تقرير خبري

 

   الصفحة الرئيسية

 

اللاجئون العراقيون وامال العودة الى بلادهم

 

مما لا شك فيه ان الحدث الابرز الذي ما زال العراقيون يعيشون نشوته هو خلاصهم من اعتى  انظمة  تاريخهم الحديث رغم الشوائب التي كدرت صفو تلك الفرحة ، ورغم قصر المدة التي عاشها منذ ان سقط الطاغية وحتى الآن الا ان الواقع العراقي بكل ابعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية والامنية والخ تكشف امام العالم مثل كتاب مفتوح يحار المرء المذهول امام مفاجآته أي من فصول المحنة وابواب الكوارث المختلفة والمتعددة الجوانب كون هو المقدم على غيره والاولى لمن يهمه الامر بتقديمه على طاولة المناقشة والبحث وايجاد الحلول المناسبة والمرضية له.
ولعل المتتبع للشأن العراقي يعجب من هول كابوس صدام الذي كان يخفي طيلة عشرات السنين هذا القدر من ملفات الكوارث والمحن التي تكفي اقلها قدراً واهمية، لان يعلن العالم بأسره من حكومات ومنظمات انسانية وجهد شعبي وجماهيري حالة الطوارئ وغوث واسعاف جروح عراقية خطيرة مثل محنة السجناء والمغيبين الذين لم يعثر لحد الان على خارطة طريق للوصول اليهم، ثم هنالك المقابر الجماعية والاسرى من الدول المجاورة كما ان لكل هؤلاء اتباع ومتعلقات قد جرت سني ظلم صدام المقبور عليهم من المآسي ما لا يعد ولا يحصى.. واذا اردنا الاستطراد في عرض ملفات المآسي والمحن في العراق لاحتاج ذلك الى متسع من الملفات لاحصر لها، ولكننا اردنا هنا التذكير بواحدة من تلك الملفات، الا وهي محنة العراقيين الذين اضطرهم القمع والارهاب الصدامي الى العيش خارج العراق، لاجئين او مشردين او مطرودين او مهجرين طلباً للامن والامان وابسط حقوق الانسان في ارض الله الواسعة.
في الوقت الذي بحث فيه سابقاً الجانب السياسي في محنة اللاجئين العراقيين وقت كان فيه نظام صدام
  المخلوع  موجوداً، فان اصل الموضوع اختلف تماماً بعد سقوط نظام صدام المخلوع، وانتفاء مبرر استمرار الوضع الراهن لهذا العدد الهائل من اللاجئين العراقيين خارج بلادهم.
وتأتي في مقدمة سبل التعاطي مع ملف اللاجئين هي فكرة الالتفات الى هذا الملف بجدية ولا يبرر الغفلة عنه ان الوضع في العراق ما زال يكتنفه الغموض والاوضاع لم تترتب بعد في نواحيها الانسانية والخدمية كما افادت اخر تصريحات لمسؤول في منظمة اللاجئين التابعة للامم المتحدة.
في التجارب السابقة التي اطيح من خلالها بانظمة ديكتاتورية في العالم سرعان ما كان للمشردين والمنفيين من تلك الدول دور مباشر وفاعل وسريع في الحياة السياسية لبلادهم فضلاً عن اعداد اوليات اعمار وتصحيح اوضاع كانت سائدة في زمن الديكتاتوريات الا اننا لم نلحظ أي جدية في التعامل مع ملف اللاجئين العراقيين علماً ان هنالك اعداداً لايستهان بها منهم في الدول المجاورة للعراق.
ان بوادر التعاطي مع هذا الملف سينظر لها بارتياح فيما لو توجهت الجهات المعنية سواء في حكومات الدول المضيفة او المنظمات الدولية بخطاب واضح عن مستقبل هؤلاء مع اعداد اوليات التأهيل للعودة الى بلادهم من جرد واحصاء وتوفير المسلتزمات الاولية لذلك وهو امر ليس بالصعب على تلك الجهات مع العلم ان هنالك اعداداً كبيرة من هؤلاء اللاجئين اما انه ما زال قيد الاحتجاز في دول كثيرة واما انه مغضوض الطرف عنه في اوضاع لا هي رسمية ولا هي غير رسمية بلا أي مستمسك قانوني او وثيقة تثبت لجوءه الى تلك الدول ولا المدة التي قضاها على اراضيها فضلاً عن المتعلقات الخاصة به من زوجة واطفال وان بعضهم قد ولد في ارض المهجر.
لعل المطلب الاساس في انهاء محنة هؤلاء يكمن في تيسير سبل العودة الى بلادهم ومنحهم من مقومات الحياة التي يمكن من خلالها ان يبدؤا مرحلة جديدة في حياتهم في العراق خصوصاً انهم تعرضوا لانواع مختلفة من الاضطهاد والحرمان، وهنا تكون مسألة التعويض التي تحدثت عنها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين امراً لابد منه فضلاً عن الجوانب الانسانية والامنية التي تؤمن سلامة هؤلاء وتوفير الاحتياجات الاولية وضمان حقوقهم في عراق جديد خال من الاضطهاد والديكاتورية.

اللاجئين والمهاجرين والمبعدين من العراق بسبب الديكتاتورية والقمع طيلة (35) عاماً الماضية، هم اعداد يفوق عددهم عدة ملايين موزعين على ارجاء المعمورة.

 المحرر