![]() |
|
العراقيون يوفون بالعهد لمرجعهم الشيرازي الراحل |
|
لذا فقد رأى العراقيون أن من الوفاء إقامة العزاء وإعلان الحداد لمثل هذا الإنسان العظيم الذي حمل همومهم بين جنبيه وعاش معاناتهم ونادى بتحريرهم من سجون الحكم الجائر ودعا إلى تصفية الزمرة المتسلطة على رقابهم وعدَّ ذلك من أهم الواجبات الدينية التي يجب على المسلمين القيام بها في هذا العصر، ولم تزل كلماته بهذا الشأن مدويةً في آذان العراقيين ومازالت مقالته الصريحة: (إن صدام والعفالقة جاؤوا إلى الحكم بقطار بريطاني ومباركة أمريكية). كما أن الشعب العراقي مازال يتذكر المضايقات الكثيرة التي عاناها الإمام من سلطة الجور نتيجة مطالبته بحقوق الشعب المسلم، وحركته الفكرية والتوعية بين صفوف الجماهير التي التفت حوله مؤمنةً بمبدأيته الفذة وعقيدته الصلبة وشخصيته الأصيلة وروحه السامية الخلاقة، فما كان من السلطة الجائرة إلا أن تصدر حكم الإعدام بحقه، مما أدى إلى خروجه من كربلاء كخروج موسى من مصر خائفاً يترقب ولم ينس العراقيون جريمة البعث النكراء حين اغتالت أيديهم الآثمة أخاه المفكر الإسلامي الكبير آية الله السيد حسن الشيرازي وأردته شهيداً مضرجاً بدماء الكبرياء، جزاء لمواقفه الجريئة بوجه الطغمة الحاكمة وكشفه لمؤامراتهم الخسيسة ضد شعب العراق المظلوم. لهذا كله وتداعياتٍ أخرى اختمرت في ذهن الجماهير العراقية المسلمة وإنطلق أهلونا في العراق للتعبير الحرّ عن عمق الحزن الكامن في النفوس، بإقامة مجالس الفاتحة في أماكن كثيرةٍ، دون اعتبار لسياط الجلادين وأخذوا ينوحون ويلطمون الصدور ويهرقون الدموع متوجهين إلى حرم الإمام الحسين (عليه السلام) ليقدموا له العزاء بوفاةِ حفيده والسائر على نهجه في التضحية والعطاء. حتى أثار منظرهم استغراب الناس فأقبلوا عليهم متساءلين لمَ كل هذا العويل؟ أفي هذا اليوم ذكرى وفاة أحد الأئمة المعصومين (عليهم السلام)؟ وكيف لم نعلم بذلك؟ فيأتيهم الجواب همساً بالسبب الحقيقي وراء هذا البكاء. كما حدث أن جاءت شخصيات عشائرية من جنوب العراق لتقديم العزاء في كربلاء، وسألوا عما إذا كان للإمام الفقيد من أقارب مازالوا موجودين في مدينة كربلاء، فأجيبوا بأن (النظام لم يبق أحداً من هذه العائلة المجاهدة في العراق، ولمن أراد أن يقدم العزاء فليذهب إلى جده الإمام الحسين (عليه السلام) فهو أولى بهذا العزاء). وتناقلت الناس أخبار مجالس العزاء التي أخذت تعمُّ المدن العراقية وتنتشر في الجنوب خاصة، ولكن بشكل سري بادئ الأمر وبإيعاز من وجهاء العشائر وشخصيات كبيرة غيرهم مما حدى بأزلام النظام بعد أن رأوا هذه الظاهرة قد تعاظم وجودها متخذةً طابع التحدي، إلى أن يتحركوا ضدها ويمنعوا من امتداد تأثيرها موجهين عناصر من يسمونهم بفدائيي صدام المعروفين بقسوتهم ووحشيتهم ليقتحموا منازل المؤمنين وهم يرتدون أقنعة سوداء لكي لا يتعرف على وجوههم أحد. وقد قاموا باعتقال أعداد من الشباب الحسينيين عقدوا مجلساً تأبينياً للإمام الراحل في مدينة الثورة ببغداد ولم يُعلم عنهم شيءٌ لحد الآن حتى أن أقارب لهم حاولوا التوسط لدى بعض من يعرفونهم من أعوان السلطة لمعرفة أحوالهم، فأجيبوا (إننا في الحزب لم نعلم عن هؤلاء شيئاً). |