رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

من المسؤول عن مظلومية المرجع الشيرازي الراحل (قدس سره)؟!!!

 


لما كان علماء الدين ومراجعه العظام من الفقهاء العدول والعاملين هم الورثة الأمناء لمسيرة الأنبياء والأئمة الأطهار من آل بيت الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) في حمل الرسالة الإلهية وتطبيق شريعة الإسلام بمجمل أحكامها ومبادئها وقيمها في حياة وسيرة الأمة، حيث الحديث الشريف: (الفقهاء حصون الإسلام) و(علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل).

ومن هنا فإن من الطبيعي أن يتنبه ويستشعر أبناء الأمة المسلمة كافة، وخاصة ممن هم في مراتب الدين ومواقع الوعي والمسؤولية إلى المكانة القيمة والدور الواجب الذي يقع على عاتق كافة مراجع الدين وعلماء الأمة الأعلام في التصدي للعمل المرجعي ومسؤولية الجهادية السياسية بمختلف أوجهها وميادينها، وهذا ما يتوجب على أساسه تمكينهم من أداء دورهم الرسالي وأخذ موقعهم الطبيعي في ميادين حياة الأمة الإسلامية وتوجيه وبناء أجيالها وفق تعاليم الشرع الحنيف وإرشادات المراجع والعلماء، ومن هنا تتأتى وجوبية وحتمية الاعتراف بوجودهم ومرتبتهم ووظيفتهم الشرعية، فيما يعد تجاهلهم وتجاوزهم والتعتيم على أي منهم، عملاً غير مشروعاً في جميع الأحوال، هذا إلى جانب كون ذلك أمراً لن يرضاه الله تعالى ورسوله وأولياءه، إذ ليس من الحق أو الأمر الجائز إجحاف ظلم عباد الله الصالحين لاسيما العاملين منهم قولاً وفعلاً في سبيل إعلاء كلمة الله وخدمة الإسلام والمسلمين.

إن من المؤسف والمؤلم حقاً أن يحصل مثل ذلك في عالمنا المعاصر، وفي واقع ديننا وأمتنا اليوم، وبالذات في بلد يرفع عنوان وراية الإسلام، ويعي شعبه وقياداته العلمائية والفكرية والمسؤولة، والمنتسبه لمذهب أئمة آل بيت الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) الذي يقر بوضوح دور ومسؤولية علماء الدين في مرجعية قيادة الأمة وحفظ وصيانة الإسلام العزيز، والنظر إلى العلماء الفقهاء والمراجع العظام بعين واحدة ومقياس منصف، دون أي تمييز أو حساسية أو تفريق لا يقوم على أسس شرعية ومنطقية وان وجدت التباينات والاختلافات في الرأي والمنظور والطروحات، ذلك أن الاجتهاد في الإسلام وعند الشيعة على وجه الخصوص هو أمر مفتوح ومتاح لمن أراد بلوغه والحصول عليه، فيما التصدي للمرجعية هو تكليف لمن يستطيع أن يتصدى وفق الشرائط التي يحددها فقه الإسلام والشيعة، فيما يتوجب إتاحة الحرية الكاملة للأمة أن تقوم بدورها في انتخاب المرجع الذي ترضاه وفق مقاييس التقوى والعلم والعقل.

المناسبة التي جاء بها هذا الحديث، هو الاستغراب والدهشة الكبيرة التي برزت في ظل الاهتمام الواسع من جانب أقطاب القيادة الإيرانية بمختلف سلطاتها الروحية (الدينية) والسياسية بحدث وفاة المرجع الديني المظلوم الإمام آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) والإشادة البالغة وبشكلها الملفت للنظر بعظمة شخصيته ومكانة الفقيد الراحل وهذا الاستعراض مثير عن تفاصيل سيرته المثلى وأخلاقياته الرفيعة وعلومه الغزيرة وأدوار جهاده العظيم في سبيل نصرة الإسلام وخدمة الأمة ورفعة المرجعية الدينية والحوزة العلمية، وكذا في مؤازرة المراجع المجاهدين والقيادات الإسلامية العاملة في مختلف ديار الإسلام، والوقوف إلى جانبهم في كل المواقف والمعضلات ومنهم الإمام الخميني الراحل وثورته انتصاراً لقيم الإسلام والحق والعدل، وحقاً كان الإمام الشيرازي هكذا، ذلك لأن الحقيقة تبقى معالمها حيةً، فيما الشمس لا يحجبها الغربال، ولعل اعتراف وشهادة وزير خارجية الشاه السابق أردشير زاهدي بقوله: (الخميني فجر الثورة في قم والشيرازي أوصل صوته إلى العالم من كربلاء) إلا دليلاً واحداً لذلك.

المناسبة التي جاء بها هذا الحديث، هو الاستغراب والدهشة الكبيرة مما تضمنته خطب وبرقيات التعزية التي صدرت عن العديد من كبار القيادات الإسلامية الإيرانية برحيل المرجع الشيرازي، وبما كشفته من أسرار وحقائق مضيئة، جعلت الملأ يتفاجئ بهذا الطرح والشرح الذي طالما ظل محجوباً وخافياً عليه دون وجه حق أو سبب مشروع أو عذر مقنع، ومن هنا جاءت أتساؤلات الكبيرة عن أسباب كل ذلك، وعن الدوافع والأغراض والجهات التي تقف وراء هذا الظلم والتشويه وتغييب الموقع والدور الذي لحق بالمرجع المظلوم، ولماذا؟

ولنقرأ معاً ما جاء في جوانب من بعض تلك الخطب والبرقيات لنترك للرأي العام الإسلامي وسائر علماء وقيادات الأمة الموقف والحكم والله تعالى وحده هو الرقيب والحسيب.

مرشد الجمهورية الإسلامية السيد علي الخامنئي قال في جانب من برقية تعزيته: (إن هذا العالم الجليل سخر سني حياته في العراق وإيران في طريق الجهاد السياسي والثقافي لإعلاء كلمة الإسلام وترويج مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وبذل جهوداً حثيثة).

أما الخطيب الشهير سماحة الشيخ الحيدري الكاشاني، الذي ألقى خطبته نيابة عن المرشد الخامنئي، فقد أشاد بتاريخ الإمام الشيرازي الجهادي الطويل في الدفاع عن الإسلام ومصالح المسلمين، منتصراً لقضاياهم المصيرية وخصوصاً في ما يرتبط بالعراق وبقضية فلسطين والقدس الشريف. ثم تحدث عن أهم موضوع أثار فيه الحضور، حيث تناول بإسهاب تاريخي عريض مساهمات الإمام الشيرازي في قيام وانتصار جمهورية إيران الإسلامية، وجهاده الطويل ضد شاه إيران السابق وجهاد عائلته تاريخياً ضد أسرة بهلوي حكام إيران سابقاً، ودفاعه الشخصي عن مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام السيد الخميني (قدس سره)، وذكر الجماهير الإيرانية في هذا الصدد بفضل الإمام الشيرازي في إنقاذ حياة الإمام الخميني شخصياً عندما أراد شاه إيران محمد رضا بهلوي إنزال حكم الإعدام به، وذلك حينما سارع الشيرازي وأبرق مخاطباً علماء وقادة الدول الإسلامية ودول العالم قاطبة بالتدخل في الأمر، مما شكل ضغطاً هائلاً على شخص شاه إيران الذي اضطر للتراجع عن قرار حكم الإعدام واستبداله بقرار إبعاد السيد الخميني إلى تركيا، وفي مرحلة لاحقة بذل المرجع الشيرازي جهوده الحثيثة على إخراجه منها واستقدامه إلى العراق، وحين قدم الإمام الخميني إلى العراق بالفعل، كانت حفاوة الاستقبال الجماهيري المهيب والعام بكربلاء المقدسة الذي أمر به الإمام الشيرازي، وكذا الاحتفالات المميزة بمناسبة القدوم هذه.

وأضاف الحيدري الكاشاني في خطبته بالقول: (إن الفقيد السعيد وضع كافة إمكاناته تحت اختيار الإمام الخميني لدى هجرته إلى العراق مبعداً من إيران ليكون مصداقاً للأنصار، فيما جسد المفهوم القرآني للمهاجرين في سبيل الله عندما قدم الإمام الشيرازي إلى إيران وأصبح بذلك ذا النورين).