إباء
مؤسسة الرسول الاكرم (ص) الثقافية - قم المقدسة
بمناسبة ذكرى استشهاد بضعة
النبي المصطفى صلّى الله عليه وآله، سيدة نساء
العالمين، أمّ الأئمة الهداة الأطهار، الصديقة
الكبرى، سيدتنا فاطمة الزهراء صلوات الله عليها،
أقيمت مجالس العزاء في بيت المرجع الديني سماحة
آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام
ظله بمدينة قم المقدسة صباح اليوم الأربعاء
الموافق للثالث عشر من شهر جمادى الأولى 1428
للهجرة حضرها السادة الكرام من الأسرة الشيرازية،
والعلماء، وطلاب الحوزة العلمية، وزوّار من العراق
ومن المدن الإيرانية، وجمع من المؤمنين والمحبّين
لآل الرسول صلّى الله عليه وآله.
وارتقى المنبر الحسيني
المقدس الخطباء الأفاضل السيد آل طه، والشيخ
عباسي، والشيخ قاضي زاهدي دام عزّهم وأشاروا إلى
جوانب من سيرة مولاتنا الزهراء سلام الله عليها،
وفضلها، وعلوّ مقامها ومنزلتها الرفيعة.
كما ذكروا مقتطفات من
المصائب التي مرّت على سيدتنا فاطمة سلام الله
عليها، وما لحقها من الظلم والأذى من الذين نكصوا
على أعقابهم من بعد استشهاد مولانا رسول الله صلّى
الله عليه وآله. ومن أهم ما تطرّق إليه الخطباء في
حديثهم كان ما يلي:
• أخرج أبو نعيم في (حلية
الأولياء) بسنده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول
الله: ما خير للنساء؟ فلم ندر ما نقول، فسار عليّ
إلى فاطمة فأخبرها بذلك فقالت: فهلا قلت له: خير
لهنّ أن لا يرين الرجال ولا يروهن، فرجع فأخبره
بذلك، فقال له: من علّمك هذا ؟ قال: فاطمة. قال:
إنها بضعة مني(1).
لا يخفى أن عليّاً سلام
الله عليه لم يكن جاهلاً بجواب المسألة، بل إنما
فعل ذلك ليظهر للناس مرتبة فاطمة سلام الله عليها
في الفضيلة، ويظهر النبي صلّى الله عليه وآله بعض
فضلها على الناس ليكون ذلك حجة فيما بعده لمن
بعده.
• إن أول من استشهد من أهل
البيت الأطهار صلوات الله عليهم بعد رحيل النبي
الأكرم صلّى الله عليه وآله هي سيدتنا فاطمة
الزهراء صلوات الله عليها كما ذكرت الرواية
الشريفة التالية: عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن
عبد الله بن العباس، قال: لما حضرت رسول الله صلى
الله عليه وآله الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته،
فقيل له: يا رسول الله، ما يبكيك؟ فقال:
أبكي لذريتي، وما تصنع بهم
شرار أمتي من بعدي، كأني بفاطمة ابنتي وقد ظلمت
بعدي وهي تنادي ياأبتاه، ياأبتاه فلا يعينها أحد
من أمتي. فسمعت ذلك فاطمة عليها السلام فبكت، فقال
لها رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تبكين. يا
بنية. فقالت: لست أبكي لما يصنع بي من بعدك ولكن
أبكي لفراقك، يا رسول الله. فقال لها: أبشري يا
بنت محمد بسرعة اللحاق بي، فإنك أول من يلحق بي من
أهل بيتي(2).
• لقد شهد مولانا الإمام
الحسن المجتبى والإمام الحسين الشهيد والحوراء
زينب الكبرى صلوات الله عليهم ما لحق بأمّهم
الزهراء صلوات الله عليها من الظلم والأذى، ولعظم
المصائب التي تعرّضت لها الزهراء سلام الله عليها،
كان أهل البيت سلام الله عليهم يتذاكروها دوماً.
على سبيل المثال: خاطب
الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه المغيرة بن
أبي شعبة لعنة الله عليه في اجتماع كان فيه معاوية
وعمرو بن عثمان وعمرو بن العاص ومن لفّ لفهم: أنت
الذي ضربت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
حتى أدميتها وألقت ما في بطنها استذلالاً منك
لرسول الله صلى الله عليه وآله ومخالفة منك لأمره
وانتهاكاً لحرمته، وقد قال لها رسول الله صلى الله
عليه وآله: (يا فاطمة أنت سيدة نساء أهل الجنة)
والله مصيرك إلى النار(3).
• كتب الملعون ابن الملعون
معاوية بن أبي سفيان كتاباً إلى الإمام علي صلوات
الله عليه جاء فيه: (إنك كنت تقاد كما يقاد الجمل
المخشوش حتى تبايع)، وقد أراد من كلامه هذا أن
يعيّر الإمام ويؤنّبه أنه لم يبايع طوعاً، ولا رضى
ببيعة أبي بكر بل استكره عليها، فكتب إليه الإمام
سلام الله عليه: «وَقُلْتَ إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ
كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى
أُبَايِعَ وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ
أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ وَأَنْ تَفْضَحَ
فَافْتَضَحْتَ وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ
غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ
يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ وَلا مُرْتَاباً
بِيَقِينِهِ وَهَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ
قَصْدُهَا وَلَكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا
بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا»(4).
• بعد استشهاد رسول الله
صلّى الله عليه وآله ونكوص الناس على أعقابهم، حزن
الإمام علي سلام الله عليه واستاء من ظلم القرشيين
واعتدائهم عليه، فقد قطعوا رحمه، ونازعوه الخلافة
التي هو أولى بها من غيره، وأجبروه على ما أرادوه،
ولم يكن باستطاعته أن يناهضهم عملاً بوصية رسول
الله صلّى الله عليه وآله. وقد ذكر المعتزلي في
شرح النهج:
إنه سلام الله عليه عقيب
يوم السقيفة تألّم وتظلّم، واستنجد واستصرخ. وأنه
قال وهو يشير إلى قبر الرسول صلّى الله عليه وآله:
يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني،
وأنه قال: واجعفراه ولا جعفراه لي اليوم، واحمزتاه
ولا حمزة لي اليوم(5).
--------------------------------------------------------------------------------
(1)
حلية الأولياء/ ج2/ ص40.
(2) الأمالي للطوسي/ المجلس
السابع فيه بقية أحاديث .../ ص 188/ ح18.
(3) الاحتجاج للطبرسي/ ج1/
احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب/ ص 278.
(4) نهج البلاغة/ باب
الكتب/ الكتاب 28/ ص 385.
(5) شرح نهج البلاغة لابن
أبي الحديد/ ج11/ ص 111.
جانب مصور






