اباء
تساءلت منظمة الهجرة
العالمية عن أسباب تقاعس المجموعة الدولية عن
تقديم المساعدة للنازحين العراقيين في الوقت الذي
تشهد فيه الظاهرة المأساوية زيادة بحوالي 60 الف
شخص في الشهر.
هذا التساؤل ورد في التقييم
النصف سنوي الذي أعدته المنظمة لأوضاع المهجرين
والمهجرين العراقيين الذين تجاوز عددهم 2،2 مليون
شخص داخل البلاد ومليوني شخص خارجها، فيما قالت
وزارة الهجرة والمهجرين ان رئيس الحكومة نوري
المالكي خصص رواتب شهرية للعوائل المهجرة تتراوح
بين 100- 150 الف دينار شهرياً.
لكن هذه المبالغ التي اعلنت
عنها الحكومة العراقية لاتفي بالحاجات الاساسية
والضرورية للعوائل المهجرة، لاسيما مع تفشي
البطالة وارتفاع معدلات التضخم الى نسب غير
مسبوقة.
"في الوقت الذي تعترف فيه
المجموعة الدولية بوجود أزمة إنسانية كبرى في
العراق، قد يصبح من الصعب تفهم أو تفسير أسباب عدم
تخصيص المجموعة الدولية إلا لمبالغ ضئيلة لمساعدة
من هم في حاجة لمساعدة؟"، بهذا التساؤل ، لخص رئيس
بعثة منظمة الهجرة العالمية في العراق، رفيق
تشانين، ما جاء في دراسة قامت بها المنظمة لتقييم
أوضاع النازحين والمهجرين العراقيين في الأشهر
الست الأولى من عام 2007.
وشملت دراسة منظمة الهجرة
العالمية 15 محافظة عراقية، اشارت فيها الى أعداد
المهجرين وأسباب نزوحهم واحتياجاتهم الطارئة
ورغباتهم في العودة الى أماكنهم الأصلية، من
عدمها.
وتوضح الدراسة أن أعداد
الراغبين في النجاة بحياتهم هروبا من العنف
السياسي، والطائفي وعصابات الإجرام في تصاعد مستمر
بحيث يفوق عدد النازحين الجدد شهريا في عام 2007،
ستين الف نازح. وقد بلغ عدد المهجرين داخليا 2،2
مليون شخص في الوقت الذي زاد فيه عدد اللاجئين الى
البلدان المجاورة عن مليوني عراقي.
وتشير الدراسة الى أن أكبر
عدد للنازحين يأتي من بغداد بحيث يشكلون حوالي 69%
من مجموع النازحين. كما أن 63% ممن وجه لهم السؤال
قالوا إنهم أجبروا على النزوح للنجاة بحياتهم. وعن
أسباب استهدافهم في حياتهم أجاب 89% منهم "بسبب
انتماءاتهم الطائفية".
وإذا كان العرب يشكلون 93%
من مجموع المهجرين فإن نسبة المهجرين وفقا للطوائف
الدينية تتماشى والنسبة العامة في البلاد بحيث
يمثل الشيعة 64% والسنة 32% والمسيحيين 4%
واليزيديون 0،01% والصابئة 0،002%.
أما عن رغبات هؤلاء
المهجرين في العودة ام لا الى أماكن إقامتهم
الأصلية فقد أجاب حوالي 55% من المستجوبين بأنهم
يرغبون في العودة الى مكان الإقامة الأصلي، في
الوقت الذي عبر 23% عن الرغبة في الاندماج في
المكان الذي نزحوا إليه، أما الـ 19% المتبقون فقد
أعربوا عن الأمل في الرحيل الى مكان آخر.
هذه الأعداد من النازحين
العراقيين والتي هي في تزايد مستمر بسبب اشتداد
أعمال العنف السياسي والطائفي والإجرامي تعيش في
أوضاع أمنية مزرية، اذ يشير التقرير الى أن أتعس
الأوضاع، تعرفها مناطق الأنبار وديالى وصلاح الدين
وبغداد ونينوى والبصرة وكركوك.
ومن أولى الاحتياجات التي
يواجهها المرحلون، مشاكل الإقامة بحيث لجا أكثر من
59% منهم إلى إيجار مكان للإقامة بينما لجأ 19%
منهم للإقامة عند الأقارب ويعيش حوالي 7% منهم في
أماكن إقامة جماعية بينما لجأ 7% الى السكن في
المباني العمومية واستخدم حوالي 8% وسائل أقامة
بديلة من خيام وغيرها.
وإذا كان ما بين 25% و 40%
من المواطنين العراقيين يعتمدون في غذائهم على
البطاقات التموينية، فإن هذه النسبة أعلى في صفوف
المهجرين، يضاف الي ذلك أن انعدام الأمن يحول دون
وصول المساعدات الغذائية الى مراكز النزوح. ففي
منطقة البصرة مثلا يحرم حوالي 60% من النازحين من
الحصول على رصيدهم من التموين، وتبلغ هذه النسبة
في كركوك 47% وفي بابل 44%.
في الميدان الصحي يعاني
النازحون أكثر من غيرهم من العراقيين، حيث تقدر
نسبة من يتعذر عليهم الوصول الى أدنى وسائل
الرعاية الصحية 11% وتبلغ النسبة في كركوك 44%.
وتزيد من تأزم هذه الأوضاع الصحية، هجرة الكوادر
الصحية التي أصبحت بدورها مستهدفة بالقتل
والاختطاف في الأشهر الأخيرة.
ورغم
هذه الأوضاع المتدهورة أمنيا، ما زالت بعض
المنظمات الإنسانية تزاول عملها تارة في الداخل
عبر الموظفين المحليين، ومن البلدان المجاورة من
خلال الموظفين الدوليين. وأفاد التقرير أن 71% من
المهجرين قد حصل على مساعدة إنسانية في عام 2006،
وهي النسبة التي انخفضت في النصف الأول من العام
الجاري إلى 68%.
وتشير
الدراسة الى أن الأهالي من الطوائف التي استقبلت
هؤلاء المهجرين تتحمل العبء الكبير حيث تتقاسم
الموارد الغذائية والمياه والطاقة الكهربائية
معهم. ويقول رفيق تشانن، رئيس مكتب منظمة الهجرة
العالمية في بغداد "إن المنظمات الإنسانية العاملة
في العراق قادرة على الوصول الى أعداد أكبر من
المحتاجين لو زودتها المجموعة الدولية بمزيد من
الدعم".
وخير مثال على هذا النقص في
استجابة المجموعة الدولية لدعم المنظمات الإنسانية
في عملها في العراق، عدم حصول تجاوب مع النداء
الذي توجهت به منظمة الهجرة العالمية الخاص
بالعراق لعامي 2007 و 2008 والمقدر بحوالي 85
مليون دولار، حيث لم تتجاوز التغطية حدود 18%.