![]() |
|
هكذا تكلم باتل.. رجل البقر الأمريكي |
|
وزعم باتل أن المنظمات التي يساهم حزب الله في تدريبها هي (حماس) و (الجهاد الإسلامي) وقال: (إن حزب الله هو على لائحة المنظمات الإرهابية، لأنه يعتبر منظمة تقوم بأعمال إرهابية، وقادرة على القيام بأعمال كهذه على مدى عالمي وشامل والولايات المتحدة لا تنظر إلى تاريخ حزب الله فحسب بل إلى واقعه كمنظمة إرهابية تقوم بتدريب وتجهيز منظمات إرهابية وإن كلام الرئيس لحود عن المدى المحلي فقط للحزب لم يقنع الولايات المتحدة الأمريكية). وبنفس اللهجة نفى السفير الأمريكي نفياً قاطعاً الكلام عن عرض أمريكي لحزب الله مشدداً أن: (ليس لدى الولايات المتحدة أي علاقة أو اتصال مباشر أو غير مباشر بحزب الله ولم تسع لإقامة أي نوع من هذا الاتصال)، وأضاف ناصحاً الحزب نصيحة أخٍ أمريكي أن (على حزب الله أن يتخلى عن الإرهاب وهذه الصبغة ليست معقدة على حد زعمه - وإذا أردتم أن تسموا هذه الأنشطة مقاومة فمن الخطأ أن يستخدم المقاومون أساليب إرهابية -) وأردف القول: (نحن نعترف بأن الحزب قد أصبح قوة سياسية فعالة لكن مشكلتنا معه إنه منظمة تؤوي إرهابيين) وأشار إلى أن حكومته لا تفتح ملفات قديمة لأنها لم تقفل هذه الملفات أصلاً موضحاً أن هناك 3 أشخاص مطلوبين باللائحة وطلب التعاون من الحكومة اللبنانية لمحاكمتهم أمام المحاكم الأمريكية. أما موضوع مزارع شبعا فقد أوجز السفير باتل القول عنه واعتبر القضية مفروغاً منها كما هو شأن الولايات المتحدة في التعامل مع القضايا العربية التي لها مساس بالكيان الصهيوني المحتل، إذ قال رجل البقر الأمريكي: (إن الأمم المتحدة أكدت عبر الخط الأزرق أنها لا تعتبر مزارع شبعا من الأراضي اللبنانية المحتلة). ونبز الحزب فقال: (إنها مجرد ذريعة يستعملها حزب الله على الحدود اللبنانية مع إسرائيل). هكذا تكلم باتل وبكل وقاحة على مدى ساعة عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال التي أجرت معه مقابلة تلفزيونية يوم الأحد 23 رمضان 1422 هـ الموافق 18/12/2001م. فماذا كان الرد؟! أعاد الرئيس أميل لحود تأكيد موقف لبنان من الحزب مصرحاً: (إن حزب الله هو تنظيم لبناني مقاوم، وإن الاحتلال الصهيوني للبنان هو الذي يشكل إرهاباً وان رفض الصهاينة المستمر منذ عشرات السنين لتنفيذ القرارات الدولية يشكل قمة الإرهاب، وأبدى لحود استغرابه الشديد مما بدر من باتل). أما حزب الله وهو الطرف المحور، فقد علق على الموقف الأمريكي الأخير والذي كشف عنه باتل، بتصريحين أحدهما للأمين العام السيد حسن نصر الله والثاني لنائبه الشيخ نعيم قاسم: إذ أكد الأول: (إن حرص الأمريكيين الشديد اليوم، ينصب على كيفية تفكيك الجبهة المواجهة لإسرائيل). وقال: (إن باتل كاذب أو جاهل لا يعرف شيئاً، ولقد تلقينا عروضاً وإغراءات أمريكية لوقف المقاومة) وعلق: (هذا أمر مستحيل لأنه استسلام للأمة أمام الأمريكيين والصهاينة). ووصف الشيخ نعيم قاسم تصرفات السفير باتل بأنها غير مؤدبة وغير لائقة واعتبر نعته لمقاومة الشعب اللبناني بالإرهابية وإن مزارع شبعا غير لبنانية تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية ومخالفة لأبسط الأعراف الدبلوماسية، وطالب الدولة أن تضع حداً لتصرفات هذا السفير لكي لا يتمادى أكثر من ذلك. أما النائب إبراهيم بيان فقد اعتبر الكاوبوي الأمريكي متجاوزاً حدود اللياقة بل إنه بلغ حد الوقاحة عندما كذب كلام رئيس الجمهورية اللبنانية على رؤوس الملأ عبر شاشة لبنانية. ودعا بيان حكومته إلى اتخاذ قرار بطرد السفير الأمريكي من لبنان. وعدَّ الإدارة الأمريكية مدينة باعتذار لمن أهين وانتقص من كرامته وهو في موقع رئيس الجمهورية وللشعب اللبناني بأكمله. كما شجب الدكتور عبد الرحمن البزري ما تفوّه به باتل ووصف رجال حزب الله بأنهم من خيرة المقاومين ويعود لهم الفضل الكبير في إنجاز انتصار التحرير وقال: (نحن لا ننتظر شهادة حسن السلوك من الإدارة الأمريكية التي تدعم الإرهاب الإسرائيلي والتي تتعاون مع أمراء الحرب السابقين في أفغانستان). وما أندر وأطرف ما أذاعته السفارة الأمريكية في بيروت يوم الاثنين وقد وصفته (توضيح) لأقوال السفير باتل. إذا ألقت اللوم على الترجمة فقالت إن الترجمة التي وردت في بث الشركة اللبنانية للإرسال LBC كانت غير دقيقة.. ثم قدمت الترجمة الصحيحة في نظرها فما فسرت الماء بعد الجهد إلا بالماء. ولعل هذا التوضيح الخارق من قبل السفارة الأمريكية هو أكثر ما يضحكنا ويبكينا في آن معاً خاصة ونحن بصدد استخلاص الزبدة من المخض - كما يقال - إذ أنه أتاح لنا الفرصة لقراءة خطوط الكف الأمريكي الذي بات يلطم من جهة ويصافح من جهة أخرى مانحاً لنفسه صفة القيمومة على هذا العالم الواسع الذي تريد أمريكا إعادة صيغته وفق نظامها الجديد. لكن المؤشرات المسجلة على تصريحات المستر باتل لا يمكن التغاضي عنها ولعل أبرزها إصرار الدبلوماسية الأمريكية المؤكد على نعت حزب إسلامي عربي بأنه منظمة إرهابية لها امتداد عالمي ولا يقتصر نشاطها على مقاومة الاحتلال الصهيوني لأرض بلادها. ولا يخفى ما يستبطنه هذا الكلام من خطورة إذ إنه ينبيء عن إنتاج علامة (خطر الموت) في المصانع الأمريكية الحديثة يوشك أن تلصق بالمقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وغيرها، في محاولة لفسح مجال أوسع بوجه الإجرام الصهيوني وإضفاء الشرعية على جميع خروقاته للقرارات الدولية واعتبارها تصب في حق الدفاع عن النفس. |