رجوع

ارشيف الأخبار

الجنوب اللبناني يشهد عرض مسرحية موكب سبايا الحسين

جنوب لبنان - علي فرحات

من أرض الجنوب اللبناني وأجواءها المفعمة بروح الإيمان والجهاد والصمود، المقترن بروح التشيع والولاء المطلق لأئمة آل البيت الأطهار (عليهم السلام)، والنابع من أصالة الانتماء التاريخي لعقيدة الإسلام والنهج المحمدي - العلوي - الحسيني المستمد انبعاثاته من الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري (رضوان الله تعالى عليه)... في تلك الأرض ومن تلك الديار الطيبة بأهلها المؤمنين وعلماءها الأعلام ومجاهديها الأبطال الرابضين في خطوط المواجهة الأمامية في جبهات الجهاد والمقاومة الباسلة قبالة العدو الغاصب والمتغطرس، ومن بلدة يا نوح بقضاء صور، كان لموقع المعصومون الأربعة عشر للإنترنت لقاءً مع المشرف العام الأخ المجاهد توفيق جابر المشرف على تنفيذ مسرحية (موكب سبايا عاشوراء الحسين) والتي جرى عرضها في منطقة الجنوب اللبناني، في إطار مراسم العزاء الحسيني هذه المسرحية التي كان لها صداها ووقعها في نفوس الكثير من الجماهير على حد سواء ممن حضروا لمشاهدتها، لما تضمنته من تصوير بالمشاهد المسرحية، عكس بواقع مأساوي جسد حقيقة الظلم الجائر والقمع الدموي الذي مارسته سلطة حكم يزيد الأموي بحق العترة الطاهرة من آل بيت الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وآله)، متمثله بالإمام الحسين وثلة له وصحبه الميامين في واقعة طف كربلاء العظيمة.

مندوب موقع المعصومين الأربعة عشر الأخ علي فرحات والذي زار الجنوب اللبناني مؤخراً، كان له لقاء مع الأخ المجاهد توفيق جابر المشرف العام على إعداد وإخراج مسرحية (سبايا عاشوراء)، فكان الحوار التالي:

مندوب الموقع: كيف كانت بداية فكرة المسرحية؟

الجواب: إنطلاقاً من الشعور بالواجب الديني والضرورة المقدسة التي تفيد بوجوب إحياء الشعائر والمراسم الدينية والمقدسة، حيث الآية القرآنية الكريمة (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، ونظراً لما تمثله القضية الحسينية بمختلف جوانبها ووقائعها ومدلولاتها، من بُعد عقائدي وإنساني وتحرري، وجدنا إن ما يتم سنوياً من إحياء ومراسيم لتخليد هذه القضية التاريخية العظيمة، من قبيل المجالس الخطابية والشعر ومواكب العزاء المتعددة بصورها وفعالياتها، لا تكفي لجعل الناس يعيشون الواقع الحسيني بكامل معانيه وأبعاده، وانهم بذلك لا يملكون إلا جانباً منقوصاً من صورة واقعة طف كربلاء ومشاهدها المفجعة، هذا إلى جانب التعتيم المتعمد على حقيقة وقائع التاريخ الإسلامي، من جانب بعض القوى ذات الحقد والكراهية الطائفية، وكذلك هجمات التشكيك التي يشنها البعض ضد الشعائر الحسينية عبر الإعلام المضاد، من هنا كان الاهتمام بضرورة إقامة شعائر العزاء الحسيني بمختلف صورها من اللطم والزنجيل والتطبير والتمثيل وغيرها، طبعاً لم يكن ذلك من باب ردة فعل وإنما عن قناعة تامة بقضية ومظلومية الإمام الحسين الشهيد ووجوب الحزن والتأثر على ما نالهم من الاضطهاد والقتل اللذين تعرض له هو وأهله وصحبه بتلك الصورة البشعة. وأول ما شجعنا لذلك هو سماحة الخطيب الحسيني الشيخ عبد الرضا معاش، حيث كانت البداية في مشهد حرق الخيام ظهيرة يوم العاشر من المحرم، وبإمكانيات بسيطة ومتواضعة، ولكن خطيَّ المشهد بإعجاب كبير من قبل الجماهير الغفيرة التي احتشدت لرؤية المشهد الذي أقيم في ساحة البلدة، وكان فريداً من نوعه، ومع تكرار التجربة سنوياً، تطورت فصول إعدادنا وإخراجنا لمسرحية (موكب سبايا عاشوراء الحسين)، وأصبحت بشكلها الذي عُرض مؤخراً، وكان الإنجاز عظيماً.

سؤال: كيف تمت التحضيرات المطلوبة؟

جواب: على الصعيد المادي، وبغية تأمين المبالغ النقدية اللازمة لتغطية نفقات إنجاز وعرض المسرحية، كنا قد تحركنا ضمن جهد شخصي لعدد من الأخوة المعنيين بفكرة المسرحية، وقمنا بتهيأة ووضع صناديق التبرع والمساهمة في كل بيت من بيوت أهالي البلدة، وتحت عنوان إحياء الشعائر الحسينية فقط، وبهذه الطريقة تم جمع المال الذي نحتاجه لذلك، ولم نتلق أي دعم خارجي من أحد.

أما على صعيد إعداد النص المسرحي الذي يترجم واقعة عاشوراء، فإنه من خلال قراءتنا لكتب سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، واستماعنا المستمر لحقائق القضية الحسينية ووقائع واقعة طف كربلاء، على ألسن خطباء المنبر الحسيني، كنا نحن وجمع من الإخوة المؤمنين لمن لهم الاختصاص في العمل المسرحي والفني، نأخذ كل تلك الوقائع والأخبار، وندونها من جديد وفق صياغة أدبية مسرحية، تترجم الواقع الحسيني بصور تقريبية مطابقة ومقبولة في ذهن المشاهد المسلم دون أي مبالغة أو تحريف للحقائق. ومع ذلك فقد استشرنا العديد من المصادر الدينية والمعنية بالشأن الحسيني، بغية إضفاء المشروعية والإجازة الشرعية لذلك. أما بقية التحضيرات فقد بدأت بعد اليوم العاشر من المحرم، وقد دأبنا ليل نهار من أجل التحضير لمسرحية موكب السبايا، وقد شارك فريق عمل من الأخوة والأخوات، ممن لهم خبرة وممارسة تجارب سابقة لأكثر من عشر سنين.

سؤال: كيف كان التفاعل الجماهيري؟

جواب: لو لم نجد التفاعل والتأييد الجماهيري من قبل لما استمرينا في العمل بعرض المسرحية وتطوير إداءها، ونحن نعتقد بقوة إن الشعائر الحسينية أصبحت أمانة في أعناقنا، لأنها تركت إنطباعاً جيداً عند من يحضرها، وهي لم تكن تروي حدثاً عادياً أو عابراً، وإنما قصة حدث تاريخي عند عموم المسلمين، فواقعة الطف بكل تفاصيلها وصورها إنما هي قضية مقدسة وحركة إنسانية عادلة ما قامت إلا انتصاراً لقيم السماء ومبادئ الإنسانية فيه العيش بحرية وكرامة.

سؤال: كيف كان إنطباع الناس عن المسرحية؟

جواب: نحن نعتبر أن السيرة الحسينية لو قرأت بتدبر وتفكر واعيين لوجدت آذاناً صاغية ودموعاً حرى، إذ إن القارئ أو المستمع للموضوع الحسيني بإمكانه ان ينقل نفسه إلى ميدان واقعة الطف، فكيف إذا اقترب لهذا الواقع عبر الصورة الحية المستعرضة أمامه عبر خشبة المسرح ان مخيلته ستنقله حتماً إلى أرض كربلاء وتجعله وكأنه يعيش الواقعة وأحزانها المثيرة في ذات وقت حدوثها قبل ما يقرب من 14 قرناً من عمر التاريخ الإسلامي، إنها معايشة حية لواقع خالد لن ينسى أبداً، فلاشك ان الناس كانت منسجمة بشكل كبير، وقد ظهر ذلك بالفعل من خلال اندماجهم وانشدادهم الفكري والعاطفي، وأحاديثهم وتقييمهم لمستوى ومضمون المسرحية تلك.

سؤال: ما هو مشروعكم القادم في المستقبل؟

جواب: نتمنى أن يتوج هذا العمل والجهد المقدس باهتمام أكبر ورعاية أوسع، ونحن نطمح إلى تمثيل أدوار أخرى لمسيرة أهل البيت (عليهم السلام) وأصحابهم الميامين، وما أدوه من أدوار عظيمة وإخلاص وتفان وتضحية وإيثار في سبيل العقيدة والمبدأ.

هل لكم كلمة أخيرة:

أمام ما يشهده العالم الإسلامي في الظرف الراهن من تحديات وغزو فكري وثقافي مضاد، إننا نرى إن ملاذنا الوحيد هو العودة إلى ينابيع الإسلام الأصيلة وإلى سيرة نبينا الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)، لننهل من صنيعهم العزة والكرامة والتفاني من أجل إحقاق الحق، والانتصار للحق والعدل ودحر الظلم والباطل، ولن يكون هذا إلا بالحفاظ على الشعائر الحسينية بكل أقسامها، كما وصلت إلينا عبر السنين الماضية، مع ملاحظة تطوير طرق الأداء والعرض بما يتناسب ووسائل التطور العلمي والتقني الحديث، مشيرين إلى أهمية الجانب المسرحي لتلك الشعائر، مع إلفاتنا لانتباه الأخوة المحسنين من ذوي الجاه والمال إلى ضرورة دعم مثل هذه البرامج الإسلامية الهادفة، وحفاظاً على استمرارية النهج والعطاء الحسيني.