![]() |
|
ضد صاحبة الجلالة.. لهذه الأسباب رفض بري لقاء باول |
|
رفض رئيس مجلس النوّاب اللبناني نبيه بري لقاء وزير الخارجية الأمريكية كولن باول في سابقة سياسية ربما تحدث لأول مرة في عهد إدارة بوش وفي أول إطلالة لهذا الوزير في مشهديّة الوضع الفلسطيني!. فلم يسبق أن واجه هذا الجنرال القادم من رئاسة الأركان الأمريكية مثل هذا الموقف بعد أن اعتادت الإدارة الأمريكية وعوّدت الآخرين في الوضع العربي الرسمي أن تخضع مضيفيها لتقاليد هيمنتها السياسية واستعلائها الدولي. ولم يسبق أن رأى كولن باول شخصية سياسية عربية تقول له ما لم يسمعه في جميع العواصم العربية التي زارها اللهم إلا باستثناء دمشق التي سمع فيها كلاما ينسجم في الإرادة والقوة والصمود مع رفض الأستاذ بري لقاء باول في قصر بعبدا الحكومي.
وبعيدا عن الازاحات الكلامية واستخدام المصطلحات البراقة والتلميع الصحافي الزائف، لابد أن نضع النقاط على الحروف ونكشف حقائق الصراع على ماهيتها فنقول، ليس غريباً على نبيه بري القادم من الشهامة الشيعية العلوية - الصدرية اللبنانية الحسينية العالية أن يتخذ موقفا صلبا من السياسة الأمريكية (الغبية) في المنطقة العربية، السياسة التي يبدو أنها لا تعرف ألف باء هذه المنطقة وتنحاز بشكل كامل ومطلق للسياسة والإرهاب الإٍسرائيلي. فالرفض الذي شكله قرار الأستاذ كان يندرج في سياق موقف إسلامي وقومي ووطني وعروبي وإنساني مسؤول من سياسة رعناء منحازة في زمن يكفي على جرائم إسرائيل ما تعرضه الفضائيات والتلفزة الأمريكية وقد تعدى الصلف الإسرائيلي كل الحدود. هذا الرفض - الرفض العلوي - الشيعي الحقيقي للسياسة العدوانية الأمريكية، الرفض الذي يقاتل دفاعاً عن إخوانه (السنة) في فلسطين، ويقف إلى جانب المقدسات الإسلامية والمسيحية، ويفرد جانبا مهما من أولوية القدس ونضال الشعب الفلسطيني في المفهوم الوطني والقومي والإسلامي الشيعي في زمن يحاول فيه اللوبي الصهيوني في أمريكا وخارجها ذبح الصحوة التي أسسها ويؤسسها الضمير الشيعي إزاء الإسلام وفلسطين كل يوم في كل مكان من الأرض العربية والإسلامية، وفي مقدمتها ما تشهده الجبهة اللبنانية من تصعيد لأعمال المقاومة ضد العدوان والإرهاب والهيمنة الصهيونية ودفاعا عن الأرض المحتلة وشعبها ومقدساتها. موقف الرئيس بري، هو القاعدة في التصور العروبي - الشيعي إزاء جرائم الصهيونية وسكوت الولايات المتحدة الأمريكية عليها، وهذه القاعدة بالقدر الذي حركت فيه أجواء التضامن مع الشعب الفلسطيني وأيقظت الشارع العربي وأمدته بشحنات كهربائية وروحية وسياسية كبيرة، زادته عزيمة وإصرارا ويقظة وقوة وأفهمته أن بري لم يرفض لقاء باول من موقعه كرئيس لمجلس النواب اللبناني، وهو موقع كل اللبنانيين على اختلاف مذاهبهم وتوجهاتهم ومشاربهم، بل من موقعه العروبي - الشيعي الرافض كل اللقاءات التي يفهم العدوانيون من غاياتها تبرير الجريمة وذبح القدس والأقصى على أجساد الموتى في المخيمات والقرى القتيلة.
ونعتقد أن الأستاذ نبيه بري برفضه لقاء باول شكل امتعاضا من السياسة الأمريكية وطريقتها في معالجة الملف الفلسطيني واللبناني وأبرق برسالة سياسية وقومية مفادها أن على كل المسؤولين والزعماء العرب رفض لقاء أي مسؤول أمريكي مهما كان شأنه وموقعه وأهميته إلى حين قيام واشنطن بخطوات حقيقية ومعتدلة وموضوعية لإنصاف العرب وقضاياهم. فها هو كولن باول يترك لبنان وسوريا عائدا إلى تل أبيب للقاء شارون والاتفاق على وقف لإطلاق النار ولم يحدث زلزال في الأرض العربية!!. ما نريد أن نقوله أن على الأنظمة العربية التي لديها علاقات (فاعلة) مع واشنطن أن لا تخاف من (الموقف) وأن لا تخشى من الطريقة السياسية المفترضة التي ينبغي أن تكون مع المسؤولين الأمريكيين، وأن يتم انتزاع كل أسباب الخوف والخشية من غضبة (صاحبة الجلالة) لأن مصلحة الأمة فوق مصلحة الإدارة الأمريكية وقد حان الوقت لوقفة مسؤولة يقول فيها الزعماء والقادة العرب موقفهم المبدأي والحقيقي الذي يعكس تطلعاتهم وأهدافهم وأهداف الشارع العربي والشعب الفلسطيني.
ليكن الموقف العربي بمستوى غضب نبيه بري - على الأقل - لكي نُشعر (صاحبة الجلالة) بأننا غاضبون عليها وعلى سياساتها وعدم إنصافها لقتلانا المحترقين في نابلس ومخيم جنين وطولكم ومخيم بلاطة. نيبه بري لم يطلق قذيفة على البيت الأبيض من بيروت، لكن رفضه لقاء كولن باول كان بمثابة هجوم صاروخي أقوى من هجوم برج التجارة في 11 أيلول المنصرم. وتسلم إيدك أبو عبد الله. |