
|
آية الله السيد مرتضى الشيرازي في لقائه مع العاملين في الموقع : إسعوا أن يصل موقع المعصومين الى مصاف المواقع العالمية |
|
هذا وقد ألقى سماحته كلمة توجيهية في العاملين جاء فيها: إن عملكم في موقع الانترنيت هذا والذي يحمل اسم السلسلة الطاهرة من آل بيت النبوة والإمامة المبارك، إنما تصب غاياته أساساً لخدمة الدين ومذهب أهل البيت (عليهم السلام) وقضايا شيعتهم ومواليهم وأنصارهم أينما وجدوا في عالم اليوم، من خلال نشركم تراث وفكر واخباراهل البيت عليهم السلام والشؤون والثقافات التي تتصل بالعقيدة الإسلامية والنهج المحمدي ـ العلوي ـ الحسيني القويم. ومبدياً سماحته جملة من الإرشادات القيمة والملاحظات الواجب مراعاتها، كان من بينها التالي : أولاً: العمل المبارك: فالأوقات واللحظات التي يستغرقها الإنسان قد تكون في عمل الخير وخدمة الناس، وهو المطلوب شرعاً وأخلاقاً ، أو تكون تصب في عمل الشر وعدم مرضاة الله سبحانه وتعالى (وهذا ما نستعيذ بالله منه)، وانتم اليوم تعملون في هذا الموقع، إنما تقدمون الخدمة للإسلام ولأئمة أهل البيت الأطهار (عليهم السلام) حيث يحمل موقع عملكم هذا اسمهم المبارك، وهذا أفضل شيء، إذ هو فضل من الله عزّ وجلّ، ونعمة وفضيلة منه عليكم، ودعاؤنا منه تعالى أن يوفقكم للعمل في هذا البرنامج. ومن هنا يتوجب علينا جميعاً أن نشكر تعالى شكراً قولياً وعمليا. فالشكر القولي هو الشكر باللسان، والشكر بالعمل يتم بزيادة العمل والتفاني في سبيله خدمة للرسالة والعقيدة التي نؤمن بها وننتمي إليها، والآية القرآنية الشريفة تقول: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاَزِيدَنَّكُمْ) الوقت الذي يمر من حياة الإنسان وعمره لا يمكن استعادته، ولو اجتمع العالم أجمع لإعاده ثانية لحياتنا، إلا أنه لا قدرة له بذلك. إن لب وجوهر الرسالات السماوية هي هذه الكلمة: (وجعلني مباركاً أينما كنت) وقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لعائشة: أكرمي جوار نعم الله، فإنها إن نفرت لا ترجع. ويقول عزّ وجلّ: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) فالنعم الإلهية التي سخرها الله تعالى للإنسان كثيرة، منها الصحة والعافية والطاقة الجسدية، والقدرة على التفكير والابداع و... لا شك أن موقع الانترنيت هذا فيه إحياء للقلوب والنفوس، ويقول عزّ وجلّ: (ومن أحياها فقد أحيا الناس جميعاً)، فالمراد من أحياها أي أخرجها من الضلالة، وعليه يجب أن يكون طموحكم في أن يصل زواركم على هذا الموقع إلى الملايين, وإن يكون في مصاف المواقع العالمية، وذلك من أجل نشر فكر وتراث أهل البيت (عليهم السلام) إلى العالم كافة، وإن أبناء العالم هذا لو عرفوا أهل البيت حق المعرفة ومن خلال ما ننشره ونثبه عنهم من حقائق ومعلومات لأتبعوهم وسلكوا نهجهم القويم. ثانياً: هناك جانب غيبي في كل القضايا: فالرواية تقول: (إذا أحب الله عبداً، أمر ملكاً يهتف من السماء، ألا إن الله أحب فلاناً فأحبوه)، وهنا تقع محبته في قلوب الناس. فإن النية لها دور أساسي من عمل الأفراد. والنية الصالحة تعطي للإنسان روحاً إيجابية عالية تقف إمام كل العوامل التي من شأنها تثبيط العزيمة. وفي الرواية: (لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة سالكيه)، إننا تحت مجهر دقيق ورصد كل ثانية ودقيقة وساعة، وأيضا كل يوم، وهذه قصة قصيرة نسوقها لصلتها بسياق الكلام : أحد أصدقاء العم الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي رحمة الله عليه، يقول: كنا إذا أردنا أن نزور أحد، كان السيد الشهيد يقول: لنجدد نية القربة إلى الله تعالى. هذا يعني أن النية الإرتكازية لا تكفي، هذه الالتفاتات الدقيقة تجعل الإنسان أكثر توفيقاً. فأنتم في هذا الموقع المبارك مسؤوليتكم كبيرة، وخلوص النية وراء هذا العمل، وهذه للجميع، ينقل : أن هناك حسينية في مدينة قزوين الإيرانية، لها حالة روحانية خاصة، بحيث أن من يدخل إليها تحصل له حالة عجيبة من الخشوع والسكون، وحين سئل عن حقيقة الأمر في ذلك، تبين أن الشخص المتبرع ببناء الحسينية كان رجلاً مؤمناً ومتديناً وورعاً ومحسناً في ذات الوقت، وكان شديد الالتزام بتأدية العبادات وإعطاء الحقوق الشرعية وأداء الأمانات، وكان شديد الحب والولاء لأهل البيت (عليهم السلام)، وحينما عزم على بناء حسينية لتخليد أئمة أهل البيت ومنهم الإمام الحسين (عليه السلام)، ذهب بنفسه لاختيار العمال البنائين، وقد انتقى منهم مجموعة من المتدينين والملتزمين، وكان يأمرهم يومياً قبل الشروع بعمل البناء في الحسينية، بالوضوء ومن ثم قراءة بعض السور القرآنية الكريمة والأدعية المباركة، وبعد ذلك يبدؤون بالشروع بالعمل، كما كان يجلب لهم خطيباً دينياً يلقي عليهم بعض ساعات العمل في أوقات الاستراحة خطباً عبادية وإرشادية، ويقرأ لهم تعزية حسينية، يستغرقون خلالها بالبكاء على مصيبة الإمام (عليه السلام)، وكان هذا الأمر يزيدهم اندفاعاً في الإنشداد بعمل البناء والعزم على إكمال إنشاء الحسينية في أسرع ما يمكن هنا يراد القول إن في الوضوء النور والطهارة وخلوص النية وهمة العزم، وهذا الحال هو كذلك في قراءة الآيات القرآنية والأدعية المباركة، حيث أن كل ذلك يكون بمثابة عوامل دافعة نحو الصدق والإخلاص في العمل. إن وجودكم وعملكم في موقع الانترنيت هذا، إنما يتطلب منكم الإخلاص والتفاني والإبداع، وذلك نظراً لأهمية وقدسية المهمة التي تضطلعون بها، وهي نشر فكر وعقيدة أئمة الهدى والجهاد من آل بيت رسول الله محمد (صلّى الله عليه وآله) وفضائلهم خدمة للأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء. وقبل أن يختتم زيارته هذه، استمع سماحته إلى آراء ومقترحات الأخوة العاملين من كادر موقع المعصومين الأربعة عشر ، وتبادل معهم وجهات النظر في المسائل والمشاركة المطروحة. بعد ذلك غادر سماحته المؤسسة محفوفاً بحسن الضيافة والتوديع. |