![]() |
|
الإسلام في أمريكا بعد عام من 11 سبتمبر: السلطات تعتقل المسلمين وتضيّق عليهم ،وآذان الأمريكيين وعقولهم تتفتح لقبول دين الإرهابيين |
|
كتب: علي عليوه
مع انقضاء عام على أحداث 11 سبتمبر تبرز قضية مستقبل المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية على رأس أولويات المهتمين بالشان الإسلامي بعد هذا الزلزال الذي هز المجتمع الأمريكي من الأعماق فحرك الأحقاد الدفينة لدى الشعب الأمريكي ضد الإسلام والمسلمين مما أعطى الفرصة للأعلام الصهيوني الفاعل والمؤثر لإلقاء المزيد من الزيت على النار المشتعلة وتحريك مشاعر الكراهية وتغذية نزعة الانتقام تجاه كل ما هو مسلم على الأرض الأمريكية. الكثير من البرامج الإذاعية والتليفزيونية وبتحريض من أصحاب القنوات التليفزيونية والإذاعية ذوى النزعة الصهيونية أخذت تبث الاتهامات ضد المسلمين الأمريكيين رغم وجود وجهات نظر غربية عديدة ترى عدم ضلوع المسلمين في ارتكاب تفجيرات 11 سبتمبر فوفقا لتصريحات الأكاديمي الأمريكي ليندون لاروش مدير مؤسسة لاروش للدراسات والأبحاث الاستراتيجية والمنشورة على موقع المؤسسة على الإنترنت فان أحداث 11 سبتمبر لم يرتكبها سوى اليمين الأمريكي المتطرف الذي استطاع اختراق الجيش والمخابرات الأمريكية.
الخدعة الرهيبة ومن جانبه يؤكد تيري ميسون المفكر الفرنسي في كتابه (الخدعة الرهيبة)الذي صدر في فبراير 2002 استطاع أن يفتح ثغرة من الشك في الاتهامات الأمريكية المعلنة ضد بن لادن حين جمع كل البيانات الأمريكية وضم إليها كل ما إذاعته الأجهزة الأمريكية من شرائط فيديو لـ بن لادن علاوة على خطب وحوارات وتصريحات الإدارة الأمريكية ليكشف للقارئ أننا أمام فيلم جرى التحضير له مسبقا مما يسقط كل الروايات الرسمية التي قبلها العالم من أمريكا.
أحد المساجد في الولايات المتحدة ويخلص الكاتب إلى نفس الرأي الذي قاله لاروش وهو أن أمريكا ضربت أميركا في 11 سبتمبر والكتاب الذي يمثل مفاجأة مثيرة للتساؤل هو كتاب (الصقور: الدور الخفي للموساد والـ سي آي أيه ) لمؤلفه الكاتب الصحفي الألماني المعروف (ولفجانج اجيرت) وقد اختفى الكتاب من السوق الألماني بمجرد صدوره بما يشير لأصابع إحدى السفارات الأجنبية في ألمانيا أنها وراء ذلك الاختفاء. ويرى المؤلف أن أجنحة داخل المخابرات الأمريكية وراء أحداث 11 سبتمبر بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي وعلى الرغم من هذه الأصوات الصادرة من الغرب ذاته التي ترفض اتهام المسلمين بالضلوع في أحداث 11 سبتمبر فان الإعلام الغربي الذي يسيطر عليه اليهود استمر في حملته الإعلامية الشرسة ضد الوجود الإسلامي في الغرب وفى الولايات المتحدة تحديدا. وظهرت العديد من الكتب تصب في نفس الاتجاه التحريضي لعل أخطرها كتاب (الجهاد) لمؤلفة ستيفن امرسون وكتاب (الإرهابيون يعيشون بيننا) وكتاب (الإسلام والإرهاب) وكتاب المثقف اليهودي توماس فريدمان الذي يحمل عنوان (المواقف والاتجاهات تصفح العالم بعد 11 سبتمبر) وهو يقدم تصورا لخريطة العالم بعد أحداث 11 سبتمبر ويقسمها إلى حلفاء وأعداء ووجدنا المسلمين هم هؤلاء الأعداء الذين يهددون الحضارة الغربية في زعمه. وقد أسفرت هذه الحملات المكثفة عن إثارة مشاعر الكراهية ضد المسلمين وتعرض 58% منهم لاعتداءات انتقامية وصلت إلى حد تدمير المساجد وقتل بعض الأشخاص والتحرش بالنساء المحجبات، وقد أشار إلى ذلك بيان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية بمناسبة مرور عام على أحداث 11 سبتمبر الذي ابرز صورا مختلفة للمساندة الإيجابية التي تلقاها المسلمون من أبناء الديانات الأخرى منذ أحداث سبتمبر. كما أبرزت استطلاعات الرأي العام الأمريكي الإيجابية نحو الإسلام والمسلمين وفى الوقت نفسه يوثق التقرير الضغوط والانتهاكات التي تعرض لها المسلمون في أمريكا خلال الأسابيع الثمانية الأولى التالية للهجمات والى بعض سياسات الحكومة الأمريكية التي أضرت بحقوق وحريات المسلمين وتنظيماتهم . التقرير أشار إلى نشاط الإعلاميين والسياسيين المتطرفين الذين دأبو على تشويه صورة الإسلام والمسلمين وتأليب الرأي العام الأمريكي عليهم وذلك على الرغم من إدانة مسلمي أمريكا لأحداث 11 سبتمبر وتعبيرهم عن هذه الإدانة في مناسبات مختلفة ويقول الدكتور محمد نمر مدير الأبحاث والدراسات بمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية الذي اعد التقرير ان11 سبتمبر مثلت نقطة تحول للمجتمع الأمريكي المسلم ولكن لم يتضح بعد ما إذا كانت أصوات التسامح الديني سوف تنتصر على أصوات المتطرفين المنادية بعدم التسامح مع المسلمين وبالتمييز ضدهم.
أضخم مشروع دعوي ويشير التقرير إلى أن المسلمين الأمريكيين نشطوا بعد تفجيرات سبتمبر في التواصل والحوار مع المجتمع الأمريكي لتوضيح حقيقة الإسلام والمسلمين وذلك من خلال فتح المساجد والمراكز الإسلامية أمام الزوار للقاء بهم في مناسبات عديدة، ومؤخرا أعلنت (كير)عن تبنى أول واكبر مشروع من نوعه لتزويد 16 ألف مكتبة أمريكية عامة بكتب تتناول الإسلام بموضوعية.ويتزامن المشروع مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث سبتمبر 2001 ويعد محاولة لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين. وعلى غير المتوقع فإن احداث11 سبتمبر كان لها اكبر الأثر في المجتمع الأمريكي بكافة فئاته وطبقاته وأدت إلى العديد من التساؤلات حول الإسلام ومبادئه ونظرته للغير وعلاقة المسلمين بغيرهم ولهذا التغيير مؤشرات ذكرتها مجلة النيوزويك الصادرة في 7/1/2002 منها زيادة مبيعات الكتاب الإسلامي وترجمات معاني القرآن الكريم وتزايد أعداد الراغبين في التسجيل بالحلقات الدراسية عن الإسلام في الفصل الدراسي المقبل وزيادة الطلب على الأئمة ليتحدثوا عن الإسلام في الكنائس والمعابد اليهودية واعتنقت أعداد كبيرة من الأمريكيين الإسلام يقدرهم البعض بخمسين ألف مسلم ومسلمة.
مسلمو أمريكا يتضامنون مع ضحايا التفجيرات ويقول نهاد عوض مدير كير إن الكثير من دور نشر وتوزيع الكتب الأمريكية طلبوا تزويدها بالكتب الإسلامية لمواجهة الطلبات المتزايدة على الكتاب الإسلامي والفرصة سانحة لبذل جهد واع ومنظم لتحسين صورة الإسلام والمسلمين من خلال مشروع (تعرف على حضارة الإسلام وثقافته) والمتوقع إن يستمر لمدة عام على الأقل. ويهدف إلى توزيع مجموعة منتقاة من الكتب وأشرطة الفيديو والكاسيت عن الإسلام على 1600 مكتبة عامة في الولايات المتحدة الأمريكية وقد سبق للمجلس في دراسة استطلاعيه للمشروع توزيع اكثر من 25000 كتاب وشريط فيديو عن الإسلام على 166 مكتبة ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة المشروع بضعة ملايين من الدولارات وتتطلع كير إلى إسهام المسلمين في هذا المشروع. إلى جانب الكتب فهناك أنشطة جماهيرية مختلفة تقوم بها التجمعات الجماهيرية المسلمة لضمان نجاح أهداف المشروع وسيسهم في التوعية الإعلامية بحقائق الإسلام أستاذان جامعيان هما جاك شاهين وجون اسبيزيتو المعروفان بكتاباتهما المنصفة عن الإسلام والمسلمين. وقد اتجهت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إدخال تعديلات جوهرية على إجراءاتها الأمنية منها قانون (الأدلة السرية) الذي يتيح للشرطة اعتقال أي مواطن دون إعلامه بسبب الاعتقال كما عينت وزيرا جديد للأمن الداخلي وشددت إجراءات الأمن داخل المطارات أعطت للشرطة الحق في الاطلاع وتفتيش مواقع الإنترنت ومراقبة المساجد وشكلت هذه الإجراءات قيودا على حركة المسلمين الذين اعتقل الكثير منهم بموجب القوانين الجديدة وتم غلق وتجميد العديد من الجمعيات الإسلامية وفرضت القيود على الجمعيات والمؤسسات الأخرى. الدكتور احمد الحطاب الأمين العام المساعد للاتحاد الإسلامي في أميركا الشمالية يؤكد أن الوجود الإسلامي في أمريكا دائم ومستمر بإذن الله تعالى فالمسلمين الذين ذهبوا إلى أمريكا وتجنسوا بالجنسية الأمريكية هم مواطنون أمريكيون وهم يجسدون عالمية الإسلام وهم جزء من نسيج المجتمع الأمريكي وستنتهي تداعيات11 سبتمبر ويخرج منها المسلمون وهم اشد قوة. فعقب التفجيرات وجدنا أمريكيين كثيرين ساندونا وتعاطفوا معنا رغم حملات التشويه الإعلامي ويعترفون بدور المسلمين في خدمة أمريكا. وهناك اكثر من 150 ألف عالم مسلم يعملون في مختلف المجالات العلمية مثل الفضاء والطب والهندسة وغيرها واصبح لنا وجود سياسي من خلال المشاركة في الانتخابات العامة.
انهيار نظرية الأمن الأمريكية وفي تصريحات أخرى أوضح الدكتور حسان حتحوت مدير اتحاد المراكز الإسلامية في أمريكا أن الإسلام يكسب مواقع جديدة رغم تداعيات 11 سبتمبر التي هزت نظرية الأمن الأمريكية حيث جاءها الخطر من الداخل وليس من خارج الحدود كما كانت تحتسب وحوادث الاعتداء على المسلمين لم تتجاوز 1600 حادثة عنف وكانت حوادث فردية ومحددة. وتزايدت الدعوات للدعاة المسلمين لإلقاء المحاضرات عن الإسلام في كنائس النصارى وبعض معابد اليهود وما ذهبنا إلى أي تجمع ديني أو جامعي أو ثقافي إلا واعجب القوم بالإسلام وقالوا لم نكن نعرف إن الإسلام بكل هذا القدر من السماحة. أضاف الدكتور حتحوت بان المراكز الإسلامية في أميركا شعرت بأنه لأول مرة يجد المنطق الإسلامي طريقه إلى أذن وعقل الأمريكي بعد أن ظلت تلك الإذن والعقل حكرا على الإعلام الصهيوني والمسيحي اليميني وقد غاظ الصهاينة إن المسلمين يتزايد تأثيرهم الإعلامي والدعوى بل والانتخابي. فأصوات المسلمين صارت ورقة يسعى المرشحون الأمريكيون للظفر بها وكان رأسمال اليهود والمسيحيون اليمنيون المتطرفون في المجتمع الأمريكي هو إقناع المواطن الأمريكي بان المسلمين همج ومتوحشون لكن تبين لملايين الأمريكيين خلال الاحتكاك اليومي إن المسلمين ليسوا همجا ولا متوحشين. ومن الضروري بمكان- يضيف الدكتور حتحوت - توظيف الإمكانات التكنولوجية والقنوات الفضائية لمواجهة التشويه والتحريض ضد الإسلام والمسلمين والتعريف بالإسلام وقيمه الحضارية لان أي انتصار للدعوة الإسلامية في أميركا ينبغي الحرص عليه والبناء عليه فالقارة الأمريكية هي قارة واعدة بالنسبة للعمل الدعوى..
تزايد المحجبات منذ 11 سبتمبر ومن ناحية أخرى شهدت الأشهر الماضية تزايدا ملحوظا في عدد الفتيات المسلمات اللاتي قررن ارتداء الحجاب فيما وصف بأنه رد فعل عكسي ورغبة من تلك الفتيات لإظهار اعتزازهن بدينهن ونتيجة لتزايد حرصهن علي الإطلاع علي تعاليم دينهن الحنيف. ونشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقريرا مطولا عن ظاهرة تزايد أعداد المحجبات منذ 11 سبتمبر وقالت ليزا هاشم البالغة من العمر 24 عاما، وهي خريجة الهندسة بجامعة جورج ماسون، إنها في أعقاب هجمات سبتمبر عكفت على دراسة القرآن وحضور دورات تدريبية وتعليمية والدخول في مناقشات مع صديقاتها. وأشارت إلى أن ما حدث في الشهور الماضية جعلها أكثر رغبة في تمثيل وإبراز التراث والثقافة التي تنتمي إليها. وأضافت: لقد تغيرت كثيرا منذ هجمات 11 سبتمبر وكذلك الكثير من الفتيات المسلمات اللاتي وجدن الآخرين يصفونهن بأنهن إرهابيات وقد دفعنا ذلك إلى المزيد من البحث في العقيدة التي ننتمي إليها وإلى الرغبة في ارتداء الحجاب. وتشير الصحيفة إلى أن تزايد عدد المحجبات الجدد جاء بين الفتيات الجامعيات قائلة أنه في فترة ما في الماضي تردد الكثير من النساء الأمريكيات في ارتداء الحجاب تخوفا من التعرض لاعتداءات من قبل عناصر متعصبة. ويقارن الخبراء بين انتشار تلك الظاهرة وفترات أخرى في التاريخ الأمريكي تعرضت خلالها فئة ما في المجتمع إلى درجة من الاضطهاد والملاحقة دفعتها إلى التمسك بهويتها وأصلها العرقي وعقيدتها بصورة أكثر مما مضى بدلا من الاندماج في المجتمع الأمريكي وثقافته والمثال الأبرز لتلك الظاهرة يتمثل في رد فعل الأمريكيين من أصول إفريقية الذين أصبحوا أكثر اعتزاز بأصولهم في مرحلة الاضطراب العرقي في الستينيات. وتشير صحيفة واشنطن بوست في تقريرها إلى أن العديد من النساء والفتيات المسلمات اللاتي ارتدين الحجاب في الأشهر الماضية في الولايات المتحدة فعلن ذلك لإظهار إيمانهن المتزايد وفخرهن بدينهن، فضلا عن مساندتهن للفلسطينيين. وتقول فارزانة ميلاني أستاذة دراسات المرأة بجامعة فيرجينيا إنها راقبت ظاهرة تزايد عدد المحجبات في الحرم الجامعي وترى أن ذلك أمر مثير للإعجاب. وتضيف: هذه نتيجة طبيعية للأحداث الأخيرة عندما ترى هجوما على هويتك فانك تسعى إلى الاهتمام والارتباط بها أكثر. وتشير الصحيفة إلى أن ارتداء الحجاب في طرقات الحرم الجامعي أصبح ملحوظا بصورة أكثر في جامعات نيويورك وكاليفورنيا في الأشهر الماضية. وتقول منال الحجوي البالغة من العمر 24 عاما وتدرس في كلية سانتا مونيكا: لقد أردت أن أظهر اعتزازي بكوني مسلمة هذا الأمر يعطيني هوية ويدفع الأخريين إلى القول أنني فتاة طبيعية أفعل ما يفعله الآخرون وأنا مسلمة في الوقت نفسه، كما أشعر بالقرب من صديقاتي المسلمات بصورة أكبر وبما أنني درست الإسلام قبل أن أقرر ارتداء الحجاب أشعر بالرغبة في شرح الإسلام للآخرين من غير المسلمين. وتؤكد سونيا باتاوري، وهي طالبة جامعية في فيرجينيا وتبلغ من العمر 18 عاما أنها قرأت الكثير عن الإسلام منذ هجمات سبتمبر وحضرت الكثير من المؤتمرات الإسلامية وفكرت في الأمر كثيرا، ولذلك قررت ارتداء الحجاب في المستقبل القريب.
شباب أمريكا يقبلون على دراسة الإسلام والسياق العام خلال العام الماضي يؤكد توافد العديد من الشباب على دراسة موضوعات جديدة مثل الإسلام والتاريخ السياسي والإرهاب والتي أصبحت موضوعات ساخنة بعد أحداث 11 سبتمبر. وعلى سبيل المثال تقدم جامعة أوهايو فصلاً دراسياً عن (السياسة والثقافة في وسط آسيا). وتنظم جامعة الجنوب بولاية تينيسى فصلاً دراسياً عن الإرهاب سواء تاريخياً أو علمياً. وقد استجابت جامعة جورجيا للرأي العام وقامت باستقدام أستاذ لتدريس اللغة العربية كمدخل لدراسة الإسلام والأدب العربي والأفلام العربية. جدير بالذكر أن أحداث 11 سبتمبر ـ كما ذكرت شبكة سي إن إن الأمريكية ـ دفعت الطلبة الأمريكيين إلى الاهتمام بموضوعات أخرى ذات صلة بالإسلام فقد قامت جامعة جورج ماسون بإلغاء فصل دراسي عن الكمبيوتر والشفرة بسبب عدم إقبال الطلبة عليه وفى المقابل قامت بتنظيم برنامج تعليمي بعنوان (الإسلام والإنترنت) والذي لاقى قبولاً واسعاً من الطلاب وتخطى العدد المسموح به مما جعل الجامعة تنظم برنامجاً آخر عن نفس الموضوع لاستيعاب الأعداد الكبيرة التي ترغب في الاشتراك به.
|