رجوع

ارشيف الأخبار

دعوة لإنهاء معاناة اللاجئين العراقيين في مخيم رفحاء

إثر التضاهرات الاحتجاجية والإضراب عن الطعام التي بدأها اللاجئون العراقيون الموجودون في (مخيم رفحاء) شمال السعودية وعلى مقربة من الحدود العراقية، منذ يوم 23 حزيران يونيو الماضي، تعبيراً عن رفضهم واحتجاجهم على وقف برنامج إعادة التوطين الذي يمنحهم حق الانتقال إلى بلدان أخرى للإقامة فيها، فإن الحالة النفسية السيئة والانعكاسات الناجمة عن الإضراب لا زالت آخذة بالتراجع نحو الأسوأ، جراء الشعور المتزايد بالإحباط واليأس، والتجاهل المتعمد من جانب المجتمع الدولي للمحنة التي يعيشها أكثر من خمسة آلاف لاجئ بقوا إلى اليوم في داخل مخيم رفحاء (الصحراوي)، وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على حادثة غزوة نظام صدام للكويت وحرب عاصفة الصحراء الأطلسية والانتفاضة العراقية الكبرى أوائل 1991.

مصدر مسؤول من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في العاصمة السعودية الرياض، كان قد أفاد في وقت سابق إلى أن الاعتصام الذي بدأه اللاجئون العراقيون في المخيم يوم 23/6/2001 أدى إلى وقوع الكثير من حالات الإغماء في صفوف المعتصمين وأن موظفي المفوضية تمكنوا بمساعدة السلطات السعودية من إسعاف 43 شخصاً، نتيجة إضرابهم عن الطعام، فيما تبذل جهود إسعاف أعداد أخرى وإقناع غيرهم بوقف الإضراب.

مسؤول آخر في المفوضية أشار إلى الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه اللاجئون المتبقون في المخيم، والذين يبلغ عددهم 5207 شخصاً، بسبب مكوثهم أكثر من عشر سنوات دون أن يصار إلى حل إنساني مقبول ينهي معاناتهم وبقاءهم في المخيم إلى أجل غير معلوم.

وأكد هذا المسؤول في تصريح للصحافة العالمية، أن الإضراب رد فعل إنساني وطبيعي لأشخاص أصيبوا باليأس والإحباط، مشيراً إلى أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لم تكن هي السبب أو المسؤولة عن هذه المعاناة، وإنما في انعدام الحلول الدائمة للاجئين، وفي وقف برنامج إعادة التوطين الذي ينتقل بموجبه اللاجئون إلى دول أخرى مثل السويد وكندا واستراليا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، مشيراً إلى أن البرنامج توقف منذ 1997 لاعتبارات مختلفة، وأن المفوضية تبذل جهوداً حثيثة لإقناع الدول المانحة للجوء والتزام وعودها لذلك لاعتبارات أدبية وإنسانية.

وشدد على أن المفوضية ستعلن هذا الوضع في حالة الوصول إلى طريق مسدود لإنهاء هذا الوضع وعلى الملأ، ليتحمل كل طرف مسؤوليته أمام العالم.

الجدير ذكره أن أكثر من 33 ألفاً من العراقيين كانوا قد هربوا من العراق باتجاه الأراضي السعودية، وذلك إثر قمع سلطات النظام العراقي للانتفاضة الشعبية الكبرى التي عمت العراق في شهر شعبان الموافق لشهر آذار 1991، وقيام القوات الحكومية بسحق وإبادة المنتفضين بقسوة ووحشية الأمر الذي اضطر الملايين من أبناء الشعب العراقي المظلوم إلى الفرار واللجوء إلى الدول المجاورة (إيران، السعودية، تركيا، الأردن، سوريا وغيرها).

إن المسؤولية الدينية والأخلاقية والإنسانية تستوجب من جميع أطراف الأسرة الدولية، ودول المنطقة الإسلامية والعربية على وجه التحديد التحرك العاجل لإيجاد حل نهائي لمأساة هذه الشريحة المظلومة التي تمثل جزءاً من معاناة الشعب العراقي وعموم محبي آل بيت النبي (صلّى الله عليه وآله) ووقف مسلسل القتل والإبادة الذي ينفذه نظام صدام حسين، في إطار التآمر على الإسلام وعلى الأمة العربية والإسلامية بكل شعوبها وطوائفها وقومياتها.