رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

خير خلف لخير سلف

 


شاعت بين الأوساط العلمية وجماهير الأمة الإسلامية أثر رحيل الإمام المرجع الأعلى آية الله السيد محمد الحسيني الشيرازي، بروز مرجعية المرجع الديني آية الله السيد صادق الشيرازي كامتداد طبيعي ومكمل لنهج الإمام الراحل (قدس سره)، وقد كتب أحد الباحثين المقلدين للسيد الفقيه حول هذا الموضوع مقالاً جاء فيه:

أي خلف ؟ سألني صديقي، ترى لماذا اخترت سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي كخلف للمرجع الشيرازي الفقيد؟

فأجبته أولاً: إنه وقبل كل شيء، عالم فاضل، ومحقق نحرير وفقيه متبحر ، تشهد له على ذلك مخطوطاته ومؤلفاته ومحاضراته ودروسه الفقهية بالإضافة إلى كبار رجالات الحوزة العلمية، وإذا كان قد أرجأ الإعلان عن مرجعيته احتراما وتقديرا للمرجع الفقيد، فهذا لا يعني أن ننسى موقفه هذا ونتناسى ذوبانه في مرجعية الفقيد ونتجاهل ما قدم لها من خدمات جليلة تجلت في موقفه الصلب إلى جانبها في الشدة والرخاء هو فقيه وعالم ومحقق وأستاذ في الحوزة العلمية منذ عقود من الزمن خلت، ولذلك فهو لم يخلف الفقيد من فراغ أبداً.

ثانيا : انه الامتداد الطبيعي لمرجعية الفقيد، ورث عنها العلم والحلم والفصاحة والأخلاق الحسنة والتواضع والمحبة في قلوب الناس والتصدي وسرعة البديهة وحضور الرأي والزهد والتقوى، ولكل ذلك فإن الرجوع إليه يعنى بالتطابق الرجوع إلى الفقيد بعينه، فهو يعتقد بما كان يذهب إليه الفقيه خاصة في نظرياته الاستراتيجية، واخص منها بالذكر (نظرية قيادة شورى الفقهاء والحرية والشورى ونظرية السلم أو اللاعنف في العمل الإسلامي) وهذا ما يميزه عن الآخرين، أن تقليده، يعنى فيما يعنى، الالتزام بالنظريات الاستراتيجية للفقيد ومواصلة منهجه الفكري الحضاري في الأمة الإسلامية والذي طالما صرف الفقيد عمره الشريف من اجل تكريسه للحاضر و المستقبل، لما كان يعتقده بأنه طريق الخلاص للأمة من التخلف والانحطاط والتمزق فإذا أردنا أن لا نفرط بنتاج الفقيد وإنجازاته العظيمة وتراثه الفكري، ونواصل طريقه ومنهجه الرسالي، يلزم أن نختار هذا الخلف الأمين على كل ذلك.

ثالثاً: إنه يحوز على إجماع قل نظيره في وسط الخط المرجعي، فهو الأقدر على جمع هذا الخط المبارك الذي توسعت قاعدته في السنوات الأخيرة الماضية بشكل كبير وملفت للنظر شملت مختلف دول العالم ، كما انه الأقدر على صيانة وحدة الخط والحفاظ على هيبته من التمزق والتشتت كما انه الأجدر بحفظ تراث الفقيد من منهج ومؤسسات ورجالات وقاعدة عريضة، وبشتى الشؤون ومختلف المجالات، لما يحوز عليه من ثقة عالية لدى الجميع وحب خاص وتقدير متميز، لما يتصف به من أخلاق عالية وسعة صدر وقابلية قل نظيرها على الإصغاء إلى الآخر.

رابعاً: انه - وهذا أمر مهم جدا - رجل معروف في الوسط الحوزوي العلمي خاصة في مدينة قم المقدسة التي تحتضن اليوم ثاني أكبر حوزة علمية شيعية في العالم، وهو ذو علاقة وطيدة وواسعة مع المرجعيات والعلماء والفقهاء بناها طوال أكثر من عقدين من الزمن، فهو معروف في الوسط المرجعي والحوزوي بعلمه وفقهه ويشهد له الوسط على ذلك وكل من حضر دروسه الفقهية ومعروف، مدى أهمية الوسط المرجعي والحوزوي في تشخيص المرجعيات وتحديد علمية الفقهاء وكل ما يتعلق بهذه الأمور الهامة.

خامسا : إنه - كالفقيد - يتمتع بسمعة طبية وسيرة حسنة في الوسط الشعبي والرسمي، خاصة في البلدان الإسلامية وغيرها ذات الطائفة والجالية الشيعية الكبيرة، لتبنيه ذات الاستراتيجية الفكرية والحضارية والمدنية التي خلفها المرجع الشيرازي الفقيد للأمة الإسلامية، ولذلك فإن تقليده لا يتسبب بأية مشاكل أمنية أو اجتماعية أو غيرها، كونه غير متورط أو مشجع لأعمال تخل بالأمن العام أو المصلحة العليا للأمة، كما انه نظيف اليد غير متهم بأية قضايا مالية أو ما أشبه، يشهد الجميع بنزاهته على هذا الصعيد ومعروف، فإن الأمة اليوم بحاجة إلى مرجعية حكيمة في تصرفاتها، موزونة في آرائها، ذات تاريخ ابيض ناصع، غير متشنجة ولا متحزبة، شديدة في ذات الله تعالى، متصدية لقضايا الأمة الإسلامية من دون انفعال أو تعصب جاهلي.

سادساً: إنه يمثل الامتداد الطبيعي لعائلة الشيرازي التي تمتد استراتيجيا في عمق التاريخ والزمن، بما أنجبت للأمة الإسلامية من فقهاء وعلماء وقادة تاريخيين غيروا في عدة حقب وجه التاريخ بمواقفهم الرسالية البطولية في العديد من دول العالم الإسلامي.