اباء
خاص – لندن
تحت شعار ( التقريب بن
المذاهب الإسلامية من ضرورات الواقع الإسلامي
المعاصر ) وفي ظل الآية المباركة ( إن هذه أمتكم
أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) عقد في المركز
الإسلامي في بريطانيا الواقع غرب العاصمة
البريطانية ، المؤتمر الأول للتقريب بين المذاهب
الإسلامية بمشاركة العديد من علماء السنة والشيعة
وبحضور العشرات من المثقفين والأكاديميين
والإعلاميين ، وامتدت أعمال المؤتمر ليومين وألقيت
فيه الكثير من البحوث لمفكرين شيعة وسنة ومداخلات
لبعض الحاضرين حيث أثرت المواضيع المطروحة ، وقد
ظهرت وبصورة جلية رغبة الحاضرين في المؤتمر لتوحيد
كلمة المسلمين في ظل التحديات الجديدة الداخلية
والخارجية بعد التغيرات الكبيرة في المنطقة
العربية والإسلامية ، ولم تخل كلمات بعض الحاضرين
من نزعات طائفية إلا أنها بدت خفيفة الظل ولم تؤثر
على سياق الأحاديث المختلفة والتي اتفقت على ضرورة
نبذ الطائفية أو العنصرية ودفع اهتمام الحاضرين
للتقارب وإشاعة المحبة والتعلق بالمشتركات
الأساسية للعقيدة الإسلامية .
وقد أدار جلسات المؤتمر في
يومه الأول السيد الميلاني فيما ألقى بعض العلماء
كلمات كان أغلبها قيما ومنها كلمة آية الله الشيخ
محسن الآراكي حيث تكلم عن الأبوة الإسلامية التي
تمثلت بنبينا صلى الله عليه وآله وقال إنها أبوة
حقيقية وليست اعتبارية حسب التعابير الفلسفية وقد
تولد منها مجتمع أخوي . وقال سماحة الشيخ : أن
الفرقة تؤدي الى موت الأمة وأن وحدتنا ليست أمرا
أخلاقيا وحسب وأنما هي ضرورة حياتية نحيا بها
ونموت من دونها . وأن أدنى ما يخرج المرء من الدين
هو أن يرى رأيا فيبغض عليه أو يحب به ، وحري بنا
أن نجعل من القرآن ومسلماته ومن نبينا محمد أسساً
نحب أو نكره عليها ، فمن خلال ذلك فقط نصبح أمة
شاهدة متطورة ، أمة تدعو الى الخير كما وصفنا الله
في كتابه الكريم حيث قال : كنتم خير أمة .
وممن تكلم الشيخ فيض
الأقطاب حيث بدأ حديثه بالرحمة النبوية التي
أرسلها الله لعبادة منطلقا من الآية المباركة (
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ، ومما ذكره
الشيخ : إننا نواجه كمسلمين متفرقين الكثير من
التحديات وخاصة في أوربا التي يتواجد فيها 15
مليون مسلم وفي بريطانيا 2-3 مليون مسلم . وتساءل
ما عملنا من أجل هذه التحديات وأكد أن الوحدة
الإسلامية بين المذاهب المختلفة كفيلة بتذليل
العقبات ومعالجة التحديات ، إن الغرب يتعامل معنا
بإسلوب شيطاني ولكننا أيضا نتعامل مع بعضنا بنفس
الإسلوب الشيطاني ونرى ذلك جليا من خلال ما يحصل
في العراق من قتل عشوائي .
وكانت ثمة مداخلات من قبل
الحاضرين كان منها مداخلة الأستاذ أحمد الذبيان
الذي ذكر أن الإختلاف بين المذاهب لم يشكل مشكلة
في تاريخنا الإسلامي إذ لم يحدث نزاع تاريخي بين
أتباع المذاهب وبذلك نخلص أن المشكلة ليست بسبب
المذاهب أنما المشكلة في عدم الثقة بين أتباع
المذاهب . وقال نحن لم نزل أسرى للتاريخ ويجب أن
لايحكم حاضرنا وأن صوت العلماء مهم للخروج من أسر
التاريخ .
وتداخل الشيخ فاضل الخطيب
قائلاً : الصراع بين المذاهب هو صراع تاريخي لم
ينتهي بنتيجة حاسمة ، ولذا علينا أن نحتكم الى
العقل وأن لايكفر بعضنا البعض ولا نكفر الآخرين ،
وأن الله كفيل بالفصل بيننا يوم القيامة ، واستشهد
بالآية المباركة : إن الله يفصل بينهم يوم القيامة
. وذكر قولا للإمام الصادق عليه السلام حيث قال :
صلاح شأن الناس التعايش ، وختم مداخلته بدعوة
الحاضرين الى الإحتكام للقرآن والعقل في الخلاف
بين المسلمين .
وعلق سماحة الشيخ الآراكي
على مداخلة الشيخ فاضل الخطيب مصححا أن الفصل الذي
تعنيه الآية المباركة هو الفصل بين الأمم في يوم
القيامة وليس المعني هو الفصل بين الأمة الواحدة
كأمتنا الإسلامية .
وكان ثمة مؤتمر للإعلاميين
في اليوم الأول وقبيل البدء في الفترة المسائية
أجاب خلاله بعض المشاركين في المؤتمر على أسئلة
الإعلاميين وأدار المؤتمر الأستاذ علي الأوسي ،
وقد سأل الدكتور طالب الرماحي عن مركز العراق
الجديد للإعلام والدراسات فيما إذا كانت نية مخلصة
وموقف شجاع من قبل المؤتمر للتنديد بالأعمال
الإرهابية التي تمارسها جماعات إسلامية في العراق
أو موقف شجاع يخرج هذه الجماعات التي تطلق على
نفسها مسميات إسلامية صارخة وتمارس كل أنواع القتل
ببشاعة ، يخرجها من الإسلام ويعتبر أفكارها
وتوجهاتها دخيلة على العقيدة . وكان الرد هو أن
المؤتمر يدين الإرهاب وكل أعمال القتل بصورة عامة
و امتنع عن تحديد الجماعات الإرهابية في الإستنكار
أو إعتبار أفكارها دخيلة .
وفي اليوم الثاني للمؤتمر
ألقيت بقية الكلمات ومنها كلمة الدكتور أحمد
السحمراني الذي لم يستطع حضور المؤتمر لعدم حصوله
على تأشيرة من السفارة البريطانية وقد ألقى الكلمة
بالنيابة عنه الأستاذ حسين أبو سعود حيث تكلم عن
الدور المهم لعلماء الأمة في توحيد كلمة المسلمين
والحفاظ على وحدة الكلمة ، وقد أشار الى أن قاعدة
التنوع والإختلاف موجود بين المسلمين عبر التاريخ
، وقد طرحت الكثير من الفتاوى والمحاولات التي
تهدف الة التوحيد ونبذ الفرقة ، وحديثا ظهرت
الكثير من الدعوات باتجاه هذا الهدف مثل حوار
الحضارات ودعوات التقريب بين المذاهب بعد ظهور
حالات خطيرة من الفرقة بين المسلمين ودعوات
للتكفير وإلغاء الآخر. وقال : إن الإسلام أمرنا
بالتعايش مع أهل الكتاب فمن الأولى أن يكون بيننا
تعيش على أساس المحبة والتعاون ، فالدين الإسلامي
دين رحمة وتسامح وهو يرفض الطائفية والعنصرية ، إذ
لامكان في الفكر الإسلامي للتعصب .
وكان للإستاذ إبراهيم
العاتي عميد الدراسات العليا في الجامعة الإسلامية
مداخلة قال فيها : إن حركة التقريب بين المسلمين
ليست جديدة ، على الأقل في عصرنا الحالي ، فمنذ
مخاطر الإستعمار الحديث وغزوه لبلادنا شعر
المسلمون أن ثمة سلاح لدى الأعداء غير القوة
العسكرية وهو سلاح التفرقة والفتنة الذي مهد
لتنفيذ مبدأ ( فرق تسد ) . وقد تبنى الإستعمار
إثارة النزعات القبلية والسياسية والاجتماعية ، بل
أن نابليون قد جلب معه الى مصر كتّاب بارعون
لدراسة الأوضاء الاجتماعية فيها وقد كتبوا لهذا
الغرض كتاب ( وصف مصر ) .
واختتم المؤتمر أعماله في
اليوم الثاني قبيل صلاة الظهر بقراءة البيان
الختامي الذي تضمن العديد من التوصيات التي تؤكد
على وحدة المسلمين وطالب علماء المسلمين ومفكريها
بمناقشة المسائل الخلافية ضمن لقاءات علمية خاصة
وليس على المنابر الإعلامية والقنوات الفضائية
والتي وظفت الخلافات وبشكل مشوه لإثارة الضغائن
والأحقاد بين المسلمين حسب ما جاء في الفقرة
الثالثة من توصيات البيان الختامي . وقرر
المؤتمرون تشكيل لجنة متابعة ومجلس تنسيقي
للعاملين في الحقل الإسلامي لتنفيذ توصيات المؤتمر
.
وانتقد بعض الحاضرين البيان
الختامي الذي لم يتضمن جديدا وكتب في سياق تقليدي
إنشائي ، كما لم يسمح للحاضرين أن يبدوا تعليقاتهم
على البيان أو قبول اقتراحاتهم وكما هو متعارف في
المؤتمرات المهمة حيث يتم مناقشة فقرات البيان بين
اللجنة المشرفة وباقي المؤتمرين ، كما تم رفض فقرة
مقترحة تدعو الى إدانة الجماعات الإرهابية التي
تحمل مسميات إسلامية وتمارس القتل الجماعي بحق
المسلمين في العراق وتفجر المساجد والحسينيات
والأضرحة ، أو اعتبارها دخيلة على الإسلام
وتوصياته . كما رفضت اللجنة إدانة الفكر الوهابي
السلفي المتطرف والذي أصبح مصدرا لتصدير الإرهاب
الى العالم أجمع .
وقد رعت المؤتمر الجمهورية
الإسلامية في إيران من خلال مؤسسة التقريب بين
المذاهب ، والمعروف أن إيران كانت رائدة في هذا
المجال منذ نجاح الثورة سنة 1978 .
وذكرت بعض المصادر الصحفية
أن السفارة البريطانية في طهران قد امتنعت عن منح
تأشيرات دخول الى بريطانيا لكثير من المدعووين ،
لم تذكر اسباب المنع إلا أن المؤتمر الذي انتقد
بشدة من خلال بعض فقراته إقدام الملكة البريطانية
منح لقب ( الفارس ) للمرتد سلمان رشدي وقد أثار
موجة من السخط الإسلامي وخاصة في إيران ربما لهذا
الحدث دور في موقف السفارة البريطانية من المؤتمر.
مركز العراق الجديد للإعلام
والدراسات –
جانب مصوّر :
