رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

نهاية أورشليم!!

أثر تدمير طالبان تمثالي بوذا الأثريّيْن

 


علي طاهري

بسقوط مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يكون بلدوزر تل أبيب أرييل شارون قد أطلق رصاصة الرحمة على المبادرة العربية التي (أطلقتها) قمة بيروت. وبسقوط عشرات القتلى والجرحى في تلك العملية الإجرامية يكون العرب والمسلمون إمام حقيقة تاريخيّة مؤداها أما أن يكونوا عرباً أمام حلم أورشليم أو لا يكونوا!

كيف مكن أن نتصوّر حال الشعب الفلسطيني أمام صلف السياسة الإسرائيلية وسكوت العالم المطبق على مأساتهم ومعاناتهم في الحياة والوجود والبقاء لالشيء سوى أن يموتوا بثيابهم من الغضب والمرارة والإحباط، ولا شيء غير الصمود والمواجهة حتى الموت... على الأقل أن يموتوا أبطالا في ساحات بيت لحم ورام الله وغزّة من أن يموتوا مكبّلين بالحبال والقيود على يد جنود الاحتلال والحقد الشاروني الأسود.

* إن الأمة العربية والإسلامية في هذه اللحظات التاريخية الحسّاسة من عمر الصراع حول فلسطين مطالبة بموقف بطولي وتاريخي ومفصلي ونهائي.

* إن على الأقل أن يموت الفلسطينيون أبطالا في ساحات بيت لحم ورام الله وغزّة من أن يموتوا مكبّلين بالحبال والقيود على يد جنود الاحتلال والحقد الشاروني الأسود.

* لقد كان شارون يضرب في الحقيقة بصواريخه موسكو وواشنطن ومدريد واوسلو، ويعلن حربه ليس فقط ضد حلم الاستقلال الفلسطيني بل على العالم كله.

الفضائيات الشقيقة والصديقة تعرض مشاهد دمار البيوت والأرواح، مشاهد الدم العربي الذي يراق بصمت أمام العالم أجمع، حتى الفضائيات الأمريكية كانت تعرض المشاهد الأخيرة لسقوط الحلم الفلسطيني- حلم الاستقلال والكرامة والحرية - حلم الصمود بوجه آلة الحرب والجبروت، وفي الوقت الذي كانت الدبابات تدمر ما تبقى من أبنيّة ومرافق مدنية فلسطينيّة، كان شارون يزبد ويرعد ويتوعد على مرأى كل الذين شاركوا في صياغة مشروع السلام في الشرق الأوسط من روسيا إلى الولايات المتحدة ومن أسبابنا إلى أوسلو، لقد كان يضرب في الحقيقة بصواريخه موسكو وواشنطن ومدريد واوسلو، ويعلن حربه ليس فقط ضد حلم الاستقلال الفلسطيني بل كان يشعل الحرب على العالم كله، فهل هناك صلافة أكثر من هذا - وهل هناك مهانة دولية أكثر من هذه!؟

إن الأمة العربية والإسلامية في هذه اللحظات التاريخية الحسّاسة من عمر الصراع حول فلسطين مطالبة بموقف بطولي وتاريخي ومفصلي ونهائي، مثلما تجرأ شارون من إقرار إنهاء مشروع الحلم الوطني الفلسطيني بالدبابات والصواريخ والمجنزرات وإذا لم يقف أبناء الشعوب العربية والإسلامية من هذه المهانة الشارونية العلنية فلن تقوم للسلام الشامل وعودة الحقوق إلى أهلها والعدل والشرعية الحقيقية قائمة بعد اليوم - ونعتقد أن السياسة الشارونية الحالية تسعى لضرب جذور فكرة إرساء دعائم السلام الشامل وتأكيد الحقوق العربية وعودتها من الاحتلال. لهذا نعتقد أيضاً أن شارون لم يدخل حرم القيادة الفلسطينية لإسقاط سيادة السلطة على أرضها بل هو عدوان على كل السيادات العربية والكرامة والاستقلال والعدّل في العالم العربي وكل الشعوب المحبة والطامحة للسلام في العالم.

إن الأمة العربية إذا لم تسند الانتفاضة الفلسطينية وتدعمها حيث تستحق الدعم الأساسي بالمال السلاح والمقاتلين فإن شارون سوف لن يتوقف عن حلم الاحتلال والتوسع.

فسقوط رام الله كسقوط القدس وإذا سقطت قدس رام الله فان المدن العربية وأقداسها مرشحة للسقوط على يد المشروع التوسعي الإحتلالي العدواني الشاروني، وإذا كان شارون قد كشف عن وجهه الحقود على الشعب والكرامة والاستقلال الفلسطيني فالواجب على الحكومات والشعوب والقدرات العربية والإسلامية أن تكون في قلب المعركة، لأنها معركة الكرامة والحدود العربية قبل أن تكون معركة الحرية والاستقلال والكرامة الفلسطينية، إنها معركة حقيقية يجب على الأمة أن تتصدى لمسؤولياتها فيها انطلاقاً من إيمانها بأنها معركة عقيدة مقابل زيف العقيدة الصهيونية وأحلامها وجنونها التوسعي.

* إذا لم تسند الأمة العربية الانتفاضة الفلسطينية وتدعمها حيث تستحق الدعم الأساسي بالمال السلاح والمقاتلين فإن شارون سوف لن يتوقف عن حلم الاحتلال والتوسع.

* لن يسقط حق الأمة العربية والإسلامية في استعادة القدس والذي سقط بالفعل هو حلم الكيان الصهيوني في إشادة أورشليم وفي بناء مستعمرة الحقد والطاغوت والفرعونية.

* إن ما جرى في رام الله من قتل وعدوان وإباحة كاملة لا يمثلّ خروجاً كاملاً على اتفاقيات السلام الموقعة بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل وحسب بل خروج على التقاليد الآدمية التي تسالم البشر عليها عبر.

بسقوط مقر الرئيس الفلسطيني بالدبابات الإسرائيلية يكون قد أتضح للعيان الدور الخفي الذي تقوم به الإرادات الدولية الداعمة لإسرائيل في تدمير السلام الحقيقي - السلام الذي يعيد الحقوق العربية - الإسلامية إلى أهلها ويترتّب على ذلك أن المعركة الحقيقة تكون قد بدأت الآن وهي معركة لا تقّل شراسة عن المعركة التي تخوضها الأمة العربية والإسلامية ضد غول الإجراءات التدميرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تشن ضدها وتستهدف مصيرها ومستقبلها وكرامتها وتاريخها ودورها الفاعل في السياسة الدولية.

لن يسقط حق الشعب الفلسطيني وحق الأمة العربية والإسلامية في استعادة القدس والذي سقط بالفعل هو حلم الكيان الصهيوني في إشادة أورشليم وفي بناء مستعمرة الحقد والطاغوت والفرعونية، لذا لا يصح القول بهزيمة الشعب الفلسطيني ولا بانهيار أحلام هذا الشعب في الانتصار لقضيته الوطنية والقومية الإسلامية العادلة. إن الهزيمة الحقيقية تكمن في انهيار قبضة الجحيم الشارونية على تراب فلسطين وتكمن في عجز الإدارة الصهيونية في النيل من كرامة وصمود ومقاومة الشعب الفلسطيني، فالظلم والاحتلال مهما امتد في الأرض العربية الإسلامية ومقدساتها سوف ينتهي ليبزغ فجر استقلال جديد ويتقوّض آخر أحلام التوسع والاستلاب بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

إن ما جرى في رام الله من قتل وعدوان وإباحة كاملة لا يمثلّ خروجاً كاملاً على اتفاقيات السلام الموقعة بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل وحسب بل خروج على التقاليد الآدمية التي تسالم البشر عليها عبر ممارسات شارون وععصابات المستوطنين وضربة قاصمة لكل جهود المجتمع الدولي لإحلال السلام وإنهاء الصراع العربي الصهيوني.

لكن لابد أن تطرح الشعوب العربية والإسلامية سؤال المهمات المقبلة الملقاة على عاتقها في ظل انكشاف جبهات الصراع على مصراعيها بين العرب والمسلمين وبين قوى العدوان ومن يقف ورائها في الولايات المتحدة الأمريكية!

نحن نعتقد أن مسؤولية الشعوب العربية والإسلامية تكمن في إعلان التعبئة السياسية والعسكرية والاقتصادية والتأهب للوقوف مع آخر فصل من فصول الصراع الوجودي مع الصهيونية، فهذا الصراع لابد أن تشترك الأمة من طنجا إلى جاكرتا في إنهائه لصالح شعبنا الفلسطيني لا أن تقف مكتوفة الأيدي متفرجة فيما آلة الحرب الصهيونية تحصد بالشباب والشيوخ والنساء والأطفال في رام الله ونابلس وطولكرم وجنين ومخيم بلاطة وغيرها من المدن الفلسطينية.

كما أن هذه الوقفة التاريخية يفترض أن تكون لكي تبرهن هذه الأمة التي حباها الله سبحانه وتعالى بالكرامات والفضل والوسطية والقيادة أنها قادرة على إحياء مشروعها القرآني وتكون جزءً من سياق الدلالة الرسالية التي تؤكد (ولتدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرّة) وبهذا نصنع تاريخاً جديداً مرصعاّ بالفخار والمجد والبرهنة على قوة العقيدة والثوابت والمبادئ كما أن الشعب الفلسطيني الذي يقاتل وحده في الميدان لينتظر هذه الوقفة العظيمة ويتوقع الحضور الإسلامي والعربي في الميدان والميدان لا غيره، لان العدو الإسرائيلي لا يفهم إلا لغة القوة والسلاح والرصاصة ولا يعرف غيرها.

تحية لشعب فلسطين ولشهداء الثورة الفلسطينية والمجد والخلود لكل الذين مرّوا في القدس بدمهم وقالوا... سلاماً يا مدينة الصلاة.