إباء
استضاف منتدى النور النسائي
بصفوى مساء الأربعاء رئيس مركز القران الكريم
بجمعية الصفا الخيرية الشيخ صالح محمد آل ابراهيم
في ندوة حوارية بعنوان «السحر والشعوذة في
الميزان» وتميز المنتدى بحضوره وتفاعله الواضح.
وتطرق آل ابراهيم في
البداية إلى تعريف السحر بالقول «انه استجلاب
معاونة الشيطان والجن عبر التقرب لهما بوسائل
مختلفة بغية التأثير على قلب أو بدن أو متعلقات
المسحور» ثم أشار إلى حكم تعلمه وتعليمه والعمل به
والمشي إليه وقال: «يجمع الفقهاء على حرمة تعلم
السحر وتعليمه والعمل به والساحر كافر يجب قتله
إذا توفرت الشروط وإذا لم يتب».
قال النبي : «السحر والشرك
مقرونان».. وقال : «ساحر المسلمين يقتل».. وقال :
«ثلاثة لا يدخلون الجنة:مدمن خمر, ومدمن سحر,
وقاطع رحم».
أما حكم المشي إلى الساحر
والمشعوذ والاستماع إليه وطاعته فهو حرام وهو ضرب
من ضروب الكفر وسبب إلى لعنة الملائكة.
عن النبي قال: «من مشى إلى
ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما
انزل الله من الكتاب»، «أقبلت امرأة على النبي
فقالت: يا رسول الله، إن لي زوجا وله علي غلظة،
واني صنعت به شيئا لأعطفه علي؟ فقال أف لك: كدرت
دينك، ولعنتك الملائكة الأخيار، لعنتك ملائكة
السماء، لعنتك ملائكة الأرض».
ثم بين الشيخ آل إبراهيم
علامات الساحر والمشعوذ التي أشار لها العلماء
والتي تمكن المرء من معرفته وتمييز أعماله مؤكدا
أن الساحر لا يريد الخير لأحد قط، وهمه تحقيق
شهواته وزيادة ثروته وابتزاز الآخرين والالتزام
بما يأمره به الشيطان.
ومن جملة تلك العلامات:
1- يسأل المريض عن جملة من
المعلومات الشخصية كاسمه واسم والدته وعمره وسنة
ميلاده وغيرها، وقد يخبره هو بها.
2- يطلب أثرا من اثار
المريض ملابسه أو غيرها.
3- يطلب حيوان ما بصفات
محددة.
4- كتابة الطلاسم والأحرف
المقطعة والكلمات الغريبة.
5- قد يأمر المريض أن يعتزل
الناس لمدة من الزمن.
6- قد يطلب من المريض أن
يختلي مع نفسه في غرفة مظلمة فترة من الزمن ولا
يرى احد.
7- يعطي للمريض أوراق
يحرقها ويبخرها.
8- ظهور علامات الفسق وعدم
التدين أو المعرفة بأمور الدين عليه.كحلق اللحية
أو عدم إتقان تلاوة القران وغيره.
ثم انتقل آل إبراهيم للحديث
عن الرقية الشرعية وحكمها فقال حكمها جائز بل من
الجيد أن يرقي الإنسان نفسه وأهله ومتعلقاته.
ولكن ما هي الرقية الشرعية
وما الفرق بينها وبين السحر؟ الرقية الشرعية هي
مجموعة من الآيات القرآنية والأدعية والاحراز
الصحيحة وبعض الأعمال المندوبة التي اقرها الشراع
المقدس،والفرق بينها وبين السحر أنها تعتمد على
القران والأدعية والاحراز الصحيحة والأعمال
المندوبة شرعا ولا يداخلها أي محرم أو محذور.
ويمكن للإنسان أن يقوم بها
بنفسه أو أن يرقيه شخص آخر معروف بإيمانه وتقواه
وصلاحه بين الناس يعمل في العلن والظاهر, وليس في
الظلام والعتمة,و لا يرجو من وراء ذلك إلا المثوبة
من الله والخير والمنفعة للناس.
ثم أشار آل إبراهيم في
حديثه عن الآمال والمخاوف التي يتحرك الإنسان في
دائرتها وأشار إلى انه قد يخطأ البعض الطريق في
تحقيق الآمال ودفع المخاوف عن نفسه أو من يحب إذ
انه يظن أن السحرة والمشعوذين والكهنة هم من
يمكنهم تحقيق آماله ودفع مخاوفه وهو مخطأ إذ لو
أنهم يملكون ذلك لصنعوه لأنفسهم بدل ابتزاز الناس
واللعب على عقولهم وخداع نفوسهم وقد يكون السبب
وراء وقوع الإنسان في شراكهم أمور منها:
1- الجهل «الجهل أصل الشر
كله».
2- ضعف الإيمان والثقة
بالله.
3- ضعف الثقة بالنفس وخوار
الإرادة إذ أنهم لا يتمكنون من احد إلا إذا سلمهم
نفسه.
4- عدم فهم فلسفة الحياة
القائمة على البلاء والمكابدة.
وتطرق آل إبراهيم في ختام
محاضرته إلى طرق الوقاية والعلاج والتي ذكر منها:
1- حسن الظن بالله والتوكل
عليه والالتجاء إليه: إن حسن الظن بالله ورحمته
ووعده وكرمه ولطفه وعنايته والتوكل عليه من علامات
الإيمان المهمة ومن أسباب السعادة والنجاة.. قال
تعالى:﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ
آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾،
قال رسول الله :«ليس من عبد يظن بالله خيرا إلا
كان عند ظنه به».
2- مداومة الذكر وبالخصوص
«الأذكار الراتبة»: إذ أن الشارع المقدس لم يترك
شيء إلا وضع له ذكر مخصوص من الأكل والشرب ودخول
البيت والخروج منه ودخول بيت الخلاء وركوب وسيلة
النقل وهكذا بغية حفظنا وحراستنا ودفع السوء
عنا.فلنبحث عنها ونتعلمها ونحفظها أو نكتبها
ونعلقها في مواضعها كي نقرأها.
3- الأدعية والاحراز
المشروعة والتي منها:
• الأذان والإقامة في أذن
الطفل ساعة الولادة.
• الصلاة والدعاء عند
افتتاح الحياة الزوجية ومنه الوارد عن الإمام
الصادق ««اللهم بأمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت
فرجها فان قضيت لي ولدا فاجعله مباركا سويا ولا
تجعل للشيطان فيه شركا ولا نصيبا».
• مواظبة قراءة آية الكرسي
وخاصة عند النوم وبعد كل صلاة.
• قراءة سورة البقرة في كل
يوم.
• قراءة التوحيد
والمعوذتين.
• الاستعاذة عند دخول بيت
الخلاء إذ انه منزل الشياطين وقول «بسم الله
وبالله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث».
• الاستعاذة عند الصلاة
لطرد وساوس الشيطان.
• تقديم البسملة عند كل
عمل.
• آية السخرة من سورة
الأعراف 54-56.
• قراءة الأدعية المروية
للحفظ والتي منها: دعاء النبي :«بسم الله خير
الأسماء بسم الله رب الأرض والسماء....» مفاتيح
الجنان الباقيات الصالحات.
• قراءة هذا الحصن دائما
«أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ومن شر
عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون»
• الدعاء الوارد في الصحيفة
السجادية في الاستعاذة من الشيطان.
• وغيرها من الأدعية
والاحراز المشروعة الواردة في مواطنها.
4- القران الكريم:
فأنه شفاء ورحمة ﴿ وَقُلْ
جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ إِنَّ
ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً • وَنُنَزِّلُ مِنَ
ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ
لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ ٱلظَّالِمِينَ
إَلاَّ خَسَاراً ﴾ فمداومة قراءة القران وحفظه
واعمار الدار به فهوخير حرز وواقي للإنسان وهو
مهدأ سريع المفعول وقوي التأثير ﴿ ٱلَّذِينَ
آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ
ٱللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ
ٱلْقُلُوبُ ﴾ وهو خير ذكر.
قال الإمام علي : «البيت
الذي يقرأ فيه القران ويذكر الله عز وجل فيه تكثر
بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل
السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض، وان البيت
الذي لا يقرأ فيه القران ولا يذكر الله عز وجل فيه
تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين».
5- اهل البيت : فهم سفينة
النجاة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى
وهم من أذن الله تعالى لهم بالشفاعة لخلقه لقاء
حوائجهم واستجابة دعائهم فقال تعالى:«مَن ذَا
ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ
وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ
بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ
وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ
ٱلْعَظِيمُ ﴾ ومحمد وال محمد خير البرية هم من
أذن الله لهم بذلك. وقد دلت الدلائل حال حياتهم
وبعد مماتهم لأنه ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ
قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ
أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ •
فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ
بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ أنهم باب الله الذي منه
يؤتى وان من أتاهم قضيت حاجته بإذن الله تعالى فقد
أعطاهم الله هذه المنزلة ومنحهم هذه الكرامة كما
أعطى نبيه عيسى القدرة على أن يشفي المرضى ويحيي
الموتى بإذن الله تعالى.فلماذا نطرق أبواب السحرة
والدجالين, وعندنا باب محمد وال محمد الذي فتحه
الله لعباده رحمة ولطفا بهم.
خلاصة القول: ان الشارع
المقدس قد بين لنا أمورا يمكن لنا عبرها أن نحصن
أنفسنا وأولادنا وأهلينا ومتعلقاتنا, وندفع مخاوف
ووساوس الشيطان وفسقة الجن والإنس عنا،ونحقق
آمالنا بها.و ما علينا إلا أن نتعرف عليها ونعرف
الطريق الصحيح والمشروع فنسلكه, ونبتعد عن الطريق
الخطأ المتمثل في السحر والشعوذة والكهانة والدجل
الذي يبعدنا عن الله ويقربنا من الشيطان وأعوانه
فلا يزيدنا إلا معيشة ضنكا.. ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ
عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ • قَالَ
رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيۤ أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ
بَصِيراً • قَالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا
فَنَسِيتَهَا وَكَذٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنْسَىٰ ﴾.