![]() |
|
المنهوبون (شيعة العراق) إلى أين؟ |
|
لو وقفت في مدينة خرمشهر الحدودية ونظرت إلى الجانب الآخر لنهر شط العرب لشاهدت مئات الألوف من النخيل واقفة بلا رؤوس، فهذا الحوض الممتد من الفاو إلى القرنة حيث توجد أكبر غابات النخيل في العالم ويقدر عددها اكثر من (30) ثلاثين مليون نخلة ويحيا تحت ظلالها ملايين من أشجار الفواكه المتنوعة، تحولت هذه النخيل إلى هامات هامدة، ونقلت النخيل الجيدة إلى مزارع تكريت وسامراء والدور .. وصارت ارض الشيعة عبارة عن ارض بلقع لا حياة فيها . وإذا صعدت شمالاً حيث اهوار الجنوب ذات المساحة الـ (41) ألف كم 2 أي اكبر من مساحة لبنان وتعتبر ثامن بيئة مائية في العالم لما تحتويه من جمال وطبيعة ساحرة وثروة مائية وحيوانية عمرها خمسة آلاف عام تحولت إلى صحراء قاحلة بعد تحويل روافدها شمال مدينة بغداد وأنشأت هناك بحيرات واسعة تمتد على سواحلها القصور والفلل الجميلة وتحولت إلى منتجعات فارهة خاصة بالعائلة الحاكمة وعناصر السلطة المنتمين إلى طائفة معينة على حساب الشيعة، وتم قتل وتهجير وسجن اكثر من نصف مليون شيعي ساكن في منطقة الاهوار وتدمير بيئتهم بالكامل . وإذا التفت يميناً وشمالاً حول هذه الاهوار سابقاً والصحراء القاحلة حالياً لشاهدت اكبر حقول العالم النفطية في الرميلة ومجنون والقرنة والعمارة... الخ تضخ وبكل قوة الذهب الأسود (النفط) وبطريقة الرمل التي حذرت منها كل المنظمات العلمية ذات العلاقة بهذا الشأن وخاصة منظمة الاوبك لأن الضخ بهذه الطريقة تعني إنتاج كميات كبيرة على حساب عمر البئر وفترة إنتاجه، وهذا ليس بمهم بنظر السلطة الطائفية في بغداد فالمهم إنتاج اكبر قدر ممكن، وامتدت الأنابيب آلاف الكيلومترات لتنقل ثروات الشيعة إلى حيث تبنى قصور التكارتة وغيرهم من طائفة محددة حيث الحياة الفارهة واللعب بالأموال كما يلعب الطفل بالماء، ويضخ الذهب الأسود الشيعي إلى دول عربية مجاورة وروسيا وغيرها لشراء مواقفهم السياسية أو بالأحرى ضمائرهم في الدفاع عن جلادي العراق، هذه الثروة ترسل إلى تلك الدول لتتقدم وتتطور في الحياة أو تعطى إلى وسائل الإعلام الأجنبية من محطات فضائية وكتاب وأحزاب وجمعيات لتنعق كالغربان وتقاتل بوسائلها للمحافظة على قتلة الشعب العراقي، أما أصحاب الثروة الحقيقية (الشيعة) فهم يعيشون حياة القرون الوسطى بكل ما تحتويه الكلمة من معنى!! حيث البؤس والفقر والحرمان بشكل متعمد من قبل السلطة المركزية في بغداد. وإذا توجهت شمالاً في المناطق الشيعية الأخرى لوجدت تلك الأرض الزراعية الجميلة والكثيفة سابقاً صارت أرضا قاحلة تكسوها الأملاح والأنهار لا يتواجد فيها إلا الماء القليل وفي فصل الشتاء فقط . وصدقت صحيفة عكاظ السعودية في مخاطبتها عفالقة بغداد (حولنا الصحاري إلى جنان وحولتم الجنان إلى صحاري قاحلة فاخجلوا وأخسؤا). أما الشيعة كبشر يشكلون 80 % من سكان العراق بعد خروج الأكراد من الهيمنة البعثية، ويعيش العراق على ثرواتهم النفطية وفق برنامج (النفط مقابل الغذاء) فتعتبرهم السلطة المركزية الطائفية في بغداد مجرد قطعان من مخلوقات غير مؤهلة لا تستحق الحياة فيعاملون كالعبيد، بل اصبح قتلهم يومياً ولمجرد الهواية في كثير من الأحيان، فهم أمام خيارات محددة أما أن يهربوا خارج العراق كما هرب الخمسة ملايين عراقي قبلهم واغلبهم من الشيعة ليحل محلهم الأربع ملايين فلسطيني في المستقبل القريب أو مواطني الدول العربية الأخرى باسم الاخوة العربية، أو القبع في السجون وانتظار الموت السريع أو البطيء، أو يكون الشيعي جندي ضمن تشكيلات السلطة المتعددة والغير منتهية (الجيش، الأمن، الحرس الخاص، الأمن الخاص، فدائيي صدام ، أشبال صدام، جيش القدس ... الخ) ولديه واجب واحد محدد وهو مراقبة وقتل الإنسان الشيعي. وخلاصة القول نحن كشيعة نقتل ونذبح على مستوى الحرث والنسل. فما هو الحل لإنقاذ هذا الشعب المظلوم، وبشكل خاص الأربعة عشر مليون شيعي من اتباع آل البيت (عليهم السلام). فهناك خيارات ثلاث علينا أن نختار إحداهما وهي: الأول : هو أن نعتقد ببقاء صدام وحزب البعث، ونتائج هذا الخيار معروفة وهي كما ذكرت أعلاه والتي تعتبر غيض من فيض لا ينتهي ويعني ذلك الإبادة المنظمة للشيعة. والثاني: اعتماد مشروع للمعارضة حقيقي يعتمد لغة الرقم ويتقدم باتجاه الهدف لا مشاريع وهمية وادعاءات لخداع السذج، ونحن كما نعتقد لا نتقدم. والأخير: استثمار المشروع الدولي القائم لإسقاط حكم العفالقة كما استثمره قبلنا الأكراد في شمال العراق والتحالف الشمالي في أفغانستان فبالرغم من كونهم أقلية لا تشكل سوى 25% من نفوس أفغانستان ولكنهم يمسكون الآن معظم مقاليد السلطة في كابل ـ أما من يقف حجر عثرة لاستثمار الوضع الدولي بشروط تحقق مصلحة وإنقاذ اتباع آل البيت (عليهم السلام) في العراق فهو واحد من ثلاث: أما مخلص لم يحدد أولوياته أو عميل مندس، أو مترف يرفل بالديباج والحرير ويحيا تحت ظلال بريق الثورة والتثوير ولا يريد التغيير، والله المسدد.
|