![]() |
|
ماذا وراء أمريكا للإسلام والمسلمين؟! |
|
لا أحد يعرف سرّ التحول المفاجئ الذي طرأ على السياسة الأمريكية تجاه الإسلام والمسلمين، هذه الأيام وبالتحديد في شهر رمضان المبارك. فالأخبار الواردة من القارة الجديدة تنبئ عن حركة تقريب وتعاطف أمريكي ملحوظ مع المسلمين على أثر العمليات العسكرية لقوات التحالف ضد أفغانستان. ويمكننا للتدليل على صحة ما ندعيه هنا، إيراد بعض الأخبار التي تجري في هذا المضمار، فمنها ما تناقلته وسائل الإعلام عن استضافة الرئيس الأمريكي عدداً من سفراء الدول الإسلامية على مأدبة إفطار في البيت الأبيض وهذا ما يحدث للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية إذ لم يسبق لرئيس أمريكي أن شارك المسلمين وجبة إفطار رمضانية أبدأ، وقد تحدث بوش أثناءها قائلاً: (في هذه الليلة نتذكر عظمة الخالق وتعاليمه في العيش بسلام ومساعدة الجوار المحتاجين). وأثنى الثناء الجميل على الدين الإسلامي وقال (إن بوسع العالم كله أن يستفيد من هذا الدين وإنجازاته تجاه الإنسانية) وأما شهر رمضان فقد خصه بالقول (إن شهر رمضان وموسم الأعياد المقبل بعد فرصة للناس من مختلف الديانات ليتعلموا المزيد عن بعضهم البعض، وإننا كلما تعلمنا عن بعضنا فسنجد أن هناك الكثير من أوجه الشبه بيننا) وكان بين الحاضرين في هذه المأدبة الأمريكية الإسلامية مسؤولون بارزون في الإدارة الأمريكية وهم مستشارة الأمن القومي كوند وليزا راميس ووزير الخارجية كولن باول ووزير العدل جون اشكروفت. ولكي تكتمل الصورة لدينا، نرى أن نعرض بقية الأخبار ذات الصلة بالشأن الأمريكي الإسلامي الجديد، فقد أعلن ناطق باسم السفارة الأمريكية في باكستان: أن السفيرة ويندي متشامبر لايت (المسيحية المعتقد) تلزم الصيام خلال شهر رمضان المبارك، رغبة منها في فهم ما يشعر به المسلمون خلال هذه الفترة، وتعاطفاً مع الفقراء والمساكين في كل من باكستان وأفغانستان. وكانت هذه السفيرة الأمريكية التي لم يمض على تعينها بضعة أشهر ، قد صرحت لدى استقبالها عدداً من الدبلوماسيين بينهم سفراء دول إسلامية في مقر إقامتها قائلة: (إن الإسلام هو أسرع الديانات انتشاراً في أمريكا وأن يوم الشكر (ثانكس غيفينغ) الذي يحل بعد أيام قليلة سيكون خلال شهر رمضان، وأن كثيراً من المسلمين سيتناولون طبق الديك الرومي لإفطارهم وهو طبق تقليدي يتناوله الأمريكيون في هذا اليوم). والجزء الأول من كلام السفيرة الأمريكية هذا يذكرنا بالخبر الذي بثته وكالات الأنباء العالمية قبل أسبوع أو أكثر مفاده تزايد عدد المعتنقين بالدين الإسلامي في عدد كبير من دول العالم في صدارتهم أمريكا إذ بلغ حسب الإحصائيات عددهم (250 ألف) شخصاً. ومن خبر عن مصلحة البريد الأمريكية أنها قد أصدرت وبمناسبة رمضان أيضاً طابعاً بريدياً كتب عليه باللغة العربية (عيد مبارك). ولا أدري أيستغرب المرء أم لا عند سماعه بأن الكونغرس الأمريكي، افتتح مجلسه في أول يوم رمضان بتلاوة القرآن. وبعد تلقي هذه الأنباء .. أيمكن لأحد أن يتكهن بما يجري وما سوف يجري في أمريكا اليوم وغداً ؟! هذا تساؤل .. وثمة آخر أثارته بعض وسائل الإعلام عما إذا كان هذا الانفتاح الأمريكي على الإسلام لسواد عيون المسلمين أم لا ؟! ولقد وجدت من يقول بأن أمريكا تحاول بسياستها هذه .. كسب تأييد المسلمين في حملتها المزعومة ضد الإرهاب التي بدأت بأفغانستان ولا ندري أين ستنتهي؟ والسؤال الاعتراضي هنا .. هل تحتاج أمريكا لهذا التأييد إذا ما أرادت إنزال العقوبات بأحد ؟! كل هذه التساؤلات وغيرها الكثير .. باتت تبحث عن إجابات صريحة قد تكشف عنها الأيام المقبلة. |