![]() |
|
على هامش الإجراءات الأمريكية ضد المسلمين: الإسلام قوة المستقبل |
|
كيف يمكن التعامل مع الإجراءات والقوانين الأمريكية الجديدة التي قضت بمراقبة وتطويق حرية المسلمين الوافدين أو المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر؟!! وكيف سيتصرّف المسلمون إزاء حدث بالغ الأهمية كهذا في وقت لم يجد المسلمون في كل مكان مناسبة أو حادثة إلا وعبروا فيها ومن خلالها عن استنكارهم جريمة 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن وعدّوا تلك الجريمة ظاهرة مرتبطة بجرائم السياسة الدولية وانتهاكاً لحقوق الإنسان في العالم كله وعدواناً واضحاً للشرعية الاجتماعية الدولية وقدسية الإنسان في الأديان والمذاهب وحرمته العظيمة. نحن نعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية بإقدامها على مثل هذه الإجراءات والقوانين إنما تزيد من صعوبة التواصل مع المحيطين العربي والإسلامي، وهما محيطان يمثلان فضاءان حقيقيان للتواصل والمحبة والجاذبية الحضارية ليس على مستوى تفاعل الحضارتين الرأسمالية الأمريكية والإسلامية، بل والإسلامية مع الإنسانية بغض النظر عن مذاهبها الفقهية وطوائفها القومية واتجاهاتها الدينية. لو كانت للإدارة الأمريكية حقيقةً رؤية فكرية وسياسية واحدة لأمكن ضبط إيقاعات تلك القوانين الشاذة عن الذوق والتواصل والثقافة والمدنية، نحن نرى أن هناك تناقضاً بيّناً بين تضاعيف الديمقراطية والحياة السياسية وطبيعة الأخذ بثقافة الديمقراطية وسن القوانين. ففي الوقت الذي تنشر العديد من المؤسسات الإنسانية والقانونية والحقوقية أرقاماً وإحصائيات عن أعداد العرب والمسلمين الذين تعرضوا للعدوان والاعتداء بعد 11 سبتمبر وأعلنت التضامن معهم وعدت تلك الأعمال والممارسات انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وللصدقية والسمعة الطيبة للولايات المتحدة في إطار حمايتها للأقليات الدينية والقوية في بلادها، في هذا الوقت تبدي مؤسسات وأجهزة تدافع عن (حقوق) العدوان وتحارب العرب والمسلمين وتطلق الدعوات الموتورة لطردهم ومعاقبتهم بجريرة كونهم عرب ومسلمون، وتتناسى هذه المؤسسات والمراكز أهمية الجاليات العربية والإسلامية في تطوير الحياة الأمريكية ولولا وجودهم السياسي والاقتصادي والتكنولوجي والاجتماعي والثقافي والمالي المؤثر في الولايات المتحدة الأمريكية لما تعالت تلك الصيحات النشاز في واشنطن مطالبة بالتضييق عليهم. نحن نعتقد أن الديمقراطية الأمريكية متناقضةٍ في المبنى والممارسة، في شكل الصورة ومضمونها في طريقة تعاطيها مع (الأحمر) من كيفية تعاملها مع (الأسمر) وهذه ليست ديمقراطية بل هي أسلوب أمريكي يتنافى والأسس الفكرية والمعرفية التي حرص المفكرون والكتاب والشعراء والفنانون والنخبة الإنسانية التي شكلت حدود ما يعرف بالولايات المتحدة الأمريكية الآن على إنتاجها وبلورتها. بإمكان الإدارة الأمريكية الراهنة أن تضرب أرقى الدروس في الديمقراطية الحديثة، بالإفادة من الطابع الإنساني المتنوع في أميركا عبر الترويج لأمريكا متنوعة الثقافات والأعراق والقوميات والأديان، وهي بالفعل كذلك، وبإمكانها أن تكون قاعدة لحقوق الإنسان وركيزة أساسية من ركائز الارتقاء بالشريعة الدولية وقضايا العدل والحرية بالاتفاق والانسجام مع الاتجاهات الفكرية والسياسية العادلة في العالم وفي مقدمتها الاتجاهات الإسلامية المتنورة والمعتدلة في العالم الإسلامي. نحن نعتقد أن الإسلام والمسلمين ركيزة أساسية لبناء علاقات إيجابية مع (الشعوب الأمريكية) وهذا يستدعي من الإدارة الأمريكية الاعتراف بحقيقة التنوع الإنساني والقومي والديني الذي ينطوي عليه أساس بناء المجتمع الأمريكي، فإذا تحول هذا الاعتراف إلى خطة واستراتيجية عمل أمكن الوصول إلى (تسوية) شاملة بين الإسلام والإدارة الأمريكية بما يحفظ للشعوب في الولايات المتحدة حقها في التعرف على الإسلام والعدالة والحرية. إن الإسلام كدين والمسلمين كدعاة ديانة خاتم الرسالات يحترم الشعوب وخياراتها الدينية والسياسية ولا يتعارض مع ما تختاره تلك الشعوب من أنظمة وتشريعات وما تسلكه في حياتها من مناهج، وبهذا نفهم أن الإسلام ليس ضد النظام الأمريكي، لكنه في الوقت نفسه ضد الظلم والعدوان وتعميم ثقافة إرهابية اغتصابية تحت يافطة الدفاع عن الديمقراطية والحرية والعدالة، وهو ضد استعباد الشعوب وقمعها وتركها وجلاديها تعاني الأمرّين لا لشيء إلا لأن هذا الحاكم (أجير مخلص) لمافيات الكونغرس وصقور البنتاغون وحمائم الخارجية. إنه ضد تحويل شريحة كبيرة من المسلمين في الغرب إلى متهمين يودعون السجون بلا تهمة، وضد أن تتحول الإنسانية إلى ساحة حرب، إن الإسلام مع تدويل المشاكل على قاعدة الحوار والتفاهم والواقعية وقراءة الحوادث بعيون هادئة لا عدوانية وشفافية سياسية تلحّ على العدل وتطبيقه وعلى الحرية وإشاعتها وتنبذ كل مظاهر الاستبداد والقهر والاستلاب والتدمير والخراب. إننا ندعو الإدارة الأمريكية إلى سحب كل الإجراءات التي تسيء للإنسانية بدعوى الإساءة للإسلام، الإسلام لا يساء إليه بمثل هذه الإجراءات ويجب أن تعتبر الإدارة من الحملات الصليبية ضد الإسلام وعدم قدرتها على هزيمته فهو ببساطة شديدة دين الله وليس إدارة تحكم أربع سنوات ثم تأتي بعدها إدارة أخرى!!. على الإدارة الأمريكية أن تدرك أن التضييق على المسلمين اليوم هو إجراء سيسجل ضدها فإذا دارت الأيام وانقلب المشهد جاء عصر التفوق الإسلامي. وظهور قوة الإسلام انكشف الظلم وبانت عيوب الرأسمالية الأمريكية، إن إظهار الإدارة الأمريكية لديمقراطيتها اليوم سيسجل لها عند ظهور قوة الإسلام في المستقبل القريب، وليتذكر صقور الإدارة وحمائمها تاريخ علاقة المسيحية بالإسلام وكيف تعامل الإسلام مع المسيحيين عندما تحول إلى دولة. المسلمون قوة المستقبل وفعل الحاضر وضمانة مستقبل البشرية في سعيها نحو السعادة وإقامة دولة الحق والعدل. وأي إجراء سلبي ضدهم ولو بضغطٍ من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة سيزيد من ثقتهم بحركة المستقبل وانقلاب مقاييس الحضارة لصالحهم. إن الإسلام هو المستقبل.. وأية إدارة تعتمد غيره في صياغة شكل النظام الإنساني الجديد!! إدارة تخذل ثقة شعبها بها..
|