه، وذكرى استشهاد مولانا الإمام الرضا صلوات الله عليه، فحريّ بنا جميعاً أن نستفيد من نور أهل البيت سلام الله عليهم، وأن نعزم لمواصلة السير في هذا الطريق.

هذا ما أشار إليه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته القيمة التي ألقاها في بيته المكرم بمدينة قم المقدسة يوم الاثنين الموافق للتاسع والعشرين من شهر صفر المظفر 1428 للهجرة بجمع من الشباب النشطاء في المجال الديني والثقافي من محافظة الأهواز.

وقال سماحته أيضاً: ورد في الحديث الشريف عن مولانا الإمام الرضا سلام الله عليه أنه قال: رحم الله من أحيا أمرنا.

قيل: كيف يحيي أمركم؟

قال: يتعلّم علومنا، ويعلّمها الناس(1).

فعقّب سماحته قائلاً: لقد خرّج التاريخ نتيجة العمل بهذا الحديث الشريف العشرات والمئات من أعظم الشخصيات ممن كانوا في الظلمات ثم انتقلوا إلى النور، وأحدهم علي بن مهزيار الأهوازي، وعلي بن إبراهيم بن مهزيار (عمّ وابن أخيه).

فقد عاش علي بن مهزيار بالأهواز قبل زهاء ألف سنة، ونشأ في عائلة مسيحية، وكان أتباع أهل البيت سلام الله عليهم ذلك الحين في إيران قلة قليلة، وكانت هداية الناس في تلك الأيام صعبة وخطرة جداً، فقد كان ثمن النطق بكلمة واحدة حول منزلة أهل البيت سلام الله عليه هو الذبح!!

ولكن بفضل نشاط وتضحية بعض شباب الشيعة تشيّع ابن مهزيار وصار من الخيرة. فقد ذكروا في أحواله أنه وُعد بلقاء مولانا المفدّى الإمام بقية الله الأعظم عجّل الله تعالى فرجه الشريف في الحجّ. فشد رحاله إلى مكّة، لكنه لم يوفّق. فذهب في السنة الثانية، والثالثة، والرابعة، وهكذا استمر في الذهاب إلى الحج كل عام متحمّلاً عناء السفر في ذلك الزمان ومشقته ومخاطره، إلى أن وُفّق في المرة العشرين.

وهكذا كان سليمان بن خالد في بداية أمره غير متمسّك بولاية أئمة أهل البيت سلام الله عليهم، لكنه استبصر بواسطة بعض الشيعة، وصار من ثقاة أصحاب الإمام الصادق سلام الله عليه، وروى الكثير من الروايات خصوصاً فيما يتعلّق بالصلاة، وهو راوية ثقة لدى مراجع وعلماء التشيّع، فأكثرهم يستند في فتاويه إلى ما رواه سليمان. وذكروا عنه أيضاً أنه عندما استبصر بدأ يعيد كل ما أدّاه من الفرائض. وذات مرّة قال للإمام الصادق سلام الله عليه:

«إني منذ عرفت هذا الأمر أصلي في كل يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفته.

قال (له الإمام): لا تفعل فإن الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة»(2).

وأردف سماحته: كان من المؤسف حقاً لو أن ابن مهزيار أو سليمان كانا قد ماتا وهما غير متمسكَين بولاية أهل البيت سلام الله عليهم، نظراً لما قدّماه من خدمات جليلة، وما بلغا من المقام الرفيع.

وشدّد سماحته قائلاً: إن تعاليم أهل البيت سلام الله عليهم لو عرفها الناس لاهتدى الملايين منهم. وهذا يستدعي منّا جميعاً العمل لنشر ذلك بين الناس كافّة. وهي مسؤولية الكل وبالخصوص الشباب لأنهم ينعمون بطاقات وإمكانات، جسدية وعقلية، نشطة وأكثر فعالية.

وأكّد دام ظله: إنّ معظم الذين يجهلون حق آل الرسول الطيبين الطاهرين هم في الحقيقة قد تعرّضوا لعمليات غسل الدماغ. فقد سجّل لنا التاريخ أن كثيراً من غير المعاندين استبصروا وصاروا من خواص أصحاب الأئمة الهداة الأطهار بمجرد محادثة واحدة لهم مع الشيعة الواعين والمتعلّمين.

إذن يجدر بالمؤمنين جميعاً أن يجدّوا ويجتهدوا في تعلّم علوم أهل البيت، ويسعوا في تعريفها للبشرية جمعاء، فربما يهتدي بنورهم سلام الله عليهم ممن يصبح بعد ذلك كعلي بن مهزيار أو سليمان بن خالد أو زرارة وغيره. وكل من يسعى في هذا الطريق ينل التوفيق من الله تعالى، والرعاية من أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين، فضلاً عن ما يُعدّ له من الثواب العظيم، والأجر الجزيل، والمراتب الرفيعة في الآخرة.

--------------------------------------------------------------------------------

(1) عيون أخبار الرضا/ ج1/ باب 28 فيما جاء عن الإمام علي بن موسى الرضا سلام الله عليه/ ص 307/ ح69.

(2) وسائل الشيعة/ ج1/ باب 31 عدم وجوب قضاء المخالف عبادته/ ص 127/ ح320.

 جانب مصور :

 

 

 

 

 

 
International Copyright© 1999-2006, EBAA/14masom.com