|
مع
حلول الذكرى السنوية الأولى لتحرير
الجنوب اللبناني من رجس الاحتلال
العسكري الإسرائيلي الذي دام 23 عاماً،
عمّت مختلف أرجاء لبنان احتفالات شعبية
ورسمية مهيبة بهذه المناسبة العظيمة،
وخلالها ارتدت العاصمة بيروت والمناطق
المحررة على وجه الخصوص حلة التحرير إذ
زينت بالأعلام واللافتات والإنارة
الجميلة وسط موجات الأناشيد الوطنية
والثورية التي عبرت عن روح الافتخار
بالنصر وتمجيد أبطال وشهداء المقاومة
الإسلامية والوطنية اللبنانية، وفي
طليعتهم مجاهدي حزب الله وحركة أمل وسائر
الفئات الشيعية المجاهدة، التي كانت
العنصر والعامل الأساس في عملية التحرير.
ومما
لا شك يبدو واضحاً دور سماحة الإمام
السيد موسى الصدر في ابتداء نهج المقاومة
أمام إسرائيل إذ وقف إمام المشروع
الصهيوني بكل أبعاده. وقد عبّر الأمين
العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن
العامل الرئيسي في هذا النصر الكبير حيث
قال: إن انتصارنا على اليهود كان من بركات
الإمام الحسين (عليه السلام). ففي كل
عملية استشهادية كان يستلهم المجاهدون
روح الصمود والتحدي من سيد الشهداء
والمحرومين وهذا ما يدل أن كل الثورات
الإصلاحية والإيمانية تنطلق من كربلاء
لتجعل لها انتصاراً ونجاحاً باهراً.
العاصمة
بيروت شهدت يوم 25 أيار الماضي المهرجان
المركزي الكبير الذي أقيم في قاعة قصر
الأونيسكو، وحضره كبار مسؤولي الدولة
والقيادات الدينية الإسلامية والمسيحية
والشخصيات الفكرية والحزبية
والإعلامية، وكان حزب الله ممثلاً
بالسيد حسن نصر الله، وحركة أمل ممثلاً
بالرئيس نبيه بري، والمجلس الإسلامي
الشيعي الأعلى ممثلاً بالعلاّمة الشيخ
عبدالأمير قبلان.
كما
شهدت بيروت معرض (المقاومة والتحرير)
الذي أقامه حزب الله في ساحة الشهداء وضم
عدداً ن الآليات العسكرية والأعتدة
الحربية التي غنمها رجال المقاومة من جيش
الاحتلال الإسرائيلي. واستهل افتتاح
المعرض بالنشيد الوطني اللبناني ثم قص
ممثلو الرؤساء الثلاث (الرئيس لحود ـ
رئيس البرلمان نبيه بري ـ رئيس الحكومة
الحريري) شريط الافتتاح، وجال المشاركون
الذي فاق عددهم عدة آلاف أرجاء المعرض
وهم يشاهدون تلك الغنائم واللوحات
والرسوم الكبيرة التي تصور مشاهد
التحرير من قلعة الشقيف ومعتقل الخيام
وبلدة كفر كلا (مرجعيون) وبوابة فاطمة.
أما مناطق البقاع الغربي المختلفة ومدن
لبنانية أخرى، فقد شهدت هي الأخرى ندوات
ومعارض ونشاطات عديدة ومتنوعة شاركه
فيها مختلف القطاعات الشعبية والحزبية
والطلابية.
وعند
معبر فاطمة في منطقة الشريط الحدودي
المتاخمة لخط المواجهة المباشرة مع
القوات الإسرائيلية في الجانب المقابل
من الحدود، نظم حزب الله مسيرة جماهيرية
راجلة شارك فيها نحو 1200 مواطن ومواطنة،
انطلقت من المدخل الشمالي لبلدة كفر كلا (مرجعيون)
وتوجهت نحو معبر فاطمة، حيث حمل
المشاركون أعلاماً لبنانية وفلسطينية
وأعلام حزب الله وصور العلماء
والمجاهدين الشهداء وأبطال المقاومة من
الأسرى لدى إسرائيل، وأيضا لافتات حيّت
انتفاضة فلسطين والأقصى وذكرى التحرير،
وعبارات تشير إلى مزارع
شبعا وعزم المجاهدين على تحريرها من
الاحتلال الإسرائيلي.
وقد
تقدم المسيرة جمع من علماء الدين
الأعلام، كان من بينهم نجل العلامة
القائد الشهيد الشيخ راغب حرب، حيث ألقى
كلمة حماسية بالمتظاهرين ألهبت فيهم روح
العزم والتصميم على مواصلة المقاومة
المشروعة حتى تحرير كامل التراب المقدس
من الاحتلال الغاشم.
ممّا
يجدر ذكره هنا إلى أن الكثير من أعضاء
السلك الدبلوماسي العربي والإسلامي
والأجنبي المعتمد لدى لبنان قد شارك في
بعض هذه الاحتفالات والأنشطة، التي
غطتها معظم وسائل الإعلام المرئية
والمقروءة العالمية. |