رجوع

   

    الصفحة الرئيسية 

 

شيعة المنطقة الشرقية عبأ على (المملكة) أم (حافز) لتطوير مفهوم السيادة الوطنية؟

 


أحمد حسين إبراهيم

 

منذ انبثاق (تجربة) الدولة في شبه الجزيرة العربية بفعل السيطرة المطلقة التي فرضها عبد العزيز آل سعود على مناطق الجزيرة وقيام (دولة الآل) في هذا الجزء العزيز من الأرض العربية - الإسلامية عاش الشيعة وهم سادة تلك المنطقة وزعاماتها (تحت الحصار) بأساليب ووسائل وآليات ضغط وتخريب وتدمير وتشويه للقاعدة البشرية والدينية لهم، يفوق كثيراً (البلاءات) التي واجهتها وتواجهها العديد من شعوب الأمة الإسلامية سواء في العراق أو فلسطين. وهنا أتمنى على قناة الجزيرة في قطر تخصيص برنامج (تحت الحصار) ليشمل ويستعرض المظالم والتجاوزات والنيل (السعودي) المتعمد للشيعة والتشيع وهويته وتاريخه ورموزه وأصالته في شبه جزيرة العرب والمنطقة الشرقية بالتحديد.

ما الذي يجري في المنطقة الشرقية، التي لا يسكنها إلا فرائد المكنونات (النفط) ومحبو أهل البيت (عليهم السلام)، لماذا يُقبل رجل السلطة في (المملكة) على (هبة) النفط بينما (يهمل) و(يتجاوز) و(يعاقب) سكان المنطقة؟!.

لماذا هذا التجاوز المريع لملايين الشيعة في المنطقة الشرقية، وهم الذين برهنوا في محطات واختبارات عديدة وعميقة و(تاريخية) أنهم أبناء مخلصون لبلدهم وأرضهم وسيادتهم، ومستعدون للدفاع عن الرياض والقطيف وجده والظهران بنفس المستوى والروح الفدائية عن مسجد أو حسينية يقيمون بها شعائرهم وصلواتهم الإسلامية!!.

لماذا يصطدم الشيعي من أبناء المنطقة الشرقية بسياسة التمييز في الوظائف والمؤسسات والمواقع العسكرية والاجتماعية والاقتصادية حيث يتم تجاوزه وإهانته وإخراجه من دائرة المشاركة والمساهمة في إغناء بلده وأرضه من دون وجه حق، بينما يفسح في المجال أمام (الجماعات السلفية) وجماعات نفث سموم التفرقة الطائفية) من الذين لا همّ لهم سوى الكيد لوحدة بلاد شبه الجزيرة العربية بسبب جذورهم البعيدة عن جوهر الأصالة الوطنية في الجزيرة وقربهم من مؤسسات صناعة القرار الماسوني ومؤتمراته وجماعاته الضاغطة ورموزه المالية والفكرية والسياسية التي تدير القرار في القصور الملكية والفتنة السياسية داخل (المملكة) وخارجها.

الشيعي في الشرقية دافع عن الخفجي (السنية) 1990 إبان قيام صدام بغزو الكويت، إن الذين وقفوا يدافعون عن (الكيان الوطني) و(حرمة السيادة) العربية من الاغتيال والقنص المسلح هم أبناء المنطقة الشرقية جنباً إلى جنب أبناء (المملكة)، ولم يخطر في بالهم أن مقياس الدفاع وأداء الواجب أن تكون المنطقة شيعية بالضرورة.

لماذا إذن يستدعى الشيعي للدفاع عن الحدود والسيادة وحرمة التراب (الوطني) بينما (يُقصى) من وظيفته وموقعه الاجتماعي واستثماره الاقتصادي ومهماته الإنسانية الفردية والعامة حين يعود من جبهات القتال؟!!.

إن القيادة السياسية في (المملكة العربية السعودية) وبناءً على شواهد التاريخ القريب - على الأقل منذ 12 عاماَ من الآن - لديها قناعات أكيدة بأصالة الشيعي في تفانيه وتضحيته وعدم مساومته إزاء الأرض والسيادة والحدود. ولديها تصور كبير مبني على اختبارات عميقة للشخصية الشيعية العربية في الشرقية مؤداها أن الشيعة لا يخونون أوطانهم ويجدون الدفاع عن الحدود والأرض والسماء والشعوب واجباً إسلامياً وإنسانياً مقدّساً لكنهم من جهة ثانية لا يعترفون بحق (الشيعي) في الحياة السياسية، لأن هذا الاعتراف سيقودهم - ولضعف في الاكتشاف والتمييز - إلى مشاركةٍ في النفط والثروة والاستثمار وربما سيتحوّل الشيعي إلى رقم مالي أو سياسي خطير أخطر على (حكام المزرعة) في (المملكة) من أسامة بن لادن والجماعات السلفية في تورا بورا وبكتيا!!.

وهنا أتمنى على أي أحد من طاقم (الأمير) عبد الله أن يجيبني على هوامش السؤال التالي:

هل هناك شيعي واحد طالب بإنصافه من سعر برميل النفط المستخرج من حقول شركة أرامكو بدولارٍ أو دولارين رغم أن هذه المطالبة مشروعة بحكم (سقوط) الآبار في (الشرقية)، ولأن (المنطقة) شكلت مفارقة مذهلة بين مدن النفط في العالم، فهي الأغنى بين دول العالم بأسره في محيطات النفط العميق و(الأفقر) اجتماعياً بسبب السياسات الاقتصادية والأمنية والثقافة القبلية المتبعة في التعامل معهم؟!!!.

لماذا يُشاد بعروبة الشيعي في الحرب بينما تنتهك (عروبته) في السلم؟!، إذ يتهم العربي الشيعي في العقلية السياسية الحاكمة في (المملكة) بـ(العجمة) لمجرد أنه لا يعجب حاكم المنطقة أو دعا إلى فكرة مختلفة.

ولماذا على الشيعي في الشرقية أن يدافع عن حدود الرياض والظهران باعتبارهما جزءاً لا يتجزأ من حدود البلاد وسيادتها وقدسيتها وحرمتها السياسية والوطنية، بينما تنتهك حدود الشرقية وإنسانها وهو يقع بين فكي العذاب، الإقصاء والحرب المستمرة؟..

عندما أحرز عبد العزيز آل سعود انتصاره العسكري وتالياً السياسي على جميع القبائل التي كانت على خصومة شديدة معه، رفض أن يصدّر أو يسوّق (فكرة انقلابه) للخارج - خارج المملكة - وبقي يعمل سنوات لتكريس نموذجه داخل حدود شبه الجزيرة العربية، أعتقد أن السبب كان (فرادة) النموذج، وارتكازه على قواعد (قهرية) لن تنسجم بالمطلق مع ظروف ومكونات ونشأة ونسيج الشعوب العربية المجاورة رغم أن بعضها مشابه لطبيعة النظام السياسي في (المملكة)؟.

ولليوم وبعد مرور أكثر من ستين سنة على تأسيس (المملكة) لا يوجد نموذج سياسي ملكي يشبهها في قوانينها وإجراءاتها ومؤسساتها وكيفية تطبيقها لـ(أحكام الشريعة الإسلامية)، ونمطية نظامها السياسي ومكوناته وتراتيبياته التقليدية، والسبب يعود إلى فشل فكرة الدولة (السعودية) ونأي الشعوب والملكيات الخليجية المجاورة تكرار النموذج.

إن القرن الواحد والعشرين هو دون شك قرن التحولات الديمقراطية والمشاركة السياسية والاعتراف بأحقية الإنسان في الحرية والحقوق وإذا كانت (الشيوعية) التي ناصبتها (المملكة) العداء سنوات طويلة لـ(إلحادها) و(كفرها)!! سقطت بفعل تحولات الديمقراطية ورغبة الشعوب السوفيتية بالاستقلال وتقرير المصير والرغبة بسيادة الحرية. فإن التحولات الديمقراطية ومثلما فرضت نفسها على الديالكتيك ونصوص الماركسية القاهرة وسطوة البروليتاريا فإنها ستفرض نفسها بالتأكيد على هؤلاء الذين قدموا من عصر ما بعد ثورات الشرفاء (الشريف الحسين بن علي) على ظهور البغال إلى العولمة والتحديث والدولة المدنية. رغم أننا واثقون بأن ما أخذ بالقوة من أشراف المنطقة الأصليين لا يسترد إلا بالقوة، والشيعة في الشرقية في جهادهم لنيل حقوقهم لهم أسوة ومثال بجميع الشعوب صاحبة الأصالة في أمريكا وغيرها التي قاتلت ولا زالت عنجهية صاحبة الجلالة!!..

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع