رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

بكر شيخ: رأيت أبي وأمي وأختي يحرقون أحياء؟!

 


• بكر شيخ (31) عاما من ولاية بالامبور وغوجارات الهندية تعليقاً على حوادث العنف الهندوسي ضد المسلمين:رأيت أبي وأمي وأختي يحرقون أحياء ورغم طلب المساعدة لم يهب أحد لإنقاذنا!!

هل هناك جريمة أشنع وأقسى من جريمة حرق الناس وهم أحياء.. وأي دين أو شريعة علمانية أو دينية تسمح بان يتحول (المتدينون) من الهندوس إلى جزارين وقتلة لا يتورعون عن إهانة الإنسانية بهذا الشكل؟

هذه الحوادث وغيرها بين المسلمين والهندوس تعكس في الحقيقة آخر الحروب الأهلية الأكثر ثباتاً واستمراراً وحيوية رغم معظم الإجراءات الحكومية التي اتخذتها الوزارات الهندية منذ عصر الاستقلال عام 1949، لكن العديد من المراقبين والمحللين السياسيين يعتقدون ان جزء كبيراً من المواجهات والصراعات الدموية التي خاضتها الأقلية المسلمة في الهند ضد غول الأكثرية الهندوسية كانت تغذيه نزعات الشخصيات الهندوسية التي تقلدت زمام الحياة السياسية في فترات مختلفة من تاريخ الهند.

تقول بعض التقارير الدولية ان الخلاف على مسجد (بابري) يعود إلى العام 1986 عندما سمح رئيس الوزراء راجيف غاندي بإعادة فتحه بعد ان بقي مغلقاً منذ العام 1949، ويؤكد الهندوس ان المسجد بني في القرن السادس عشر على موقع لمعبد هندوسي وفي السادس من كانون أول عام 1992 هاجم آلاف المتطرفين الهندوس بالفؤوس والمعاول المسجد الذي دمر في ساعات قليلة رافضين الإصغاء لنداءات المسؤولين الداعية إلى ضبط النفس وردت الحكومة آنذاك بإقالة الحكومة المحلية في اوتاربراديش التي شكلها الحزب الهندوسي المتطرف بهاراتيا جاناتا الذي كان وراء الحملة، ومنذ ذلك التاريخ ومشروع الهندوس إقامة معبد على أنقاض المسجد يؤجج التوترات الطائفية واعتبر قسم من اليمين المتطرف الهندوسي بأن السلطة خانته لأنها ما انفكت تؤجل إعادة بناء المسجد!

السؤال الذي تؤسسه هذه الحادثة وحوادث تاريخية قديمة سابقة هو:

هل ان المجازر البشعة التي يرتكبها الهندوس ضد المسلمين في الهند تعود إلى مسجد بابري المبني على أنقاض وآثار معبد هندوسي كما تقول الروايات السيكية ويدعمها إعلام هندي كبير في الداخل والخارج؟

وما قصة الخلاف الذي لا رجعة عنه بين المسلمين والهندوس رغم الجهود الحكومية والإجراءات الأمنية الدقيقة والصارمة المتخذة لمواجهة تنامي ظاهرة المواجهات الدموية؟ وأين يكمن الخلل في العلاقة في الوقت الذي تحتاج فيه الحكومة الهندية هذه الأيام إلى وحدة وطنية تصون البلاد من الاضطرابات وأعمال العنف بعد أن هزت صورتها السياسية ووحدتها الوطنية وصدقيتها الداخلية بهذه المواجهات وتراخي السلطات المحلية عن إيجاد حلول نهائية لها؟

القضية الأساسية التي كانت وراء المواجهات الأخيرة ليس لها علاقة بالقطار الهندوسي القادم من مدينة أيوديا حيث مكان الاحتفالات الهندوسية في ولاية اوتاربراديش وان كانت حادثة القطار واحدة من الأسباب، لكننا نعتقد ان السبب يكمن في القراءة الهندوسية لأحداث الصراع الهندي الباكستاني على منطقة جامو وكشمير المتنازع عليها نهاية الأربعينات من القرن الماضي، تلك القراءة التي تقضي بإظهار المسلمين عبر دفعهم إلى استخدام القوة نحو مربع الاتهام وتحويلهم إلى شريحة تعمل ضد السيادة الهندية وليسوا مواطنين هنوداً. مستفيدين من أجواء الضغط على الباكستان باتهامها في تحريض المسلمين ليكونوا قاعدة بشرية وسياسية للباكستان في حربها لاستعادة الطرف المسلم الموالي لها في جامو وكشمير.

المسلمون الهنود اظهروا طيلة سنوات الصراعات الدموية مع الهندوس قدرة فائقة على الصمود في مواقع الدفاع عن الهوية الوطنية والقومية الهندية وعدم إتاحة الفرصة للمتطرفين باستغلال إسلاميتهم على حساب انتمائهم القومي والوطني. مثلما اظهروا قدرة فائقة في ضبط النفس وعدم الانجرار إلى معارك جانبية تبعدهم عن مجمل المسؤوليات الشرعية والدينية والاجتماعية والسياسية لهم في الحياة الهندية.

ان الحقد الهندوسي على المسلمين في الهند مرد أسبابه إلى الكفاءة النظرية والعملية التي أظهرها المسلمون في ترتيب البيت الديني وتكريس الشريعة في الحياة الهندية عبر المؤسسات والحوزات الدينية ومراكز التعليم والجامعات الإسلامية التي كان من نتاجها ظهور الجماعات الإسلامية المنادية بعودة الشريعة الإسلامية إلى الحياة الهندية ودخول التيار الإسلامي بقوة إلى كافة عناوين الحياة السياسية والبرلمانية في الهند.

بمعنى آخر: شعرت الهندوسية في الهند إنها ان لم تعالج ظاهرة تنامي الظاهرة الإسلامية والوقوف ضد استحقاقاتها وحيويتها ووعيها لمطاليبها السياسية وخروجها معافاة من مجازر الذبح والابادة والإرهاب فإنها في طريقها إلى الانقراض كأي كائن لا ينتمي لحضيرة الإطار الإنساني بل يعيش على النزاعات وعبادة الأبقار والبعد عن العقلانية والواقعية الدينية والإنسانية.

لقد وجدت هذه الجماعات في أحداث 11 أيلول وما تبعها من استحقاقات سياسية ضد طائفة من المسلمين إضافة إلى تنامي الخلاف الهندي الباكستاني الفرصة الذهبية والتاريخية للنيل من المسلمين وإخراجهم من دائرة التأثير السياسي العمودي في الحياة الهندية لكي لا يصبحوا أقلية سياسية مؤثرة وقادرة على المطالبة بحقوقها الدينية، وهي حقوق ان تم الاعتراف النهائي بها من قبل حزب الشعب الهندوسي الحاكم فستكون نهاية الأسطورة المتخلفة للهندوس على يديها.

ان تلك الأحداث وسقوط المئات من الضحايا المسلمين شهداء في اوتاربراديش لها علاقة كما قلنا بالقراءة السياسية الهندوسية لتطور العمل الإسلامي في الهند، وهي قراءة دقيقة في تشخيصها لمكامن قوة الظاهرة الإسلامية لكنها أخطأت في معالجة هذه الظاهرة، فليس بالقتل والذبح وحرق الناس أحياء يتم القضاء على الظواهر الحية في التاريخ وفي المجتمعات.

ان الظاهرة الإسلامية في الهند وكما خرجت معافاة من كافة مشاريع الإرهاب والذبح منذ نهاية الأربعينات ولحد الآن لقادرة على الخروج من السقف الدموي الذي يضعه الهندوس فوق رؤوس أبنائها، ولقد لعبت الخبرة والتجربة الإنسانية والسياسية والعقدية الإسلامية في الهند دورا كبيرا وأساسياً في استيعاب زخم قوة الإرهاب الهندوسي، الأمر الذي سيخرجها هذا التراكم من الخبرات والتجارب من اية عملية غاشمة تستهدف الآن وفي المستقبل الوجود والكيانية والانتماء الديني، لكننا نعتقد ان تواطؤ الحكومة الهندية الحالية مع ممارسات الهندوس وغض النظر عن الجرائم البشعة التي ترتكب بحق الرجال والنساء والأطفال والشباب وحرقهم وهم أحياء دون ان تهب لإنقاذهم ـ بشهادة بكر شيخ ـ ستوفر غطاء للجريمة وسقفا لها وتبريرا لممارساتها وستضع هذه الحكومة في موقع المسؤول عن عمليات الابادة المستمرة التي يتعرض لها المسلمون في الهند.