![]() |
|
غابت الشمس ولم تغب أثر تدمير طالبان تمثالي بوذا الأثريّيْن |
|
بأفول نجم المرجعية الدينية اللامع إثر وفاة آية الله العظمى السيد الإمام الشيرازي، أصيب العالم الإسلامي الشيعي بنكبةٍ كادت تقضي على كثيرٍ من مشاريعه الحضارية، وتعرقل مسيرته النهضوية التي بدأها المرجع الراحل منذ نصف قرن من الآن، لولا وجود المرجعية الامتدادية المتمثلة بأخِ الفقيد الإمام آية الله العظمى السيد صادق مهدي الشيرازي، الذي شخصت الأبصار وأشارت الأصابع الحوزوية والغالبية الشيعية في بلدان الخليج وإيران ومساحة شاسعة من بقاع الأرض إليه كخليفةٍ طبيعي لسلفه من عظماء المرجعية الشيرازية الضاربة الجذور في العمق التاريخي والجهادي والديني والتي كان آخر فروعها المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي. وبشكل طبيعي وتلقائي توجهت الجماهير المسلمة من مقلدي الإمام الراحل لتعلن بيعتها وولاءها وتسلم قياد أمورها الروحية وزمام تقليدها الشرعي، منضوية تحت لواء الإسلام العظيم بكل ما لها من زخم معنوي تحركه فيهم المسؤولية الشرعية التي تستشعرها نفوسهم وتحكم لها ضمائرهم المجبولة على نصرة الدين القيم والمذهب الحق. ولكن هل لنا أن نتساءل هنا عن الأسباب التي حدت بجموع المسلمين إلى أن ينثالوا على هذه الشخصية الإسلامية دون غيرها؟ وما هي الخصال التي يتمتع بها هذا القائد الجديد لمسيرة النهوض الإسلامي؟ ولكي نصل إلى الجواب الأكيد بأقصر الطرق لابد من استعراض جوانب من حياته العلمية والعملية مع الإصغاء إلى شهادات معاصريه من ذوي الخبرة في مجال العلوم الدينية الثقات العدول. وبهذا الصدد لا يمكن أن نتجاهل حقائق تاريخية تمتعت بالمصداقية المطلقة لدى الخاص والعام والقريب والبعيد التي منها: أن الإمام السيد صادق الشيرازي أقرب الغصون لتلك الشجرة الطيبة الثابتة الأصل في هذه الأرض وفرعها في السماء ونعني بها السلالة الشيرازية المنبثقة من الدوحة المحمدية العلوية المباركة. ومنها: أنه ربيب الحجر المرجعي الدافئ الذي ما بخل عليه بشيءٍ يغذيه وينميه تأهيلاً منه لمثل هذه الزعامة الدينية والاجتماعية العليا. ذلك هو حجر الكفالة المتمثل بمرجعية الإمام السيد محمد الشيرازي الذي خلف في التربية والرعاية والإعداد، حجر مرجعية التقوى والورع المتمثلة بإمام الزاهدين الميرزا المقدس السيد مهدي الشيرازي(قدس سره). ومنها القدرات العلمية الهائلة التي اكتسبها الشيرازي الخليفة من أسلافه أعاظم العلماء وأساطين الفقهاء الذين كان آخرهم الإمام الراحل، والتي تشهد بها كتب ومؤلفات آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي التي أثرت المكتبة الإسلامية بعناوين طالما تصدرت المعارض والتظاهرات الثقافية العالمية، والتي لا تقل أهمية عن مؤلفات أستاذه ومربيه الإمام المخلّد السيد محمد الحسيني الشيرازي. وأما شهادات المعاصرين له، فهي لا تكاد تفترق عن أن هذه الشخصية فذةٌ بكل أبعادها، العلمية، والعرفانية، والإنسانية، والقيادية، فهي نسخةٌ طبق الأصل من سلفه المعظم، ولا يغيبن عن الذهن التنويهات الكبيرة والإشادات العظيمة التي صدرت من الإمام الراحل بحقه في مواقف كثيرةٍ ووقائع ومناسبات جمةٍ لإلفات الانتباه إلى المرجع الخليفة، والامتداد الشرعي لخط المرجعية الدينية الأصيل. وأما البعد الأخلاقي لشخصية الإمام السيد صادق الشيرازي، فهو كالشمس الضاحية لا يحتاج لبيانٍ أو شهادة شاهد خبير، فضلاً عن الحكايات الكثيرة التي يرويها عنه القاصي والداني ويتناقلها العالم والجاهل حتى صارت مضرباً للمثل يستعين به المتحدث لإثبات صحة رأيه. أفهل بعد هذا يستغرب المرء من ظاهرة التفاف الجماهير المسلمة حول مرجعية آية الله العظمى السيد صادق مهدي الشيرازي أو يناقش فيها؟! |