رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

المبادرة السعودية طوق النجاة الأخير لصدام!

 

ريــاض الحسيني*

منذ أن بدأت الأزمة الأخيرة بين النظام العراقي والمجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية والمبادرات تتوالى الواحدة بعد الأخرى، ابتداءا من العرض الأمريكي ومرورا بمبادرة الشيخ زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وبمبادرات شخصية أخرى وانتهاءا بالمبادرة السعودية الأخيرة. هذا إذا استثنينا الرسائل السرية والعلنية والداعية لتنحي صدام عن السلطة حفاظا على العراق وسيادته.

جاءت المبادرة الأولى عن طريق الأخضر الإبراهيمي في العام 1996، والتي لم تلق رواجا وترحيبا ووأدت في الحال، بل سخر منها الجميع.

مهما اختلفت كل هذه المبادرات في مظهرها وجوهرها وطبيعة تطبيقاتها إلا أنها جاءت متفقة على شيء جوهري وهو أن النظام العراقي بات نظاما غير صالح لإدارة دفة الحكم، لا في العراق ولا في غيره من البلدان. وان شخص الرئيس العراقي لا ينفع لمنصب رئيس جمهورية ولا لتسلم أي منصب حكومي رفيع. وهذا الإجماع لم يتأتى بطبيعة الحال عن توافق مسبق ولا عن مؤامرة عربية ضد بلد عربي آخر كما تروج بعض الأقلام له. الحق أن المبادرات هذه لم تأت إلا بعد أن فقد النظام العراقي رصيده الشعبي المحلي وبدأ بتهديد جيرانه وكل الدول العربية. أضف إلى ذلك أن التحرك الدولي للتخلص منه لم يأت إلا بعد أن شكّل هذا النظام بطريقة أو بأخرى تحديا وخروجا على القانون الدولي والمجتمع الإنساني وكل البروتوكولات المعمول بها دوليا.

لكن ما يدعو إلى الأسف واليأس هو انه لم يطالب العرب بحل الأزمة العراقية (التي تعنيهم قبل غيرهم من الشعوب)، إلا بعد أن زاد الأمر سوءا ووصلت القضية إلى طريق مسدود. وبطبيعة الحال بعد أن استولى صدام حسين على السلطة وبدأ بهيكلة الجسم البوليسي للدولة العراقية وبدأ بإنشاء ترسانة إرهابية لم يذكرها التأريخ، لا الحديث منه ولا البعيد، لا يبزغ في الأفق ما يوحي إلى انه بالامكان أن يتخلى الرئيس العراقي عن حكم العراق إلا بالقوة. العرب قبل غيرهم يعون تلك المسألة والأمريكان كذلك. أما التعويل على تخلي الرئيس العراقي صدام عن الحكم والانتقال مع عائلته وأعوانه إلى المنفى طواعية فهي ما لم تكن في حسابات صدام ولن تكون. فضلا عن أن المبادرات كلها تفتقد إلى أهم شيء فيها وهو (قبول صدام بها)!

القوات الأمريكية المتواجدة في العراق والتي في طريقها إلى بغداد، والحصار المضروب على القيادة العراقية وخصوصا رأس النظام صدام هو ما تعول عليه المبادرة السعودية الآن والذي ترى في ظرف كهذا مناسبا جدا لإلقاء طوق النجاة الأخير قبل الموت الأكيد لصدام وولديه وطاقم حكمه. ترى هل سيستوعب الرئيس العراقي هذا التقدير للموقف الحرج الذي يمر به شخصيا قبل غيره؟ وهل ستكون هذه اللحظة هي الوحيدة الصحيحة في حسابات صدام حسين الذي طالما راهن على اللحظات الأخيرة في حل كل نزاعاته والمشاكل التي تواجهه؟ وان كان البعض يؤكد أن صدام حسين سيرفض المبادرة حتما فان الجواب سيبقى كما يقولون في "رحم" الأيام القادمة وعند صدام حسين لأغير.

* إعلامي عراقي

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع