رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

الإرهاب الوهابي في الباكستان

 


 

•• تناقلت المصادر الخبرية المختلفة مؤخراً نبأ اغتيال أحد رجال الدين الشيعة وهو السيد رضوان الحسن شاه، بفعل رصاصات قاتلة أطلقها عليه مسلحان تابعان لما يسمى بـ(حرس الصحابة) كانا يستقلان دراجة نارية وسط مدينة لاهور الباكستانية. وقال مصدر مسؤول في الشرطة أن حادثة الاغتيال كانت جريمة قتل طائفية متعمدة.

جريمة الاغتيال هذه جاءت في إطار مسلسل دموي متواصل نشأ على خلفية صراع طائفي مرير أشعلت فتيله الحركة الوهابية والتنظيمات المتفرعة منها منذ زمن طويل، واستهدفت به الشيعة من أتباع وأنصار أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد راح ضحية مسلسل الصراع هذا الكثير من علماء الدين والشخصيات الفكرية الفاعلة بسبب العنف، إذ يتضح من الواقع التاريخي أن المظلومية والعدوان الذي طال أئمة أهل البيت الأطهار (عليهم السلام) من جانب بعض القوى الضالة عن جادة الإسلام والحق، وممن لبست لباس الطائفية المقيت، وحملت العداء والكراهية لهم، يتضح أن ذلك قد انسحب على معظم شيعة آل البيت وأنصارهم ومحبيهم على مر العصور والسنين ولغاية اليوم الراهن، وهذا ما يدل عليه مسلسل التمييز والاضطهاد والقمع الدموي الذي تعرض ويتعرض له الشيعة في العديد من دول العالم الإسلامي، لا سيما في العراق ولبنان وباكستان.

القوى الطائفية التي يغذيها التعصب الأعمى والحقد الموروث عن جهل وانحراف يظهر واضحاً في الباكستان، حيث تعج الساحة الباكستانية بمخلفات العقود التي تلت مرحلة الاستعمار البريطاني لمنطقة شبه القارة الهندية والتي تعتبر الباكستان جزءً منها، فلأجل ضرب الإسلام وتمزيق وحدة المسلمين طوائف وقبائل، سعى المستعمرون الإنكليز إلى زرع بذرة الخلاف بين جناحي الإسلام (السنة والشيعة)، وافتعال وإثارة المشاكل والأزمات بين أبنائهما، وخلق حال التنافر والعداء بينهما إلى حد الاقتتال والتصفيات الجسدية لأتباع كل منهما.

ولما كانت عوامل الفقر والتخلف وتردي المستوى الاقتصادي هي الصفة والمعادلة السائدة التي تحكم مجتمعات تلك المنطقة، فقد وجد المستعمرون ومعهم شيوخ الوهابية المتواطئين والمعروفين ببغضهم لآل البيت وشيعتهم أن المال والدعم المفتوح سبيلاً لتمرير المخطط الطائفي الاستعماري، ومن هنا اشتدت وطأة العدوان على شيعة الباكستان والسعي لمحاصرتهم وتطويق نهضتهم.

فبدافع من بعض القوى الغربية المعادية للإسلام والمسلمين وبتنسيق مشبوه مع الحركة الوهابية وأطراف محلية داخل الباكستان صير إلى إنشاء أو تأسيس تنظيم طائفي إرهابي جديد، أخذ على عاتقه مهمة التصدي للنهضة الإسلامية المتنامية في الباكستان وضرب المد الثوري الشيعي الذي راح يبرز على شكل حركة وعي عقائدي سياسي من هدي قِيَم آل البيت النبوي المبارك ونهج التشيع العلوي الحسيني، وهو ما أثار استياء وهلع المعادين لأهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم.

وهذا التنظيم الطائفي الإرهابي حمل اسم (حرس الصحابة) أو (جيش الصحابة)، وهو بالأساس حزب يتستر بالغطاء الديني ويزعم الانتماء للإسلام، عن جهل وزيف، ذلك أن غايات هذا الحزب وشعاراته الطائفية وممارساته الإرهابية الدموية، يرفضها كل الواعين والشرفاء من علماء الشيعة والسنة ومفكريهم ومثقفيهم لا في الباكستان وحدها بل والعالم الإسلامي ككل.

إن الظلم والعدوان الذي يطال الأخوة المسلمين الشيعة في الباكستان، بفعل قوى التحالف الطائفي ـ الوهابي ـ الاستعماري، وعلى يد تشكيل حرس الصحابة المشبوه، يستدعي من كل المسلمين سنة وشيعة الوقوف بوجه المؤامرة المرسومة ضد الإسلام وأمة المسلمين، كما يستوجب عليهم التحرك وممارسة الضغوط لدى حكومة دولة الباكستان ومؤسساتها الدينية والقضائية لوقف مسلسل الجريمة والقتل الممارس منذ عقود طويلة والذي تفشت مظاهره المؤسفة وأحداثه المؤلمة في العديد من المناطق والمدن الباكستانية لا سيما إقليم البنجاب ولاهور ذات الكثافة السكانية الشيعية. فلم يسلم من ظلم وإرهاب تنظيم حرس الصحابة الدموي هذا، الأبرياء من المؤمنين والعموم من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، كما لم تسلم حتى المساجد والحسينيات والمصلين الآمنين فيها من غارات العدوان وجرائم القتل الجماعية الوحشية وعمليات الاغتيال الفردي لكثير من علماء ووجهاء الشيعة ورموزهم، والتي تشتد مع مواسم العزاء الحسيني في شهر عاشوراء من كل عام، وكذا في سائر المناسبات الإسلامية.

ومع أن شيعة الباكستان ومن موقف الدفاع المشروع عن العقيدة والمذهب والنفس شرعوا في التصدي المسلح لهذه القوى والزمر الضالة والمجرمة، إلا أن ذلك لا يعفي سائر المسلمين والشيعة في العالم كافة من التحرك واتخاذ الموقف المطلوب انتصاراً لمبدأ الحق ونصرة المظلوم ورفعه الإسلام ووحدة أمته بكل طوائفها ومذاهبها وقوميات شعوبها.