![]() |
|
لا رهبانية ولا إرهابية في الإسلام |
|
في البداية نؤكد أن مصطلح (الإرهاب) وقيام الولايات المتحدة الأمريكية في التفنن باستخدامه ضد العالم الإسلامي ومظاهره ومدارسه واتجاهاته الفكرية والميدانية والثورية كان متداولاً بدرجات متفاوتة وحسب مستوى الصراع بين الإسلام والغرب لكن الذي حدث وجعل هذا المصطلح يأخذ شكل المفهوم ويدخل حيز الفكر السياسي ومدارس وأكاديميات البحث والتحليل ما جرى في الواقع من أحداث في نيويورك وواشنطن، لقد كانت أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الشرارة التي فجرت كل مكونات (قنبلة) واشنطن التي ادخرتها سنوات طويلة للسيطرة على العالم الإسلامي وتكبيله وتقييده باتفاقات عسكرية وسياسية مرهقة لن ينجو منها أبداً. لا نريد أن نخوض طويلاً في رأي الجماعة الإسلامية ومنظومات الفكر الإسلامي وقراءاته المعرفية للإرهاب والعنف واستخداماته، فقد أشبع المفكرون الإسلاميون والفقهاء المتنورون هذا المعنى بما فيه الكفاية.. القضية التي نثيرها هنا هي إصرار الولايات المتحدة الأمريكية لمعاقبة الإسلام وحوزاته ومدارسه وصحوته المعرفية والإنسانية الكبيرة بدعوى أسامة بن لادن!!. كان من المفترض أن تناقش واشنطن مسألة الإرهاب مع المدارس والقيادات والفقهاء في كل من إسلام آباد والنجف وكربلاء والأزهر والزيتونة، وتستأنس بآراء كل النخب الإسلامية المعتدلة والوسطية في العالم الإسلامي. فمثل هذه اللقاءات كفيلة بغربلة رأي المشرّع الإسلامي والوقوف على حقائق الدين من الإرهاب والعنف وهذا المظهر (الحضاري) لو كانت واشنطن فعلته وعممته واشتغلت عليه ودعت إلى سيادته، فإنها ستكون بالفعل قدمت نموذجها الديني والسياسي وانعكاساته إزاء الأديان والجماعات الدينية في العالم وفي مقدمتها إنسان العالم الإسلامي. ولربما دشنت به (حملتها العسكرية) ضد نظام حركة طالبان في أفغانستان وكل الدول والأنظمة (الإرهابية) الموجودة على لائحة واشنطن و(إف بي آي)!!. لقد كان العالم (نائماً) بالفعل قبيل تفجيرات نيويورك وواشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية، و(صحى) على وقع المجنزرات والدبابات والمدرعات والصواريخ وأطنان من القرارات والخطط والاستراتيجيات الحربية ونمطيات خاصة من ثقافة سياسية ودينية جديدة تدعو إلى القضاء على العالم الإسلامي بوصفه إرهاباً في إرهاب!!. نحن لا نريد الخوض في جدالات بعض المتصيدين بالماء العكر ضد السياسة الأمريكية فنقول بأن ما جرى في نيويورك وواشنطن كان مخططاً له في الاستراتيجية الأمريكية وأن وراء هذه التفجيرات فنون واستراتيجيات عسكرية وسياسية أمريكية للسيطرة على العالم عبر (مبرر) مدوٍ وكبير لا تستطيع معه أية دولة من أن تقول (لا) للولايات المتحدة وما تفعله من (جرائم) و(موبقات) و(خطايا) في طول المنظومات الإنسانية العالمية وعرضها!. نحن نريد مناقشة الإرهاب مع السياسة في أمريكا على أساس مصلحة شعوبنا العربية أولاً والشعوب المتعددة والمتنوعة في الولايات المتحدة ثانياً، لأننا كمسلمين لا يهمنا بالدرجة الأولى إلا المصلحة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمسلمين وضرورة تكريس المساواة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية في العالم الإسلامي ومن غير المنطقي والمعقول بالمرّة أن يجري الحديث حول السيطرة على العالم الإسلامي من قبل الإدارة الأمريكية من دون أن لا يكون لنا رأي في ذلك ومن دون أن لا يتصدى العالم الإسلامي لمظاهر هذه الهجمة الشرسة وعدوانيتها وروحيتها القائمة على السحق والإبادة والهوان!!. لقد كنا وما زلنا نحن العرب والمسلمين ضحايا (الإرهابات) الداخلية، وهي إحدى دعامات ومظاهر الإرهاب الخارجي!، ونعتقد أن أوضاعنا العامة الاجتماعية والسياسية ومستوى الديمقراطية المذبوحة من القفى في بلداننا ناهيك عن الهوان الشاروني الذي يطالنا كل ليلة وهو يضرب عميقاً في الأقداس والناس والسيادة والعروبة وإنسانية الإنسان، هي كلها نماذج من (عار الإرهاب) الذي خلفته وما زالت السياسات الأمريكية. وقبل أن ندلي برأينا في الظاهرة (الإرهاب) أود أن أقول بأن ما قام به بن لادن لا يمثل رأي الإسلام والجماعات الإسلامية المتنورة والمعتدلة والوسطية، ولا يمثل رأي الحركية الإسلامية التي تدرك مدى جسامة ما تعانيه شعوبنا الإسلامية من ممارسات وأساليب وسياسات واشنطن، لكن وبالمقارنة مع ما فعله بن لادن في نيويورك وواشنطن نقول ألا تقتضي الحكمة والتعالي على الجراحات من قبل دولة عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية أن تمنع هذا (البلدوزر) شارون من ذبح الشعب الفلسطيني والإيغال بدم العرب أم أن العرب في فلسطين هم (أفغان) في رام الله و(نابلس)!!؟. يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية هي المسؤولة عن مستوى تدني العلاقات السياسية الدولية وسيادة منطق الثارات وسياسة الانتقام في العالم. لأنها بكل بساطة هي المسؤولة عن تشريع مفهوم الإرهاب والمسؤولة أيضاً عن تنفيذه والتعامل معه. وبهذا يتحول العرب في كل مكان من العالم بما في ذلك عرب الولايات المتحدة الأمريكية إلى (أفغان) يجب قتلهم وسلخهم وإبعادهم إلى (المريخ) لأنهم يقفون ضد شارون ويحررون الجنوب ويدافعون عن الإسلام ويطحنون عظامهم على أبواب المدارس الإسلامية في لاهور وكراتشي وإسلام آباد. ولأنهم في عرف السيد بوش والبلدوزر شارون مدرسة متعددة في اجتهاداتها، قادرة في وسطيتها واعتدالها من تحدي الغرب وآلياته وديمقراطيته لا بأسامة بن لادن بل باتجاهاته التنويرية وعلمائه الأبرار ونخبه الحضارية واطروحته الرشيدة التي بدأت تغزو الشارع والمقهى والجامعة والبيت في أوروبا، فمن هو الإرهابي؟!.. نحن أم الآخر؟؟!!!..... أن القرن المقبل هو قرن الإسلام والحركة الإسلامية بلا منازع ولا منافس وثقتنا بهذا الطرح نابعة من إيماننا العميق بانتصار الحقيقة الإسلامية الربانية القرآنية والمحمدية على مظاهر الشر ومحاوره التي تنهمك الآن في بناء إستراتيجيات القوة والجبروت في مواجهة مظاهر الإسلام الذي يقاتل لوحده بعد سقوط كل الإمبراطوريات والأنظمة السياسية الإشتراكية وبروليتاريات العمال والكادحين ومنظوماتهم الشرقية مستعيداً بذلك لحظة التوهج الأولى لأول آية كريمة صدحت في الكون منذرة الطاغوت والفرعونية بقدرة الإسلام على المعرفة وتأسيس سيادة الإنسان في الأرض وخلافته الرشيدة. إننا نقول ذلك ونحن على إطمئنان شديد بأن السهم الذي أطلقته الإدارة الإمريكية ضد المسلمين سيرتد إلى نحرها وتنكشف أباطيل سياستها أمام أوساط الرأي العام الأمريكي قبل العربي والإسلامي وسيبقى الإسلام وحركته مقياس التنوير والإعتدال والوسطية ولا رهبانية أو ارهابية في الإسلام.
|