
|
كربلاء الحسين (عليه السلام) تشهد مراسيم عزاء شعبية ضخمة |
|
فكما فشل النظام في منع إقامة مراسيم العزاء الحسيني ذكرى يوم (المقتل) التاسع والعاشر من المحرم الحرام. أفادت المصادر المطلعة والموثوقة من داخل العراق، بأن أعداداً كبيرة جداً من أبناء شعبنا الثائر وأنصار وعشاق أبي الأحرار وسيد الشهداء الإمام الحسين، قد توافدت في مسيرات ضخمة سيراً على الأقدام لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين وآله وصحبه الشهداء، لأداء مراسم الزيارة لأضرحة الأئمة الأطهار والشهداء الأبرار في كربلاء الفداء والشهادة. وأشارت المصادر الخبرية أن حشود آلاف الزوار الحسينيين التي ضمت الرجال والنساء ومن مختلف الأعمار، لا سيما الشباب منهم، قد سلكت أقصى الطرق والصعبة والمعابر الممكنة، لغاية تحقيق أمنية الوصول والزيارة، ولتلافي الاحتكاك والاصطدام بمفارز وسيطرات وحدات قوات أمن السلطة، التي كانت تحاول إيذاء مواكب المعزين الحسينيين بأي صورة ممكنة بغية افتعال الأزمة وتوتير الأجواء، وبالتالي منعهم من إقامة شعائر الأربعين، وكان من ضمن الطرق التي سلكتها تلك الجموع، عبورهم ليلاً شط الهندية بواسطة عبارات وزوارق صغيرة، ونجحوا في ذلك رغم اكتشاف السلطات الأمنية هذه الوسيلة. ومع ليلة وصبيحة يوم العشرين من صفر 1422هـ اكتظت شوارع كربلاء وأطراف المناطق المحيطة بمرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليه السلام) والشهيد الحر الرياحي والشهيد عون بن عبد الله وسائر مقامات شهداء الطف، اكتظت بالزوار القادمين من مختلف المحافظات العراقية، متحدية بكل جرأة وعزم تعليمات السلطة الحاكمة بمنع توزيع الماء والطعام والدواء مجاناً، فيما دوّت في سماء المدينة المقدسة صيحات الهتافات الحسينية والأناشيد الجهادية، التي اختلطت بشعارات حماسية وجريئة أطلقتها مجاميع من الشباب الحسيني تمجد شهداء الإسلام وعلماءه الثائرين، لا سيما الشهيد الصدر الثاني محمد محمد صادق الصدر. وكان من بين تلك الشعارات المدوية: (غصباً على صدام .. نمشي على الأقدام) و(لو قطعوا أرجلنا واليدين .. نأتيك زحفاً سيدي يا حسين) و(هلّله هلّله الصدر وينه .. بالرصاص موذرينه). وحسب إفادات شهود عيان، فإن عدة صدامات حصلت بين عناصر قوات الطوارئ والأمن وبين الزوار الحسينيين في أكثر من مكان على طريق إبراهيم الخليل بمنطقة الطهمازية بمحافظة الحلة، أثناء توجههم لكربلاء، حيث استشهد اثنان من الزوار بالرصاص، كما وقعت مواجهات متفرقة في مناطق خفاجة والرارنجية، وتعرض عدد من النساء والأطفال في منطقة الكفل إلى اعتداء عناصر ضرب السلطة، واعتقل عدد من الشباب، كان من بينهم شاب كان يردد بصوت عال داخل مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام): (واعباساه .. واسيداه)، حيث اعتقد أتباع النظام المذعور بأن الشاب يبغي إثارة وتحريك الجماهير ضد السلطة، حيث سارعوا لاعتقاله، مما حدا بعدد من الزوار إلى الاحتجاج والدفاع عنه والدخول في مواجهة مع عملاء الحكومة وجراء بعض المواجهات التي حصلت داخل مرقد الإمام الحسين، كسر زجاج أحد الأبواب الذهبية الداخلية للضريح المقدس، لا سيما بعد فشل عناصر الأمن والحزب في إيقاف الموجات البشرية الهائلة من الزوار من التدفق وإسكات صيحاتهم وهتافاتهم (أبد والله ما ننسه حسيناه). |