
|
إلى مشيخة الأزهر: أليس الحسين (ع) سبط الرسول (ص) ؟!! |
|
مخرج الفيلم ريتشارد ريتش أكد ان إخراجه لقصة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يشكل تجربة منقطعة النظير،وأنه حمل قصته إلى أرض الواقع. تدور أحداث الفيلم - الذي سيقام له عرض أولي خاص في حضور نخبة من أساتذة الأزهر والفنانين- قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، حيث تُرى مكة تعج بلاعبي الميسر ومدمني الخمور والخرافة والرق وسوء معاملة المرأة والجشع، وكانت الكعبة الشريفة مليئة حيث يأتي الحجاج بالآلاف لعبادة هذه الأصنام، وكانت قبيلة قريش التي تحكم مكة تعربد في ثرائها وبذخها، وفي مواجهة هذا المنظر الكئيب، يعتكف رجل يدعى (محمد) في غار في أعالي مكة، وينقطع للصلاة، وقد غيرت الأحداث التي كانت تجري في ذلك الغار مجريات التاريخ الإنساني. ومع استمرار الفيلم في عكس الوقائع المتلاحقة عبر الرسوم المتحركة، ينتقل القلم إلى محطة أخرى يصور فيها حياة الرسول في المدينة، وبناء أول مسجد هناك والحروب التي خاضها المسلمون ضد الكفار. يقول محي الدين سعديه مدير عام شركة بدر للإنتاج السينمائي، أن الفيلم لا تظهر فيه صورة النبي (صلى الله عليه وآله) أو الصحابة بل يظهر فيه الكفار فقط حتى لا نخرج على القواعد الأساسية التي يقرها الشرع الإسلامي، وان هذا الفيلم سيتم توزيعه على الدول الإسلامية، وكل دول العالم لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام، وعظمة خاتم الأنبياء والرسل. في ذات الوقت تنوي الشركة استكمال مشروعها بفيلمين آخرين الأول بعنوان (سلمان الفارسي) صاحب النبي (صلى الله عليه وآله)، والثاني بعنوان (النساء العظيمات في الإسلام في عهد النبي). وهنا فإن الاعتقاد الغالب بأن الأزهر سيوافق على هاذين الفيلمين، حتى إذا ما بدر خلاف معين أو محدود، فإن الأمر سيسوى في نهاية المطاف لصالح عرضه وتوزيعه. لكن الشيء الذي يلفت الانتباه ويثير الاهتمام وعلامات الاستفهام ويثير التساؤل هنا، هو شدة الاعتراضات والممانعات وكذلك التحفظات التي بدرت عن جهات عدة في مجمع البحوث الإسلامية بمصر والذي تشرف عليه مشيخة الأزهر، بشأن الموافقة على إخراج وعرض مسرحية تتحدث عن الإمام الحسين (عليه السلام) وقصة واقعة طف كربلاء والثورة التي قادها ضد سلطة حكم يزيد الأموي في سبيل الحق وصيانة العقيدة والانتصار للمظلومين، وهي من إعداد الأستاذ الفنان المصري الكبير (جلال الشرقاوي)، الذي تحدث في بداية الاجتماع الخاص الذي عُقد في مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة وبحضور شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي لحسم الجدل الدائر حول الموافقة على المسرحية أو عدمها. تحدث الشرقاوي موضحاً: منذ فترة طويلة يراودني الحلم بتقديم شخصية الحسين (رضي الله عنه) على خشبة المسرح درساً ورمزاً وعظة وقدوة وقدوة ونموذجاً عظيماً وكريماً لهذا الجيل وللأجيال التي ستليه، والموقف العظيم الذي وقفة الحسين (رضي الله عنه) في مجابهة العذاب والشجاعة في مجابهة قوى القهر والطغيان، وكذلك الإيمان الذي تجلى في صدق النبي محمد (صلى الله عليه وآله)... كل هذا كان يجعلني مليئاً بالإعجاب والأجلال لهذه الشخصية العظيمة، من هنا جاء حلمي بتجسيد هذه الشخصية، وهذا الفعل فنياً على خشبة المسرح، واستطرد قائلاً: المسرحية تطرح عدة أسئلة ما هو موقف الشرع من توريث الملوك الملك والحكم لأبنائهم؟ ألا يناقض هذا الآية الكريمة القائلة: (أمرهم شورى بينهم)؟ ثم ما موقف الدين من قوى الظلم والقهر التي مارسها يزيد في مواجهة الحسين وعائلة آل النجار (رضي الله عنهم)؟ ومع انتهاء حديث السيد الشرقاوي وشرحة المبررات والغايات النزيهة والصادقة التي يبغيها من مسرحيته (الحسين)، راحت تتوالى العديد من الاعتراضات والممانعات ضدها، وهي قد لا تكون جميعها مقبولة في مقياس العقل والواقع ومصلحة الإسلام العليا، لذا فإن السؤال الكبير الذي يبرر هنا هو: لماذا تتم الموافقة على الفلم الكارتوني للرسول (محمد خاتم الأنبياء)، وأفلام أخرى لاحقة نالت مقدمات من جانب الأزهر الضوء الأخضر بالإخراج والتنفيذ بل والعرض، في حين لم تحصل إلى الآن الموافقة على مسرحية الحسين (عليه السلام) وهو سبط رسول الله وريحانته ، وقد قال الرسول ص عنه وعن اخيه الحسن ع ( هما سيدا شباب اهل الجنه ) . و (هما ريحانتاي من الدنيا )، رغم الفحوص والمناقشات والاجتماعات المستفيضة التي تمت بشأن نصوصها وشخصياتها والسيناريو المرسوم لها، ورغم إن كاتب ومعد المسرحية الفنان الشرقاوي قد توخى كل ما يراعي الحقيقة وواقع الأحداث التي تتضمنها قصة الإمام الحسين دون أن تشكل أي مظهر احراج أو فتنة بين فئات ومذاهب المسلمين، وأيضاً ابداءه الاستعداد والموافقة على أي تعديل يراه الأزهر مناسباً على المسرحية شرط عرضها خدمة للإسلام وأمانة تصوير التاريخ الإسلامي، وكان من اسباب رفض الازهر ان عرضت المسرحية مرة واحدة على خشبة المسرح في مصر وقد ابدت تحولا كبيرا في الناس وقد ضج الناس بالبكاء والعويل والتأثر ولعن اعداء ال محمد عليهم السلام لما رأوه من مشاهد قد تحكي الشيء اليسير عن واقعة الطف ، والظاهر ان هذا لايروق للازهر الشريف !! إن الرأي الغالب في أوساط الواعين والمثقفين المخلصين من أبناء الأمة، يرى ان من الواجب الضروري على علماء وقيادات الإسلام المسؤولة من مختلف المذاهب، هو السعي لكشف كل الحقائق الثابتة في تاريخ المسلمين دون أي حجب أو قلب لحقائق الواقع، وإزالة كل الشوائب ومظاهر الغموض العالقة في أذهانهم بسبب التغطية والتعمية التي قد يتعمد البعض فيها الاستمرار فيها، مما يحول دون وحدة أبناء الأمة المسلمة والإبقاء على أوجه الخلاف والاختلاف قائماً في صفوفهم خدمة لأغراض مشبوهه أو أحقاد دفينة يمقتها الدين والشرع الحنيف. |