رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

مستقبل العراق بعد سقوط النظام الصدامي البائد

 

محمد حسين زيد الجمري

قبل أكثر من سنتين ونصف عندما بدأنا الكتابة حول القضية العراقية ضمن بحوث متسلسلة كانت نظرتنا هي ضرورة إزاحة نظام صدام عن السلطة، وعزونا ضرورة هذا إلى أنه نظام ديكتاتوري وحشي متكبر علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يذبح طائفة من الشعب العراقي ويستحي طائفة أخرى وكان من المفسدين، مثله كمثل فرعون الذي قال عنه ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا) فصدام حسين مثله كان مثل فرعون حيث كان يذبح أبناء الشعب العراقي ويستحي نساءهم وكان من المفسدين.

لذلك فان سنة الله في الكون هي أنه مبير الظالمين، صريخ المستصرخين موضع حاجات الطالبين وأمان الخائفين.

العديد من المحللين والمراقبين لا زالوا في ذهول أو صدمة من سرعة سقوط نظام صدام حسين نظرا لما كان يمثله من بطش وقوة.. ويتساءلون عن سر هزيمة النظام الصدامي البائد بهذه السرعة وقد فاجئهم هذا السقوط ؟!

ولو رجع هؤلاء إلى سنن الله في الكون لعرفوا بأن الله يمهل ولا يهمل وان إرادته هو سقوط الطغاة والجبابرة في الأرض وان الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم.

إن سر سقوط نظام صدام حسين أنه تكبر وتجبر وجعل من نفسه آلهة لكل الناس في العراق وفي غير العراق، وما تلك التماثيل المنتشرة في ربوع العراق وعلى امتداد البصر في أرض الرافدين إلا دليلا واضحا على أنه أراد أن يجعل من نفسه صنما وآلهة يعبد من دون الله.

إبان الانتفاضة الشعبانية المجيدة التي تفجرت ضد نظام صدام حسين في عام 1991- 1992م في العراق بعد حرب الخليج الثانية وهزيمة الجيش العراقي وتركه للكويت بعد اندحاره قام أحد أبناء البصرة وكان أما فاقدا لقواه العقلية أو يظهر نفسه بأنه فاقدا للقوى العقلية (مجنونا) بالسير في الشوارع وكان يردد كلمة باللهجة العراقية الدارجة مكررا لها وهي (شيلمهن).. استغرب الناس من كلماته وحركاته ولما سألوه قال أولا أعطوني مبلغا من المال حتى أخبركم، فلما أعطوه وقف أمام أحد التماثيل لصدام حسين المقبور وقال بلغته الدارجة (بالله عليكم هذه التماثيل لصدام حسين في كل العراق شيلمهن شيلمهن؟!).. ويقصد إن كل هذه التماثيل والأصنام لصدام كيف يمكن جمعها من كل مدن ومحافظات العراق على كثرتها.

حقيقة لقد بدل نظام صدام العراق إلى بلد التماثيل فكان ذلك الرجل يتساءل كيف تجمع هذه التماثيل من أرض العراق على كثرتها في المدن والأحياء.. ولكننا رأينا كيف تهاوى نظام صدام حسين الذي كان يعتمد كليا على شخص صدام حسين الذي نصب من نفسه إلهاً وطاغوتا على أرض العراق، وكان يرى كل شيء في نفسه وكان قد لقت نفسه بمختلف الألقاب، ولم يكن أحد ليجرأ لمسائلته أو الاجتراء على انتقاده، لأن انتقاده يعني حبل المشنقة والتعذيب والتغييب في غياهب السجون والمطامير.

نعم لقد شاهد العالم على قدر عدد سكانه وشاهد الملايين من أبناء الأمة الإسلامية وشعوب العالم ذلك المشهد التاريخي في ساحة الفردوس ببغداد أمام فندق فلسطين الذي تحول بعد ذلك إلى مركز لقيادة القوات الأمريكية المارينز، عندما حاول نفر من العراقيين المضطهدين.. عبر استخدام السلالم واستخدام ظهور وأكتاف بعضهم البعض الصعود لتعليق حبل المشنقة حول رقبة تمثال الرئيس العراقي المقبور صدام حسين، ثم جلبوا الفؤوس لتحطيم القاعدة الإسمنتية.. ولما باءت جهودهم بالفشل.. جاءت الدبابة الأمريكية (ولسنا بحاجة إلى سرد القصة كاملة) بعد ذلك وسحبت تمثال الطاغية صدام حسين ونكسته إلى الأرض وسط تصفيق المراقبين العراقيين القلائل وسط الساحة!!

وتكرر المشهد في كل محافظات العراق ومدنه وميادينه وتحققت رغبة ذلك المواطن العراقي الذي كان يكرر قبل أكثر 13 عاما كلمته الشهيرة ( شيلمهن.. شيلمهن). فقد قامت سواعد الشعب العراقي بتحطيم تلك التماثيل والأصنام ليبقى عبرة لكل من يعتبر.. حيث أن نظام صدام كان يعتمد على شخص الرئيس المهيب الركن صدام حسين، وعندما سقط هرم الرئيس معكوسا تحطم ذلك النظام الديكتاتوري الهش الذي كان يعتمد على الزعيم الأوحد.

لقد كان صدام ونظامه يعتمدون في بقائهم على استبسال القوات العراقية من الجيش العراقي إلى فدائي صدام إلى الحرس الجمهوري والى الجيش الشعبي وجيش القدس، فهذه القوى هي التي يجب أن تذهب إلى المحرقة وتكون الضحية لبقاء شخص صدام وأزلامه، وأما أن يستميت صدام حسين في الدفاع عن بغداد فهذا كان من سابع المستحيلات، لأنه وكما يذكر رفاقه القدماء الذين تخلوا عنه ومن ضمنهم وفيق السامرائي رئيس الاستخبارات العسكرية في كتبه وأحاديثه ومقابلاته، فانه جبان وخواف يخاف على حياته ونفسه وفقط يريد الآخرين يدافعون عنه.

وهكذا رأينا كيف سقطت بغداد التي كان يدعي صدام وأزلامه بأنها ستكون مقبرة للأمريكان وجنود التحالف.. ورأينا جبن وتواطأ صدام وحاشيته مع القوات الأمريكية بتخليه عن المقاومة وهروبه منها في سيناريوهات تعددت التكهنات حولها.

إضافة إلى أننا شاهدنا كيف استسلم طارق يوحنا عزيز أحد أبرز أزلام نظام صدام وذهب يغازل الولايات المتحدة باستعداده لتقديم معلومات عن النظام العراقي السابق شريطة أن تحفظ له حياته وتمنحه حق اللجوء السياسي في بريطانيا، بينما من المفترض أن يخضع إلى محاكمة من قبل الشعب العراقي نتيجة تواطئه مع صدام حسين في الظلم الذي لحق بالشعب العراقي.

نعم.. إن العديد من المحللين والمراقبين لا زالوا في ذهول أو صدمة من سرعة سقوط نظام صدام حسين نظرا لما كان يمثله من بطش وقوة.. ويتساءلون عن سر هزيمة النظام الصدامي البائد بهذه السرعة وقد فاجئهم هذا السقوط؟!

 

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع