إباء
مؤسسة الرسول الاكرم (ص) الثقافية - قم المقدسة
لقد أكدّت الأحاديث
والروايات الشريفة عن مولانا رسول الله صلى الله
عليه وآله والأئمة الهداة الأطهار سلام الله عليهم
أنّ تمالك النفس وضبطها عن الغضب، وعن باقي
الانفعالات النفسية السيئة هي من أبرز صفات
المؤمن. وكلّ فرد يستطيع أن يلتزم بذلك، ويتحلّى
بصفة الحلم، وأن لا يتعدّى على حقوق الآخرين، وذلك
بالعزم والتصميم. فعلى سبيل المثال على الزوج أن
يتمالك نفسه تجاه انفعال أو غضب زوجته، وعلى
الزوجة أن تضبط نفسها ولا تنفعل إذا تعامل معها
زوجها بغضب، وعلى الآباء والأمهات أن لا يتعاملوا
مع أبنائهم بغضب وحدّة إن رأوا منهم تصرفاً أو
عملاً خطأ أو غير لائق.
هذا ما أكّده المرجع الديني
سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني
الشيرازي دام ظله في إرشاداته القيمة التي ألقاها
بجمع من أعضاء (جمعية إحياء سنّة النكاح) التابعة
(لمؤسسة الإمام علي بن موسى الرضا سلام الله عليه)
من محافظة اصفهان، في بيته المكرّم بمدينة قم
المقدسة يوم الأربعاء الموافق للتاسع والعشرين من
شهر ربيع الأول 1428 للهجرة.
وقال سماحته أيضاً: إن
الغضب يظهر عندما يتألّم الإنسان في داخله، وهذه
حالة يشترك فيها الناس كلهم، فيجدر بكل إنسان أن
يتمالك نفسه وأن يتحمّل الأذى، ويسعى في عدم إظهار
غضبه إن تألم في داخله، حتى لا يؤذي من حوله، وحتى
لا يرتكب الخطأ أو السوء والعياذ بالله.
وأكّد دام ظله: على المؤمن
أن يكون صبوراً دوماً، وأن يتحمّل الأذى، وأن
يتحلّى بالحلم، وأن لا يظهر انفعالات غضبه كي لا
يتأذّى منه الناس، فقد قال مولانا وسيدنا النبي
الأكرم صلى الله عليه وآله: «المؤمن نفسه منه في
تعب، والناس منه في راحة»(1).
وتحدّث في الجمع الحاضر
أيضاً فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه وقال:
إن الله تبارك وتعالى غنيّ
عن العالمين، وهكذا رسوله المصطفى صلى الله عليه
وآله، وأهل البيت الطيبين الطاهرين، والناس كلهم
هم الفقراء إلى الله، وهم الذين يحتاجون إلى
الرسول الأعظم وأهل بيته الأطهار.
وقال: وحيث إن المعصومين
الأربعة عشر في غنى عن الناس، تراهم يبغون رضا
الله، ونفع الخلق، وإظهار الواقع والحقيقة عندما
يبلّغون أحكام الله عزّ وجلّ. فقد كان بإمكان
الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن يتظاهر
بموافقته على ما دعاه إليه أصحاب الشورى في أن
يبايعوه على كتاب الله وسنّة الرسول، وسيرة ما
يسمّيان بالشيخين، ثم لا يلتزم بتلك السيرة عندما
يملك زمام الخلافة، بل يعمل بسيرته التي هي
الموافقة لكتاب الله تعالى وسنّة نبيّه صلى الله
عليه وآله. ولكن الإمام سلام الله عليه رفض ذلك،
لأن رضا الله وطاعته كانا مبتغاه وليس رضا الناس.
ولقد رأينا كيف أن عثمان أعلن موافقته على الشروط
ولكنه عندما آلت إليه الأمور لم يلتزم لا بالعمل
بكتاب الله ولا بسنّة الرسول، ولا بسيرة الأول
والثاني.
وأضاف دام عزّه: إن من صفات
المنافقين أنهم ذوو وجهين، فتراهم يظهرون خلاف ما
هو كائن في باطنهم لتمشية أمورهم الدنيوية وغيرها.
لذا يجدر بالمؤمنين
والمؤمنات جميعاً أن يكون هدفهم ومبتغاهم في كل
صغيرة وكبيرة هو رضا الله سبحانه، ورضا رسوله
الأعظم صلى الله عليه وآله، لا رضا الناس.
--------------------------------------------------------------------------------
(1) تحف العقول/ آدابه صلى
الله عليه وآله لأصحابه و.../ ص 110.