|
إباء: خاص
كربلاء المقدسة
لسنا بحاجة إلى دليل يؤكد ما لصلاة الجماعة
التي شرعها الإسلام من أهمية عبادية واجتماعية بل وسياسية. إذ ليس خافيا
الدور الذي تلعبه هذه التظاهرة الدينية الثقافية في التأليف بين القلوب
وإفشاء حالة الوئام والانسجام وتقوية أواصر المودة والتراحم والتعاون بين
المؤمنين، وجمعهم على الخير وتفرقهم على العمل به والدعوة إليه، الأمر الذي
يجعل من المجتمع الإسلامي كتلة متلاحمة متراصة يصعب على الأعداء اختراقها
ويستحيل عليهم اقتناصها.
كما أن من فوائد إقامة الصلاة جماعة لا
فرادى، أنها تعد وسيلة تثقيفية تنشر الوعي الإسلامي للواقع الذي تعيشه الأمة
وتعرف العاملين من أبنائها أهدافهم وأدوارهم التي يجب السعي لتحقيقها، وتضعهم
أمام مسؤولياتهم مباشرة، فلا محيص عندئذ عن القيام بالواجب الشرعي والعمل
والمجاهدة اكتسابا لمرضاة الله ورسوله وأهل بيته الأطهار (صلوات الله عليهم
أجمعين).
والشيعة كأبرز صورة عن الإسلام وأقربها
إليه بل هي وجهه الحقيقي المشرق أبداً، حرصت ولا تزال على أداء هذه الشعيرة
العظيمة واستثمار فوائدها. فلقد دأب أتباع أهل البيت (عليهم السلام) في كل
عصر ومصر على إعمار بيوت الله التي يرفع فيها اسمه، وبناء المساجد الجامعة
لاحتضان الشباب الرسالي الواعد يتلقى في هذه الاماكن أرقى أساليب التربية
والتعليم اهتداءا واقتداءا بنهج مربّي البشر وقادتهم النبي وآله (عليهم
الصلاة والسلام).
ولم تتخلف عن أداء هذه الرسالة التربوية
التعليمية مشاهد ومقامات الأولياء الصالحين، ففيها تعقد المواسم الثقافية
وتقام المراسم العبادية وتعظم الشعائر بما لا مزيد عليه كل في مناسبتها،
ولصلاة الجماعة من هذه الشعائر مركز الصدارة على الدوام.
وفي العراق حيث مراقد الأئمة المعصومين
(عليهم السلام) لم تجد زاوية من زوايا الصحن المشرف إلا واحتشد فيها العشرات
وراء إمامهم لأداء الفرائض اليومية جماعة لا يتخلل صفوفهم غير التسبيح بحمد
الله والشكر لنعمه وآلائه التي لا تعد ولا تحصى.
ولكن تغير الزمان وكثرة العدو وقلة الناصر
وغياب الأمن وظروف وأسباب أخرى تظافرت ضدهم وتخندقت لقتالهم مدة طالت لثلاثة
عقود تحكم فيها نظام البغي الصدامي وأعوانه الحاقدون، وتسلطوا قهرا وظلما
وعدوانا على رقاب أبناء هذه الطائفة الحقة والفرقة الناجية حتى أدى ذلك إلى
انقطاع هذه الشعيرة طيلة حكم هؤلاء، حتى إذا جاء الفتح من عند الله وتم
التحرير من ربقة الظلم بدفع الله الظالم وضربه بسيف ظلمه فحاق به العذاب من
كل جانب، عادت الروح إلى شعيرة صلاة الجماعة وغيرها بأمن وطمأنينة، وانبرى
العلماء وارتفع أذان الفتح وخرجت الجموع عن بكرة أبيها ملبية نداء ربها
العزيز، فهذا سماحة آية الله السيد مرتضى القزويني يعود بعد غياب ثلاثين سنة
من الهجرة القسرية إلى كربلاء حيث حرم الإمام الحسين (عليه السلام) ليقيم
الصلاة جامعة وقد ائتم به العشرات من المؤمنين قانتين خاشعين لله شاكرين له
النعمة السابغة بانتصار الحق على الباطل وإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد
رسول الله علي ولي الله رغم جور الجائرين وحقد الحاقدين.
|