رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

أيها العرب.. ألا تخجلون؟ اجمعوا عظامنا على الأقل!

 

داود البصري

ما تكرم به (الباشا) عمرو موسى من إدانة لفظية بسيطة لممارسات نظام صدام البائد الإرهابية والموغلة في اجراميتها يمكن أن يكون مدخلا لفتح حساب الشعب العراقي مع الأنظمة العربية وكذلك بعض الشعوب التي أدمنت التخلف والطغيان وساندت الطاغية المهزوم ولا تزال وهو يجز بأعناق العراقيين؟ لا بل أن الخسة والسقوط قد أوصل البعض لحد التطاول وشتم الشعب العراقي لأنه لم يدافع عن جلاده الرهيب؟ وقد حدث هذا علنا ومن على (منبر الجزيرة) الذي أضحى مقلبا لنفايات الرأي الفاشية والإجرامية وحيث يتفيقه المهزومون والمحبطون والجبناء ليمارسوا ساديتهم وعقدهم الموروثة ضد الشعب العراقي الذي عانى بصمت طيلة أكثر من ثلاثة عقود سوداء، ودفع أثمانا باهضة من الدماء العبيطة من أجل حريته، ثم يأتي فلاسفة آخر الزمان ليعيبوا عليه صراعه من أجل الحرية والانعتاق وفي أوسع عملية تضليل إعلامية شاملة شنت ضد شعب من الشعوب في التاريخ المعاصر!.

السيد عمرو باشا موسى أمين عام الجامعة العربية وهو يعلق تعليقه المقتضب على جرائم نظام صدام البائد يحاول أن يمحو من الأذهان مواقفا تضامنية شديدة وقفها وجامعته مع صدام ونظامه وزبانيته؟ وهي مواقف أدت بما تبقى من مصداقية معدومة لدى ذلك الكيان الهزيل؟ وسبب تصادما وانقساما بين الأعضاء؟ وتسبب أيضا بحرب إعلامية وشخصية مع دولة الكويت لموقفها التاريخي والحاسم من حرب تحرير العراق من القتلة والإرهابيين؟ وهو موقف تاريخي لن ينسى، وحالة عربية شاذة في إيجابيتها! كما أنه موقف لم يهضمه العديد من العرب للأسف والذين وضعوا الكويت وأحرار العراق في تصنيفهم المعهود وهو السلة الإمبريالية والصهيونية!! وغير ذلك من لغو الحديث؟ وقد مورست ضد أحرار العراق أبشع حرب نفسية يمكن أن توجه لأي طرف من الأطراف؟ حرب قذرة ساهمت بها قوى وقطاعات عربية عديدة تبدأ من القوى الإعلامية الشرسة من صحف ممولة وفضائيات مرتزقة ومخترقة من المخابرات البعثية ومصالح وكتل سياسية مرتبطة بمشاريع النظام البائد عبر سياسة الرشوة القومية المعروفة، ومن معاهد وتيارات ومؤتمرات قومية ودينية مزيفة؟ وقد اختلط الحابل بالنابل في دعم الصداميين، فحزب الله مثلا وقف في نفس خندق العروبيين الشوفينيين الذين كانوا ينظرون لغزو إيران باعتبارهم فرسا مجوس؟!، والأنظمة المتسلطة اتخذت نفس موقف مناوئيها من الجماعات الأصولية والظلامية! وساد الهرج والمرج وفي أوسع عملية تضليل تاريخية، لينجلي الموقف اليوم عن فاجعة كبرى تتمثل في انكشاف فضائح حقول الموت العراقية البعثية الصدامية، وفي الأساليب الرهيبة والشيطانية في تنفيذ الإعدامات بحق الأبرياء من نسف بالديناميت، وفرم للحوم البشرية، وإذابة في أحواض الأسيد، وممارسات إرهابية بشعة أخرى يندى لها جبين الإنسانية، وتؤشر بالعار الأبدي على كل طرف دافع عن النظام بذريعة أنه لا يعلم؟ ولم يكن ملم بالتفاصيل؟ ولم يتصور المديات البشعة لإرهاب صدام؟ وهي حجج ومبررات قد تكون مقبولة من المواطن البسيط العادي ولكنها مرفوضة شكلا ومضمونا من زعامات الأمة وقياداتها الافتراضيين؟ فهل أن السيد حسن نصر الله مثلا لا يعلم ما يدور في سجون البعث؟ ألم يسمع بالشهيدين محمد باقر الصدر ومحمد محمد الصدر وآمنة الصدر وضحايا عمليات الأنفال وحلبجة من الإخوة الأكراد؟ ألم يسمع بمجازر البعث العراقي في الحرب ضد إيران وخصوصا في مناطق عربستان؟ ألم يسمع بضرب وانتهاك مدن وحواضر الشيعة المقدسة في انتفاضة 1991؟ وحيث تنكشف اليوم مجازر تلكم الأحداث؟ إن كان لم يسمع ولا اظنه كذلك فهو مغفل ولا يصلح لقيادة النزاع ضد الصهاينة؟ وإن كان قد سمع وعرف بكل التفاصيل وهو كذلك فإنه قد ارتكب مخالفة لأبسط القيم الدينية والإنسانية في التضامن مع المظلوم؟ ولكنه بدلا من ذلك ترك لقيادات حزبه استقبال القاتل والإرهابي والمجرم الخبيث علي حسن المجيد (كيماوي) خلال زيارته المشينة الأخيرة لبيروت؟ وساهم خلال حرب تحرير العراق وقبلها في إطلاق البالونات والنصائح السياسية للعراقيين متصورا نفسه مرجعا عليهم وإماما للمتقين، وأحد المعصومين؟ ليتحدث عن (طائف عراقية) ولغو آخر لا قيمة له ولا طعم؟ فماذا تراه يقول اليوم بعد أن كشف المستور، وبانت عورات الحليف الذي كان، وعرضت فضائية حزب خدا ذاتها جرائم الإعدامات الجماعية لنظام صدام العار والجريمة؟ وهنا أتساءل وأسأل السيد نصر الله، لو لم يقم الأمريكان بإسقاط النظام بالطريقة التي حدثت هل كانت جرائم النظام ومقابره الجماعية ستكتشف؟ رغم أنها أي الجرائم معروفة لنا جميعا إلا أن العرب والمسلمين جميعا لا يريدون التصديق لأسباب نعلم بعضها ونجهل البعض الآخر؟ وهل كانت قوات حزب خدا والحرس الثوري الإيراني ستساعد الشعب العراقي في إسقاط نظام الجريمة البعثي؟ أم أن الموانع الشرعية ستبرز، والمحاذير الأخلاقية ستنتصب، والمبررات السخيفة ستتوالى؟ فهل يعتذر نصر الله للعراقيين في خطاب شامل يلعن فيه البعث والبعثيين ويصدر الحكم الشرعي عليهم وهو حكم المفسدين في الأرض؟

أما عمرو موسى فهو وإن تأنق بمخارج الحديث وحاول تصنع اللغة الدبلوماسية التي يتقنها جيدا بحكم عمله الوظيفي إلا أنه لا يستطيع إقناع أحد من العراقيين من أنه لم يكن يعلم بما يدور من مجازر في العراق؟ وأعتقد أن المخابرات المصرية ملمة بكل شاردة وواردة في عالمنا العربي؟ وجرائم من ذلك النوع المفضوح ليست بخافية عليها؟ خصوصا وأن للمخابرات المصرية أذرعا ممدودة داخل سلطة الموت البعثية، وداخل حتى أحزاب المعارضة العراقية والكردية منها تحديدا، ولا يملك أحد من المسؤولين إنكار المعرفة التفصيلية بمجازر العراق والأدهى أن العار سيلاحق قوافل الكتبة المصريين ذاتهم من مجموعة الكوبونات النفطية أو بقية مجاميع الردح الارتزاقي المعروفة أسماؤهم ومسمياتهم لأنهم قد تآمروا ضد شعبهم المصري الطيب أيضا؟ لأن المصريين قد شملتهم المقابر الجماعية والتي تعتبر استمرارا فضائحيا لمسلسل التوابيت الطائرة بين بغداد والقاهرة أواخر الثمانينيات؟ فأين البرلماني ورجل الأعمال عماد الجلدة؟ وأين تلاشت بوزاته التلفزية مع صدام؟ وأين توارت تلكم القطعان من الفنانين الذين كان يجرجرهم ورائه وخصوصا الرفيقة المناضلة القومية اللهلوبة (أم محمد الحلبي)؟ وأين توارى (ونيس)! وتوارت أحلامه في مدينة (سمبل) للأطفال؟ وهو الذي قال تلك الكلمة العصماء في قاتل العراقيين والمصريين وكل الأحرار؟ أين مثلث مجلس التعاون العربي الممتد حتى اليمن مما حصل وكان يحصل؟ وأين وأين ومليون أين تظل شاخصة لتؤشر لحجم الفضيحة الأخلاقية والسياسية العربية؟ هل يطمع العراقيون باعتذار علني عربي جماعي؟ وهل سيحقق ذلك الاعتذار لو حصل إمكانية رتق الفتق والشرخ في علاقات العراقيين المستقبلية مع العرب أجمعين؟ وهل تكفي عبارات المجاملة؟ لا نريد من العرب شيئا، ولا نتمنى لهم كل الخير والسؤدد ولا نريد منهم أيضا حتى مجرد المساعدة في حمل وتجميع عظام شعبنا المتناثرة فوق بطاح العراق الذي حوله البعثيون لمقبرة حية كبرى، ونترك حكم ما حصل للتاريخ... فهو وحده سيكون الشاهد الأكبر على جرائم ومخازي لن تطويها صفحاته، بل ستظل شاخصة تؤشر على تلاشي واندحار أمة كانت في سالف الزمان مهبطا للوحي وأضحت اليوم مجرد أصوات هائمة في البرية.

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع