![]() |
|
شيعة العراق والضربة الأمريكية القادمة لبغداد |
|
كان شيعة العراق ولازالوا دعاة حرية وطلاب وحدة وقادة تحرك وطني - إسلامي من أجل رفعة الإنسان وحماية الأوطان من الغزو والاحتلال والإخضاع. يشهد لهم بذلك مجمل مواقفهم من الغزوات والاحتلالات وتاريخ من المواجهات المسلحة الدامية مع السياسات الاستعمارية مطالع القرن العشرين الماضي. ولعل بقاء القوات البريطانية ثلاث سنوات من دون أن تدخل بغداد وتحتلها 1914-1917 أفضل دليل وبرهان أنهم دعاة حق ويقاتلون من أجل هذا الحق وإن كلفهم ذلك حياتهم وأرواح أبنائهم. لقد بقي المستعمر ثلاث سنوات على حدود العراق ولم يستطع احتلال بغداد إلا بعد أن أنهكت كتائب الجهاد وضعفت شوكة القوات العثمانية وتبين الفرق الشاسع بين عدة وعتاد العدوان ونقص العدة والعدد في الكتائب المجاهدة. ورغم ذلك وبعد ثلاث سنوات من احتلال بغداد تفجرت أعظم ثورة في تاريخ الأمة العربية والإسلامية، هي ثورة العشرين التي قادتها ضد الاحتلال المرجعية الشيعية الممثلة آنذاك بالإمام آية الله العظمى الميزرا الشيخ محمد تقي الشيرازي ومعه ثلة خيرة مجاهدة من أبناء الأمة وكل طبقات الشعب العراقي من الشمال والجنوب.. إن شيعة العراق يرفضون الاحتلال والعدوان والإخضاع جملة وتفصيلاً وهذا الرفض يعيش معهم بالأصالة، فهم مجبولون على الرفض للسياسات الاستعمارية والسيادة عندهم قاعدة كرامة ومن يفرط بالسيادة فعليه إثمها وإثم من عمل بهذه القاعدة إلى يوم القيامة. إذن لا أحد يزايد على الشيعة العراقيين في الوطنية، وفي رد العدوان، وفي رفض المستعمر، ورفض وجود القوات الأجنبية على أراضي الدولة الإسلامية، وإذا كانت هناك طائفة ضحت وقدمت الغالي والنفيس من أجل السني الكردي والعربي، والآشوري المسيحي في العراق ولا زالت قبور شهدائهم ماثلة للعيان ويشهد لهم القريب والبعيد فهم شيعة العراق، وستبقى التضحيات الغالية التي قدمها شيعة أهل البيت (عليهم السلام) من أجل حماية حدود هذا الوطن علامة مشرقة في تاريخهم وتاريخ الإسلام من الآن إلى قيام يوم الدين. من هنا لا يمكن لشيعي عربي عراقي أن يكون مع القوات الغازية المحتلة ضد بلده وشعبه وأمته وهذه القاعدة من المسلمات العقيدية والسياسية التي يؤمن بها شيعة العراق وهم يجدون أنفسهم في صورة التحديات المصيرية التي تعصف بالعراق وشعبه واحتمالات قيام واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لبغداد. إذا صح القول بأن شيعة العراق وقفوا إلى جانب الدولة العثمانية (سنية المذهب والطريقة) ضد القوات الأجنبية البريطانية أيام الغزو البريطاني للعراق لمبرر كون الدولة إسلامية وترفع شعار الإسلام فإن الوقوف مع صدام الذي امتاز حكمه بالإرهاب والعدوان والقتل وذبح خيرة أبناء الحركة الإسلامية ومرجعياتها الدينية ضد القوات الأمريكية لا يعني إلا العودة إلى سياسة التطهير الطائفي والعرقي والقومي والديني الذي مورس ضد شيعة العراق أيام الدولة العثمانية. هذا لا يعني أن على شيعة العراق معاونة العدوان ومد يد المساندة للقوات الأمريكية بل نعتقد أن على شيعة العراق أن يكون موقفهم مثقلاً بالحجة الشرعية والأخلاقية والسياسية التي تجنبهم الدفاع عن صدام ومساندة العدوان على العراق. إن الصراع بين بغداد وواشنطن لم ولن يكون يوماً ما صراعاً إسلامياً - غربياً لأن صدام حسين لم ولن يكون ظهير الحالة الإسلامية والمدافع عنها رغم التطبيل والتزمير الممارس في الإعلام العراقي ببغداد، وكيف يكون هذا (الشخص) سند الحالة الإسلامية وهو الذي ذبح الشيعة ومرجعياتهم الدينية والفكرية والسياسية وأدخل العراق في أنفاق الجوع والحصار ما لم يمرّ به العراق على امتداد تاريخ وجوده على ظهر هذا الكوكب. إنها في الحقيقة معركة بين (عميل) و(سيد) ـ عميل اعتقد أن (مهمته) في حربه ضد إيران ستتحول إلى (دور) له في المنطقة يتزعم بعدها قيادة الأمة ويسوق ثرواتها من المحيط إلى الخليج وتدين بعده الشعوب العطشى لنمير (في سبيل البعث) و(ميشيل عفلق) و(صدام حسين) بدين البعث العربي الاشتراكي!!. وهنا نتسائل: - هل يمكن أن يقاتل شيعة العراق القوات الأمريكية في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل بل كانوا وقودها وضحاياها منذ الحرب العراقية - الإيرانية 1980- 1988 وحرب الكويت في الثاني من آب 1990م؟!. شيعة العراق أولاً لا يملكون الأساطيل والسفن الحربية والبوارج المدمرة حتى يطالبوا من قبل (بعض منافقي) الأمة بموقف (بطولي) إزاء العدوان للدفاع عن قصور صدام الرئاسية، كما أنهم سوف لن يضيفوا أو ينقصوا أي شيء على ميزان المواجهة العسكرية إذا ما قررت واشنطن توجيه ضربة لنظام دولة المنظمة السرية في العراق، إن بعض المتباكين على صدام خشية أن تذهب امتيازاتهم ومصالحهم بذهابه يريدون من شيعة العراق أن يقفوا مع من ذبح مرجعياتهم وقياداتهم وهدم مزاراتهم وقتل شبابهم بحروبه وغزواته وحصاراته. لقد أعلن شيعة العراق عبر أحزابهم السياسية ومنتدياتهم الفكرية وتكتلاتهم الاجتماعية والدينية المنتشرة في العالم وعلى طول البلاد الإسلامية وحتى الداخل العراقي، أنهم: 1- ضد الضربة العسكرية الأمريكية إذا ما طاولت السيادة والبنى التحتية والمؤسسات والثروات العراقية الكامنة، وضد استهداف أي عراقي مهما كان لونه ودينه وعقيدته فالعراق لا يتجزأ والخارطة العراقية واحدة والدفاع عنها جوهر نظرية الدفاع عن الإسلام. 2- إن الصراع الحالي هو صراع بين عميل وسيد، ولا مصلحة بالدفاع عن عميل قاتل وسيد مستفيد، والواجب هو الدفاع عن العراق عبر التخلص من صدام وإقامة نظام تقدمي شوروي - ديمقراطي يقوم على أساس احترام الأمة وحماية حدودها وإقامة علاقات طبيعية - متوازنة مع العرب والمحيط والعالم. 3- مثلما قاد العراقيون حرب التحرير في انتفاضة 1991م فإنهم يرون أن تلك الانتفاضة لم تنته وإن ما يمارسونه حالياً استمرار لحقيقة التواصل مع الثورة ولا بديل عن الكفاح المسلح لإنقاذ العراق من مخالب الهيمنة الخارجية والقمع الدموي بقيادة رموز الإرهاب في العراق صدام- المجيد. 4- أن كفاح الشيعة في العراق يتجاوز مطالبهم المشروعة رغم كونهم الطرف الاجتماعي المتضرر من وجود هذه السلطة الباغية في الحكم. بل هي مطالب أساسية تهدف إلى بناء العراق ورؤية المستقبل بعيون البناء الحقيقي لبلدٍ طالته الحروب ودمرت حضارته ـ الشيعة العراقيون رواد بناء وليسوا طائفة مستفيدة من مغنم ولاهم طريقة صوفية باطنية لا علاقة لها بهموم الأمة لذا نؤمن أن شيعة العراق قادمون للمستقبل وبإرادة المستقبل خلاف القمع وقرار السلطة الذي رفعته عشية انتفاضة الشعب العراق في آذار 1991، والقائل ... لا شيعة بعد اليوم!!
|