رجوع

ارشيف الأخبار

في خطابه بحشود زوّاره:

الإمام الشيرازي يؤكد أسس بناء المجتمع الإيماني

كما في كل عام وتطبيقاً للآية القرآنية الكريمة (ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب) أحيا المرجع الديني سماحة الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله الوارف) ذكرى وفاة الرسول الأعظم ونبي الرحمة محمد (صلى الله عليه وآله) وذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) المتزامنة معها، والتي تصادف في يوم الثامن والعشرين من شهر صفر المظفر من كل سنة، حيث أقام سماحته بهذه المناسبتين الأليمتين حفلاً دينياً خطابياً كبيراً في ديوانيته الخاصة بداره الكائنة في مدينة قم المقدسة بإيران، وذلك مساء الاثنين ليلة 28 صفر 1422 هـ الموافق أيار مايو 2001 م، وقد حضر المجلس عدد كبير من الشخصيات الدينية والعلمائية وأساتذة وطلاب الحوزة العلمية إلى جانب حشود ضخمة من الأخوة المؤمنين من زائريه ممن قدموا إلى قم المقدسة من سائر المدن الإيرانية وبشكل وعدد ملفت للنظر هذه السنة، بغية المشاركة بهذه المناسبة وزيارة حرم السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) وتقديم العزاء لها، وكذلك زيارة سماحة الإمام الشيرازي في منزله والاستفادة من توجيهاته .

هذا وقد تضمن الحفل ضمن فعالياته، خطبة قيمة بالمناسبة ألقاها سماحة المرجع في الحضور وحشود الزوار الذين اكتظت بهم باحة المنزل وأطرافها الخارجية، وفيها استعراض سماحته بشكل مفصل جوانب هامة من حياة شخصية الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) وعظمة أخلاقه وسيرته وقيادته الدعوة لرسالة الإسلام العظيمة ونشر مفاهيمها وتعاليمها في أوساط الأمة والإنسانية جمعاء، فيما ربط سماحته بين شخصية النبي الكريم وشخصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) من كونه امتداداً لتلك السلسلة المعصومة التي خصها الله تعالى بحمل رسالته وطهرها من الرجس والخطيئة، وبعد هذا الاستعراض عرج سماحته في خطبته بالحديث عن جملة من التوجيهات والإرشادات والوصايا القيمة التي تصب جلها في خدمة الدين والأمة، وبناء المجتمع الإسلامي القائم على دعائم التقوى والفضيلة والوحدة والتعاون والإيثار، وقد خص سماحته شرائح الشباب المؤمن بهذه التوجيهات والوصايا باعتبارهم أساس البناء الإيماني والأخلاقي والتربوي، وداعياً إياهم بالاقتداء بالقرآن الكريم وبسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيرة ووصايا الأئمة المعصومين سلام الله وصلواته عليهم أجمعين).

وابرز ما تضمنه خطاب سماحة المرجع الإمام الشيرازي، تركيزه على الأمور التالية:

أولاً التقوى: باعتبارها المنطلق الأساس لحياة وسلوك الإنسان في الحياة الدنيا ولما لها من أثر إيجابي في حفظ المجتمع وصيانته.

ثانياً الأخلاق: وهي الإطار المعنوي الحافظ لسيرة الإنسان وتعايشه في وسط الأمة، وبها خص تعالى نبيه الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) حيث الآية القرآنية المباركة (وإنك لعلى خلق عظيم)، فيما أشار سماحته إلى تركيز أئمة آل البيت الأطهار على الأخلاق باعتبار دعامة البناء الذاتي للإنسان.

ثالثاً: التعاون والإيثار والتفاني في خدمة الناس والمستضعفين على وجه الخصوص.

رابعاً: الاهتمام بالتعلم والعلم باعتباره منفذ البصيرة والبيان، حيث بالقلم تدون المعرفة والعلوم وكل ما ينفع الناس من تأليف ونشر.

خامساً: التركيز على جانب التبليغ الديني والخطاب الإسلامي وتقوية جوانب الدراسات الدينية والحوزوية، باعتبارها مراكز التنوير والهداية.

سادساً: توثيق الخدمات الاجتماعية ولاسيما تزويج الشباب والاهتمام بشؤون العزاب، لما في ذلك من خدمة عظيمة للمجتمع المسلم وبناء الأسرة وتحصين الشباب من الوقوع في المفاسد والرذيلة والمعاصي التي ينهى عنها الإسلام.

سابعاً: الاهتمام بالشعائر الدينية، وفي مقدمتها إحياء الشعائر الحسينية باعتبار ذلك من الواجبات التي خص بها الله تعالى عباده المؤمنين، لما في ذلك صيانة لقيم الحياة ومبادئ الجهاد والعطاء الذي قدمه حملة الرسالة من آل البيت الأطهار وأصحابهم الأخيار وشيعتهم إلى يومنا هذا. كما اشار سماحته إلى ضرورة الأكثار من بناء الحسينيات والمساجد، وخاصة في المناطق والبلدان التي تفتقر إليها.

ثامناً: امتلاك الإخلاص والهمة العالية بالإنسان المؤمن، فالظرف العصيب الذي تمر به الأمة، تستوجب من الجميع المثابرة والمواكبة دون اليأس والتراجع والتآسي بأئمتنا كقدوات ونبراس على هذا النهج والسبيل ومشيرا سماحته الى قول الامام امير المؤمنين عليه السلام : همم الرجال تقلع الجبال .

هذا وقد شهدت ديوانية المرجع السيد الشيرازي وعلى مدى يومين متتاليين مراسم دينية مختلفة تركزت في جميع تفاصيلها إحياء هاتين المناسبتين المباركتين، فيما ارتدى الجميع لباس السواد حزناً وتأسياً بمصاب خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله) وحفيده الإمام الصادق (عليه السلام).