رجوع

ارشيف الأخبار

وزير الإرشاد السوداني يحذر من سرعة انتشار التشيع في السودان

في إطار مواصلة النهج القائم على سياسة الانحياز الطائفي الأعمى، ومواصلة تغييب الحقائق التاريخية عن عقول الناس، برزت في السودان مؤخراً مشكلة الخلاف الذي احتدم بين وزير الإرشاد السوداني عصام أحمد البشير وهو أحد زعماء الإخوان المسلمين بالسودان، وبين أحد كبار علماء الدين السودانيين، حول بعض الحقائق التاريخية التي يرى الوزير عدم إثارتها لمساسها ببعض الصحابة.

إذ كانت صحيفة سودانية قد نشرت بحوثاً للسيد النبيل أبو قرون (أستاذ قانون وقاضي محكمة عليا سابق)، تناول فيها موضوع عدالة الصحابة، وقد استعرضه بواقعية حيادية ومنصفة كشفت جوانب من حقائق تاريخية محجوبة عن قطاعات واسعة من الرأي العام الإسلامي، الأمر الذي أزعج وأثار الوزير عصام البشير، الذي أعطى لنفسه الحق بالحكم على أبو قرون بالردة والتشهير به وتأليب طائفة من أعضاء جماعته ضده. كما حظر الوزير على الصحافيين الكتابة حول الموضوعات المثارة مخافة أن يماط اللثام عن الحقائق المغيبة عن الناس. وقد استغل الوزير الذي ينتمي لأحد الفصائل الطائفية والمتشددة القضية المثارة للتهجم على الشيعة محذراً من سرعة انتشار التشيع لأهل البيت (عليهم السلام) في أوساط الشعب المسلم السوداني، متهماً جهات وقوى شيعية معينة بالترويج لمذهب أهل البيت.

المراد التنويه عنه هنا إن ما يصطلح عليه بـ(عدالة الصحابة) أمر يعتري صحته الكثير من الشك والغموض، إذ أن الكثير يعتقد إن تلازم صفة العدالة عند الصحابة هي مسألة غير واردة الثبوت والاستدلال، إذ ليس من الصحيح وجوباً أن يقترن الصحابي بالعدالة بسبب عدم عصمتهم، أو يكونوا بمستوى الحصانة السلوكية التي تتحقق معها العدالة أو تتوفر في أشخاصهم إذ أن من البديهي إن مرافقة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ورؤيته، وإن كانت مبعث فخر واعتزاز لمن يرافقه ويراه، إلا أن كل هذه الأمور لا توجب المصونية لهم من الانحياز والذنوب والميل اللامشروع ومجافاة جهة الحق والعدل، ولا الحصانة من المعاصي، ولا يمكن النظر إلى جميع الصحابة بنظره واحدة ومساوية، واعتبارهم جميعاً عدولاً أتقياء مبرأين عن كل زلل وخطأ، ذلك لأنهم بشهادة القرآن الكريم، من حيث الإيمان والنفاق ومن حيث الطاعة والعصيان على أصناف مختلفة، وهذا ما أثبتته وقائع التاريخ الإسلامي على امتداد قرونه الـ14، وإن كان قد تم التورية والتغطية عليها بدوافع طائفية مقيتة ومصالح دنيوية مكشوفة.