رجوع

ارشيف الأخبار

شيعة لبنان والرحلة الأبدية لتربة أمير المؤمنين

علي (عليه السلام)

إثر عودة العلاقات بين كل من العراق ولبنان، والتي كانت قد قطعت بينهما العام 1994م وبسبب ظروف الحرب الأهلية اللبنانية، عادت من جديد مؤخراً حالة أو ظاهرة دفن جنازات الشيعة اللبنانيين في مقابر المدن المقدسة العراقية، لاسيما في النجف الأشرف، فمقابل دفع مبلغ ستة آلاف دولار عن كل جنازة، يستلم منها العراق 3130 دولار كرسوم دفن وأرضية قبر يمكن لأبناء الطائفة الشيعية في لبنان أن يوصوا بدفنهم بعد موتهم في مدينة النجف الأشرف، جنوب غرب العاصمة بغداد بحوالي (200 كيلو متر)، تيمناً بالرقاد بقرب مثوى أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث توجد المقبرة التاريخية الشهيرة المعروفة باسم (وادي السلام) وهي أكبر مقبرة في العالم.

وفي هذا الشأن قال الشيخ سلمان الخليل، الذي يضطلع بتلك المهمة، ويقوم بمرافقة الجثمان من لبنان إلى العراق، والنجف الإشراف على عملية الدفن هناك، إن الطلب على دفن الموتى في النجف الأشرف، ازداد في الفترة الأخيرة، بعد فتح الطريق البرية للمسافرين عبر بلدة (أبو الشامات) على الحدود السوريه العراقية. وأضاف الشيخ سلمان الذي كان يتحدث للصحافة بهذا الصدد، إنه يدير هو وأخيه الشيخ جعفر الخليل جمعية خاصة لتلك المهمة في منطقة الشياح ببيروت، وأن أغلب طلبات الدفن التي ترد لجمعيته تأتي من أهالي الموتى من أبناء مدن وقرى الجنوب اللبناني وبعلبك وضاحية بيروت الجنوبية. وشرح طبيعة رحلات نقل الجنائز موضحاً إن الرحلة البرية تستغرق حوالي 12 ساعة وبواسطة سيارات خاصة مكيفة وتبدأ بزيارة مرقد الحوراء زينب (عليها السلام) في العاصمة السورية دمشق، ثم الانطلاق نحو الأراضي العراقية، حيث يطاف بالجنازة في مرقد الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد (عليهما السلام) في مدينة الكاظمية المشرفة ببغداد، ثم زيارة مرقد الإمام الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام) بكربلاء المقدسة، وصولاً إلى النجف الأشرف، وزيارة مرقد الإمام علي (عليه السلام)، قبل إجراء مراسم الدفن، وإنه عادة ما يشترك في الرحلة شخص أو شخصان من أهل الفقيد، حيث تمتد الإقامة في العراق إلى عشرة أيام في بعض الأحيان، يزور المرافقون أثناءها العتبات المقدسة في بغداد وسامراء والكوفة وكربلاء، بالإضافة إلى النجف الأشرف.