|
|
|
|
|
|
أين إمام الفقه عن موسوعة الفقه؟! |
|
عباس دشتي لقد منّ الله تعالى على الإنسان بالعقل والفكر والإحساس والمشاعر وغيرها من الصفات لكي يتمكن من التمييز بين الحق والباطل واختيار العناصر والمبادئ والقوانين المستمدة من الشريعة السمحاء لكي يساير التطورات العلمية والتكنولوجية والتي أدت إلى تغييرات في عالمنا المعاصر. ولكن من المدهش حقا أن يأتي هذا الإنسان ويقف مذهولاً ومندهشا وسط التقلبات الشخصانية ومحاولات طمس الحقائق والأدلة والمستندات، كل هذا من اجل تحقيق أهداف حزبية وفئوية وغيرها. ومما يدعو للمزيد من الغرابة والاندهاش إن الدول الغربية تسعى جاهدة وتبذل قصارى جهدها للتزود من الحقائق الإسلامية وتاريخها العريق وعلومها ونظرياتها والقيام بنشر هذه الحقائق والذخائر والتراث والتفاتهم إلى رسالة الإسلام الحضارية والعلمية والإنسانية، مقابل ذلك يجاهد المسلمون من اجل نكران هذه الحقائق وان كانت راسخة كالشمس في رائعة النهار. والأدهى والأمر إن الجامعات الغربية تجري بحوثا حول تاريخ المسلمين وإجراء دورات وحلقات نقاش والمسلمون لا هم لهم إلا التطاحن والتناحر وإيجاد طرق لشق الصف الإسلامي وبث الفتن والعمل على التشتيت وتضعيف المسلمين. ومن هذه الغرائب أن تصدر وزارة الأوقاف (موسوعة الفقه الكويتية) دون التطرق إلى بقية المذاهب بل دون التطرق إلى من كان هو إمام أئمة الفقه والشريعة والمذاهب، والى من أثرى الفقه الإسلامي بكميات ضخمة من النظريات والحقائق والعلوم ألا وهو الإمام جعفر الصادق (عليه السلام). ورأينا من باب الذكر أن نعرج على قطرات من علوم الإمام الصادق (عليه السلام).. فهو إمام الأئمة وأستاذ الفحول من سدنة الشريعة الإسلامية، والإمام الصادق زعيم روحي عالم بالكتاب والسنة مجتهد في استنباط الأحكام في ضوء القرآن الكريم، وهو العالم العبقري الذي استقى علومه من منهل الرسالة النبوية فبلغ بنبوغه واجتهاده وقدرته المنزلة الرفيعة في حل مسائل الفقه والإتيان بنظريات رائدة سبق بها عصره في الفلسفة، إضافة إلى علوم الطبيعة والفلك وغيرها من المسائل الإلهية والإنسانية والاجتماعية والحضارية. كما تجلت عظمة هذه الشخصية في عظمة تلك البحوث التي أثبتت بان الإمام الصادق (عليه السلام) أعظم شخصية من الشخصيات الرائدة في تاريخ الفكر الإسلامي والحضارة الإسلامية وفي نشأة المذاهب الفقهية التشريعية لأئمة علماء المسلمين. كما إن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) من سلالة بيت العصمة والطهارة ووارث فضائلها ومناقبها ومفاخرها وعلومها وحكمتها، وقال عنه الإمام مالك (ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلا وعلما وعبادة وورعاً). ولقد تتلمذ على يدي الإمام الصادق الإمام أبو حنيفة والذي تتلمذ على يديه الإمام مالك والذي تتلمذ على يديه الإمام الشافعي والذي تتلمذ على يديه الإمام ابن حنبل، ويكون بذلك الإمام الصادق إمام الفقهاء وأستاذهم، كما تتلمذ على يدي الإمام الصادق أربعة آلاف من الرواة، وكان يجيد الفارسية والسريانية والنبطية، وكانت لديه أيضا معارف واسعة في الطب والكيمياء وعلوم الهيئة والنجوم والفيزياء والفلسفة والجغرافيا، إضافة إلى نظريات في مختلف مجالات العلوم، وكان من رواد حرية الرأي حيث رفع شعار (حرية الرأي والفكر) وأسس العلوم العرفانية والروحية وكان أول من دعا إلى المذهب التجريبي. أيها القوم... أقامت جامعة استراسبورغ الفرنسية عام 1968 دورة وحلقة نقاشية عن التاريخ العلمي والحضاري للامامية وحياة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) شارك فيها أكثر من عشرين من أعلام المستشرقين وعلماء في الجامعات الأوروبية حيث أوضحوا الصورة المشرقة والشامخة بفكر الإمام الصادق وشخصيته الجليلة المهيبة وكلمته الصادقة وتجاربه الواسعة في فهم الحياة والناس. إذن... هكذا تقوم الجامعات والعلماء في المغرب تجاه علمائنا ونحن نحاول نسيانهم. فهذه رسالة متواضعة إلى وزير الأوقاف بإعادة النظر في موسوعة الفقه الكويتية الذي أثارت إعجابا كبيرا من قبل علماء المسلمين ولكن هذه الموسوعة ناقصة لأنها لم تتطرق إلى علوم وفضائل ومناقب أهل البيت (عليهم السلام) والذين ورثوا العلم والفقه والأصول عن مدرسة جدهم الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وخاصة الإمام الصادق الذي يعتبر أستاذ أئمة المذاهب فكيف يقدم التلميذ على الأستاذ؟! |