رجوع

ارشيف الأخبار

علماء شيعة كويتيون وشخصيات حقوقية تدعو لوقف قمع وقتل شيعة وعلماء العراق

في الوقت الذي لازالت فيه أصداء حادث وفاة المرجع الديني آية الله العظمى السيد حسين بحر العلوم، الذي حصل مساء الجمعة 30 ربيع الأول 1422هـ الموافق 22 حزيران يونيو 2001، بمدينة النجف الأشرف في العراق، فإن الكثير من الجهات الإسلامية تضع علامات استفهام كثيرة بشأن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء موت هذه الشخصية الدينية البارزة، إذ لازالت الظروف الغامضة والتي لم تتضح صورتها وأبعادها بعد تحيط بطبيعة الوفاة، حيث تحوم الشكوك القوية حول مسؤولية نظام صدام الجائر في بغداد ووقوفه وراء الحادث، لاسيما وأن هناك سوابق شاهدة على هذا الصعيد تدعم حقيقة تورط وتنفيذ النظام الحاكم لسلسلة عمليات القتل والاغتيال السياسي المدبرة، للعديد من مراجع وعلماء الدين الأعلام من أمثال المرجع الديني الشهيد السيد محمد باقر الصدر وأخته العالمة آمنة حيدر الصدر (بنت الهدى) والمفكر الإسلامي آية الله السيد حسن الشيرازي، والعلامة السيد محمد مهدي الحكيم وآية الله العظمى الشيخ علي الغروي وآية الله العظمى السيد مرتضى البروجردي والمرجع الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر، ومن قبلهم جميعاً العلامة المجاهد الشيخ عبد العزيز البدري أحد أبرز علماء الأخوة أهل السنة، وإمام جمعة بغداد. وتعبيراً عن الشجب والاستنكار إزاء ما يتعرض له شيعة العراق والمرجعية الدينية والحوزة العلمية وعلماء الدين والمفكرين من ممارسات قمعية وتصفيات جسدية من قبل نظام صدام، ضمن برنامج عدائي وطائفي ودموي مرسوم ومتواصل، تتعالى صيحات التنديد والإدانة في سائر العالم الإسلامي والعالم كافة، مطالبة المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة المسؤولة وهيئات حقوق الإنسان بالعمل الفوري إلى وقف مسلسل الجريمة في العراق وإنهاء مأساة الشعب العراقي.

ففي الكويت حمَّل علماء الشيعة يوم الاثنين 23 حزيران 2001 مسؤولية قتل المرجع الديني في النجف الأشرف آية الله العظمى السيد حسين بحر العلوم، وربطوا بين وفاته وبين تهديدات رئيس النظام العراقي صدام حسين للشيعة أخيراً، مطالبين الأمم المتحدة بإرسال وفد للتحقيق في هذه الوفاة.

العلامة السيد محمد باقر المهري وفي بيان أصدره بهذا الشأن قال فيه ما نصه:

(إن السيد بحر العلوم استشهد بسبب مواقفه الجريئة ضد النظام العراقي المجرم التي من أبرزها عزمه على إقامة صلاة الجمعة في النجف الأشرف، ورفضه المطلق تأييد مواقف صدام رغم الضغوط المتزايدة عليه، وخصوصاً بعد تهديد صدام لعلماء الشيعة والمذهب الجعفري قبل أيام، حينما كان يتحدث مع الوفد الجزائري.

وطالب السيد المهري العالم الإسلامي والحكومات العربية ومنظمة العفو الدولية وهيئات حقوق الإنسان كافة وعلماء الأزهر الشريف وسائر علماء المسلمين بالتدخل السريع لحفظ حياة بقية مراجع المسلمين الشيعة في العراق، وإجبار صدام على وقف مسلسله بقتل المراجع والعلماء.

أما الشيخ عبد العزيز الحبيب فقال في حديثه لصحيفة الرأي العام الكويتية:

(إن صدام ونظامه الحاكم هو القاتل ما لم يثبت العكس، ولقد شاهدنا وسمعنا عن الكثير من رجال الدين الذين اغتالهم النظام ظلماً وعدواناً، إما بالرصاص أو الإعدام بالمشنقة أو بدس السم أو بالتعذيب لمن يقبعون في السجون)، وكان هذا القمع والقتل نصيب علماء الدين الشيعة والسنة على حد سواء، ويكفي النظام العراقي أنه لا زال يحتجز في ظروف غامضة أكبر عالم دين معمر من حيث السن في العراق، وهو العلامة الكبير السيد محمد صادق الموسوي القزويني والذي لا يعرف مصيره حتى الآن).

وقد ذكّر الشيخ الحبيب، العالم المتمدن بعدد من أسماء ضحايا صدام من علماء الدين كالمرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر والمفكر الإسلامي الشهيد السيد حسن الشيرازي والعلامة السيد مهدي الحكيم والمرجع الإمام السيد محمد محمد صادق الصدر وغيرهم.

من جانبه استنكر ممثل الاتحاد الدولي لوسائل الإعلام في لبنان والشرق الأوسط التابع للجنة حقوق الإنسان الدولية السيد علي عقيل خليل اغتيال آية الله العظمى السيد حسين بحر العلوم، ودعا الجميع إلى تحمل المسؤولية لإنقاذ وحماية العلماء والمرجعيات الإسلامية في العراق، كونهم دون حماية أو حراسة مما يعرض حياتهم للخطر، وهذا ما شهدته (والقول للسيد خليل) شخصياً خلال زيارتي الأخيرة للعراق، ولقائي كبار العلماء أمثال المرجع السيد علي السيستاني والسيد علي البغدادي والسيد محمد سعيد الحكيم، والشهيد السيد حسين بحر العلوم (رحمه الله) الذي كنت قد التقيت به في منزله المتواضع في النجف الأشرف.

وأضاف ممثل الاتحاد الدولي القول بدعوة القادة المسلمين والمرجعيات في العالم الإسلامي وجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية لرفع الصوت عالياً والتحرك من أجل الدفاع عن تلك المقامات الدينية الكبرى وتأمين الحماية اللازمة لهم، معتبراً أن حوادث قتل العلماء والمفكرين يعد خرقاً خطيراً لحقوق الإنسان واعتداءً صريحاً على مكانة العلم والعلماء المقدسة لدى كافة الأديان والشعوب والطوائف.