|
|
|
|
|
|
مبادرة الإمارات لحل الأزمة العراقية تكشف مصلحية المبادرة الإيرانية |
|
قاسم خضير عباس* المبادرة الشجاعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي أطلقها الشيخ زايد بن سلطان ودعا فيها إلى تنحى الطاغية صدام عن السلطة، هدفها الأساس هو سحب الذرائع الأمريكية للحرب، وتجنيب الشعب العراقي مأساة إنسانية محققة، وإجراء انتخابات لحكومة ديمقراطية تعددية تحضى بدعم الشعب العراقي. وهي مبادرة شجاعة حقاً من الشيخ زايد تحضى بتأييد الشعب العراقي المبتلى بدموية نظام دكتاتور بغداد، كما أنها تدل على حرص الإمارات على أمن وسلام المنطقة العربية والإسلامية في النظام الدولي الجديد الظالم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وبدلاً من أن تبادر جمهورية إيران الإسلامية إلى تأييد هذه المبادرة المباركة، سعت إلى أن تبلور مبادرة جديدة على لسان وزير خارجيتها خرازي، الذي دعا إلى ضرورة المصالحة بين النظام المجرم المتسلط على رقاب شعبنا في العراق وبين المعارضة العراقية!! تصور ذلك!! متناسياً جرائم صدام ودمويته بحق الشعبين العراقي والإيراني. إن هذه المبادرة تبين مدى مصلحية القرارات والمبادرات الإيرانية، خصوصاً مع الشعب العراقي الذي وقف إلى جانب الثورة الإسلامية المباركة، ودعم مواقفها زمن الإمام الراحل آية الله الخميني، حيث أعطى المجاهدون العراقيون أرواحهم في معتقلات الأمن العامة فداء للثورة الإسلامية الجديدة. فماذا كانت النتيجة؟ عدم الوفاء للعراقيين، والتنكر لأبسط قواعد الأخلاق والقيم والشهامة والنخوة، وهاهي المبادرة الجديدة لإيران تدل على هذا المعنى. والغريب أن إيران دعت إلى مؤتمر لشيعة العراق يعقد اليوم الخميس في طهران، وقد وجهت لي دعوة لحضور هذا المؤتمر لكني رفضت لأسباب خاصة، والمؤتمر حسب الجهة التي وجهت الدعوة لي يكون: من أجل حماية شيعة العراق بعد زوال الطاغية صدام، وتوجيه رسالة إلى الأخوة السنة بضرورة الوحدة في وجه التحديات المستقبلية. ألا يدل ذلك على تناقض واضح في المواقف والممارسات الإيرانية؟ أعتقد ذلك!! لأن إيران الإسلامية تمارس عملية مد الحبال في كل الجهات لكي تحصل على مصالحها هي، أما مصالح أبناء الرافدين، سواء كانوا شيعة أم سنة، فلا وجود لها مع الأسف الشديد في قاموس السياسيين الإصلاحيين في طهران الذين رفعوا شعار (إيران للإيرانيين فقط). ولذا يعتصرنا الألم من هكذا تصرفات وممارسات وسلوك، لكننا لا نستطيع حيال ذلك إلا ترديد قول الشاعرة الجاهلية التي قُتل أخيها بيد قومها فقالت: فإن رميت أصابني سهمي.
* كاتب وباحث إسلامي عراقي
|