|
وجه الأستاذ قاسم خضير عباس (رئيس مكتب
محامون بلا حدود) في كوبنهاكن سؤالاً إلى القاضي زهير كاظم عبود عن طريق
الأخ الدكتور هاشم أحمد في موقعنا المبارك البرلماني العراق مفاده:
بعد أن شاهدنا هذه الكوارث في عراقنا
الحبيب، من مقابر جماعية، لدي السؤال التالي:
هل يستطيع الشعب العراقي إقامة دعوى ضد
الذين ساندوا المجرم (صدام وزبانيته) من أمثال:
1- القنوات الفضائية.
2- عبد الباري عطوان، معن مبشور، محمد
المسفر، ومصطفى البكري وغيرهم؟.
وإذا كان الجواب نعم، فكيف، ولكم جزيل
الشكر والاحترام.
قال القاضي زهير كاظم عبود: رداً على
استفساركم بصدد إقامة دعوى قضائية ضد بعض الذين يسيئون إلى الشعب العراقي
ويقفون بصف الطاغية من شخصيات وصحف فضائيات... وبعد فإنني أثني على
جهودكم الوطنية واستمرار نهجكم الديمقراطي والمساهمة في بناء العراق من
خلال الكلمة الصادقة والفعالة.
سيدي الكريم: (إن التصرفات تنقسم إلى
تصرفات مادية وتصرفات معنوية، والمبدأ العام في القانون ينص على أن أي
ضرر يستلزم التعويض، وفصل القانون المدني العراقي باب لهذا الأمر،
والمواقف السياسية تندرج في باب الأفكار والرؤى التي لا يحاسب عليها
القانون إذا لم تصل إلى مستوى الضرر المادي أو المعنوي في الخصم أو
المدعي، وعلى هذا الأساس فإن مجرد الزعم ونشر المقالات البعيدة عن الواقع
ومحاولات إنقاذ سمعة الطاغية لا تشكل فعلاً مادياً ولا معنوياً يعاقب
عليه القانون، ومن هذا الباب فإن العديد من الشخصيات والصحف والدول
والرؤساء من يتخذ موقف مغاير لموقفنا نحن أهل العراق تختلف الرؤى بيننا
في سلطة صدام حسين التي نزعم أنها ديكتاتورية معادية للإمبريالية وأن ما
ندعيه لا يعدو إلا تخيل للمعارضين لهذه السلطة لا وجود له في الواقع)
وعلى هذا الأساس (يترتب على كل جهة أن تثبت ما تدعيه)، السلطة تحدد العون
والمساعدة لهذه النماذج بكافة الوسائل المادية والمعنوية، وتلاحقنا في
وطننا وفي منافينا عن طريق فرق الاغتيالات والموت بالسموم والكاتم وقطع
الألسن، والدفن أحياء في مقابر مجهولة... وصعدت هذه النماذج هذه والصحف
والقيادات حملتها لصالح سلطة الطاغية كل جهة منها مدفوعة لسبب ولغاية
تختلف عن غيرها، ومن (حق هذه الجهات أن تبقى محتفظة بأفكارها
واعتقاداتها) ويتوجب علينا (أن نكشف للعالم صحة أفكارنا وواقعنا، وخطأ
الأفكار المعادية، وعلى المواطن أن يفرز الصحيح من الخطأ) ووجهة نظري (أن
ليس أن نقيم الدعاوى للمطالبة بالتعويض من الشخصيات والفضائيات والصحف
التي وقفت ولم تزل تقف لصالح الطاغية، وأنني أعتقد أن من حق أي إنسان أن
يختلف معنا في تشخيصنا لسلطة الدكتاتور ونحن نحتكم للضمير في هذه
القضية..).
وأستطيع أن (أؤكد لك أن الناس في كل
مكان ستكشف الحقيقة وستتم اللعنة عليهم في كل مكان).
وقال الأستاذ قاسم عباس الأخ الدكتور
هاشم أحمد: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. في البدء أقدم تحية
لأستاذنا الجليل القاضي زهير كاظم عبود لأني اعتبر رأيه حجة قانونية، وقد
كنت من المتابعين لكتاباته القيمة التي تنم عن خبرة وحسن قانوني رفيع
نعتز به ونفتخر وأنا متفق كثيراً مع أستاذنا، ولكني مختلف في أمور
موضوعية خارجية وليست ذاتية، واختلاف الرأي لا يفسد في الود قضية فإنني
أورد بعض الملاحظات الموضوعية في جوابه لسؤالكم القانوني بمعاقبة بعض من
ساندوا المجرم صدام وتأتي هذه الملاحظات ترشيداً وإغناءاً للبحث:
1- أنا اتفق مع أستاذنا الجليل كاظم
أنها تحتاج إلى إثبات مادي يشخص الضرر الحاصل.. وهذا يدعم وجهة نظري
بأننا نستطيع أن نقيم الدعوى على هؤلاء إذا حصلنا على الوقائع والأدلة
وأثبتنا طبياً ونفسياً أن عوائل الشهداء قد تعرضوا إلى هذا الضرر على
خلفية تصريحات هؤلاء المرتزقة، وقد صرح معن بشور مؤخراً أن القتلى الذين
قتلهم صدام يستحقون القتل لأنهم خونة!! ويمكن أن نلتمس آثار الأضرار
النفسية للعوائل المنكوبة بأولادها بعد سماعها لمثل هذه التصريحات التي
يعاقب عليها القانون المدني العراقي.
2- أوضحت في جوابي على سؤال الدكتور
هاشم بأن لكل قضية ملابساتها وأدلتها التي يمكن أن تختلف عن ملابسات
وأدلة القضية الأخرى بشأن هؤلاء المجرمين، ولذا يجب أن نفصل بين القضايا،
وعليه اقترحت أن نبادر إلى إثبات أن قناة الجزيرة قد تلقت أموال من حكومة
البغي البائدة، وهي قضية مستقلة لحالها، وقد ذكرت ذلك سابقاً، ولكن هذه
القضية تخدم موضوعنا المطروح بمحاكمة من أيد المجرم صدام، خصوصاً وأننا
يمكن أن نثبت ضمن هذه القضية المستقلة أن قناة الجزيرة تسببت بضرر معنوي
ونفسي لعوائل الضحايا والشهداء.
3- المعروف أن الأفكار السياسية لا
يعاقب القانون عليها حتى ولو كانت معارضة... وهنا يجب أن نفرق أيضاً بين
التأييد لنظام صدام البائد الذي انطلق من سياسة خاطئة وبين التأييد له من
خلفية سياسية الحقت الضرر بالشعب العراقي ومسؤولية إثبات الضرر يكون على
عاتق القضاة الوطنيين الشرفاء من أمثال الأستاذ الجليل القاضي زهير عبود
وفق القانون المدني العراقي وقانون الإثبات وقانون المرافعات المدنية،
وهذا غير مستحيل لوجود أدلة كثيرة وفضائح مالية تدين هؤلاء المرتزقة
الذين ساندوا المجرم صدام، من أمثال معن بشور وعبد الباري وعطوان والمسفر
وشبيلات.
4- أما مسألة المحكمة الجنائية
واختصاصها فهي تختص بجرائم الإبادة الإنسانية وجرائم القتل الجماعي
ولكنها لا تضع شرطاً بأن تكون هذه الجرائم بصورة فعلية من قبل الدولة أو
من قبل الأفراد، وقد وردت في مناقشات اللجنة التحضيرية للمحكمة الجنائية
في حزيران عام 2000 بعض التفاسير الخاطئة للنظام الأساسي للمحكمة، من
قبيل أن الدول تكون مسؤولة إذا كانت سياستها مشجعة للجرائم ضد الإنسانية
بصورة فعلية، وهذا يتعارض مع القواعد الدولية والقانون الدولي والقانون
الدولي العام، ولذا فقد أبعد هذا التفسير الخاطئ من المناقشة.
ومن الملاحظ أن المحكمة الجنائية
الخاصة بيوغسلافيا السابقة قد ذكرت في حكمها الصادر في 14 كانون الثاني
عام 2000 بأن: (السوابق والأحكام القضائية والدولية يؤكدان على أن من
الضروري على أقل تقدير وجود تسامح من جانب دولة أو حكومة أو كيان بشأن
الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية)، وهكذا فإن السوابق القضائية والنصوص
الدولية تشير إلى ضرورة وجود موافقة من قبل الدولة أو الأفراد المؤيدين
لها سواء كان ذلك بصورة فعلية أم ضمنية ولم تقيد هذه السوابق الدولة
الجنائية أو الأفراد في مشاركتهما الفعلية في جرائم ضد الإنسانية أو
جرائم الإبادة الجماعية، مما يدل على عدم اشتراط ارتكاب الجرائم بصورة
فعلية من قبل الدولة أو الأفراد المرتبطين بها لكي تثار المسؤولية
الجنائية، لذا يمكن محاكمة من سائد المجرم صدام من المرتزقة في المحكمة
الجنائية الدولية، إذا أثبتنا أنهم تسامحوا وأيدوا جرائم المجرم صدام في
العراق، حتى وأن لم يشاركوا في الجريمة بصورة فعلية.
ولذا فإني أذهب إلى رأي السابق بجواز
محاكمة مؤيدي المجرم صدام من المرتزقة العرب أو غيرهم إذا حصلنا على
الوثائق المطلوبة مع تفضيلي أن تكون محاكمة هؤلاء بمحاكم قضائية يرأسها
وطنيون من أمثال أستاذي الجليل زهير كاظم عبود. رد الأستاذ القاضي زهير
كاظم عبود.
الأخ الكريم الدكتور هاشم أحمد
المحترم... تحياتي الأخوية وبعد...
أن رأي الأستاذ المحامي قاسم خضير عباس
محترم، وأنا من المتابعين للكتابات القانونية الجميلة، وأنني اختلف معه
في تفسير المسؤولية الجنائية.. (ضمن المسؤولية القضائية الجنائية) كيف
نفهم المسؤولية القضائية؟ وكيف نفهم المساهمة في الفعل الاشتراك ولو
بالطرق المعنوية وهذه تتطلب أدلة وأسانيد لإثبات الفعل والمساهمة.
أما بصدد تقاضي (قناة الجزيرة) أو أحد
العاملين بها أموالاً من سلطة صدام فهذا أمر يختلف ستنظر فيه الحكومة
الوطنية في المستقبل، وليس هذه القناة فقط بل يتعداها إلى قنوات أخرى
وصحف وكتب وسياسيين وفنانين وهذه المسألة تختلف عن قضية السؤال والذي
تحدد في إمكانية مقاضاة قناة الجزيرة وأسماء بعض المسيئين للشعب العراقي
ومناصرتهم سلطة الطاغية،.... أما اختصاص المحكمة الجنائية الدولية فهي
تختص بالنظر في الجرائم الواقعة ضد الإنسانية (جرائم العنف والقتل العمد
والتعذيب الجسدي والنفسي والاضطهاد لأسباب سياسية...، وجميع هذه الأفعال
من الأفعال الإجرامية المادية التي مارسها النظام الصدامي البائد مباشرة،
كما أن المحكمة الجنائية الدولية تنظر في القضايا من لحظة نفاذ نظامها
الأساسي أي منذ 1/7/2002.
أما الضرر المعنوي والتطرق على
المسؤولية التضامنية مع النظام أمام محاكم عراقية (واعتقد أنه يقصد محاكم
البداءة) فإنها تنظر لكل القضايا وفق نصوص مواد القانون المدني وتطبق في
عملها القضائي للتوصل إلى القرار، قانون الإثبات وقانون المرافعات
المدنية... عموماً وإن اختلفت رؤانا وطرقنا، إلا أنني أقدر واعتز برأي
الأستاذ قاسم وأكرر تقديري لكم وسبق أن بينت رأيي الشخصي في هذه القضية
والسلام.
وأجاب الأستاذ قاسم خضير عباس رئيس
مكتب محامون بلا حدود / كوبنهاكن الأخ الدكتور هاشم أحمد حول سؤالكم
القانوني عن إمكانية مقاضاة من ساند المجرم صدام: يتشابه النظام الدولي
مع الأنظمة القانونية الداخلية التي تقرر حقوقاً وتفرض التزامات على
أطراف العلاقة التي إذا أصابها أي ضرر تثار المسؤولية التي يترتب عليها
التعويض، سواء كان هذا الضرر مادياً أو معنوياً.
ويسمي فقهاء القانون الدولي هذا الضرر
بالعمل غير المشروع مهما كان مصدره سياسياً أو غير سياسي طالما ظل في
نطاق الضرر المادي أو المعنوي، وتحاسب القواعد الدولية الأشخاص الدوليين
والأفراد حتى ولو لم يشتركوا بجرائم الإبادة الجماعية بصورة فعلية، حيث
تثار المسؤولية الجنائية أيضاً عند تشجيع مثل هذه الجرائم، وقد نص مشروع
قانون الجرائم المرتكبة ضد السلم وأمن البشرية الذي وضعته لجنة القانون
الدولي العام ستة 1954 بأن الجرائم المرتكبة ضد البشرية هي (الأفعال
الإنسانية التي ترتكبها سلطات دولة ما أو يرتكبها أفراد عاديون يعملون
بتحريض من هذه السلطات أو تتسامح هذه السلطات معهم).
وهكذا فإن القانون الداخلي يتشابه في
المسؤولية الجنائية مع القانون الدولي حيث أجاز القانون العراقي مقاضاة
أي شخص ثبت بالأدلة أنه قد تسبب في ضرر للآخرين مادياً أو معنوياً.
ومن وحي ما أسلفنا تكون قناة الجزيرة
ومعن بشور والمسفر وشبيلات وغيرهم مسؤولين مسؤولية تضامنية عن جرائم
صدام، لأنهم وقفوا إلى جانب المجرم مع أنهم يعرفون مدى إجرامه، ولذا تثار
ضدهم المسؤولية التضامنية الجنائية.
ولكن في هذه الحالة يجب أن نفرق بين
القضايا، فقناة الجزيرة لا بد أن تثار قبالها المسؤولية، إذا أثبتنا أنها
استلمت مبالغ من أجل تغطية الحقيقة، وهذه قضية مستقلة يعاقب عليها
القانون وتقودنا إلى نفس الهدف بمقاضاة من وقف إلى جانب المجرم صدام.
أما معن بشور فتصريحاته الأخيرة حيث
ساند جرائم القتل والمقابر الجماعية الصدامية، وقد أسمى الشهداء بأنهم:
خونة يستحقون القتل!! وهذا يعاقب عليه القانون لأنه أدى بطبيعة الحال إلى
ضرر معنوي أكيد لحق بكل عائلة من عوائل الشهداء.
وهكذا في كل قضية بعد أن تدرس على حده
وفق الأدلة المعروضة أمام القضاء، لأن مسؤولية هؤلاء في أنهم تسببوا بضرر
معنوي لكل العوائل التي فجعت بأولادها وأحبتها، وبضرر مادي أيضاً لأنهم
مسؤولون مسؤولية تضامنية مع نظام صدام حتى وإن لم يشاركوا في الجريمة
بصورة فعلية.
أما كيفية إقامة الدعوى عليهم، فالأفضل
أن تكون في العراق وفق محاكم وطنية شريفة ونزيهة، تنظر بالجرائم البشعة
التي أقامها النظام البائد، أو الجرائم التي ارتكبها من يؤيد من العرب أو
غير العرب.
ويمكن إقامة الدعوى في محاكم دولية
كالمحكمة الجنائية الدولية الجديدة، حيث أعطي المدعي العام لمحكمة
الجنايات سلطة تحريك الدعوى ضد أية دولة، أو منظمة أو أشخاص بناء على
معلومات موثوق بها من الضحايا، أو من المنظمات غير الرسمية وفقاً للمادة
15 من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية.
وإننا في منظمة محامون بلا حدود نسعى
الآن للحصول على توكيلات من عوائل الضحايا، لكي نجد أفضل الطرق القانونية
والثغرات الموجودة في القانون الدولي العام، لإقامة الدعاوى ضد معن بشور
وشبيلات والمسفر غيرهم ممن توغلوا في تبرير جرائم المجرم صدام المطلوب
للعدالة في عراقنا الجريح. |