رجوع

ارشيف الأخبار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كربلاء ثانية في لندن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن الشعائر الحسينية هي من الشعائر الإلهية، وهي أيضاً نوع من أنواع إظهار التبجيل والمحبة لأهل البيت (عليهم السلام)، وهي أيضاً سبب من أسباب تثبيت العقيدة فضلاً عن الأجر والثواب عند الله، ومن هذا المنطلق تقام في جميع أنحاء العالم كل عام مراسيم لإحياء واقعة الطف، تخليداً لهذه الذكرى العظمة على قلوب المؤمنين، وقد أقيم هذا العام في العاصمة البريطانية (لندن) شعائر الدخول في النار والسير على الجمر مواساة لعائلة الحسين (عليه السلام) وخيم الفاطميات التي أحرقها بنو أمية في يوم عاشوراء، وهذه من الشعائر الحسينية التي تقام منذ زمن بعيد والتي يقيمها أنصار ومحبي الحسين (عليه السلام)، حيث في أيام محرم هناك مرسوم يقوم به الشيعة في هذه الأيام وهو الدخول في النار، أي يعبرون النار بلا احتراق لأقدامهم أبداً.

وهناك حادثة تُذكر وهي:

إن أهل قرية من قرى (حيدر آباد دكن) من بلاد الهند يحفرون حفرة مستديرة بقدر مائة ذراع ثم يقطعون شجرة عظيمة من أصلها من أشجار التمر الهندي فيقطعونها قطعاً قطعاً ويطرحونها في تلك الحفرة فيلقون فيها النار في الليلة السابعة من شهر المحرم فتحرق فتصير في الحفرة كلها نيراناً ملتهبة تموج موجاً في الليلة العاشرة. فيخرج أهل تلك القرية من منازلهم في نصف الليل فيغتسل الذكور من الشيوخ والشبان والكهول والأطفال المميّزين من ماء البئر الذي في جنب دكة مسماة بـ(بيت العاشور) يشدّ كل واحد منهم على وسطه مئزراً يستر به عورته فيمشون حفاة صائحين نائحين ذاكرين (شاه حسين، شاه حسين) وبين أياديهم ترفع الرايات والأعلام إلى أن يصلوا إلى قريب من الحفرة وهي حينئذ في أطرافها رجال في أياديهم المراوح يروحون النيران بها ليصير وجهها صافياً وخالياً من الرماد ونحوه، فشدة حرارة النار في ذلك الوقت في نهاية الغاية بحيث تشوي الطير الطائر في الهواء المحاذي لها من مساحة عشرين ذراعاً، مع أن لنار تلك الشجرة حدّة شديدة وتأثيراً خاصاً. وذلك أن ذرة منها إذا وصل إلى عضو من أعضاء الحيوان تحرقه في آن واحدة إلى أن تصل إلى العظم، وكيف كان فإنهم إذا وصلوا إلى جنب الحفرة ذاكرين: (شاه حسين، شاه حسين) يقدمهم كبيرهم وشيخهم وفي يده رمح فيدخل هو أولاً في النار ثم يتبعه القوم صائحين نائحين ذاكرين: (شاه حسين، شاه حسين) فيطأون النيران بأقدامهم وأخمصهم فيمشون في وجه النار كأنهم يمشون في وجه الأرض من غير أن ترسب أقدامهم فيها ومن غير أن تؤثر في أقدامهم.

اربعين الإمام الحسين عليه السلام في لندن