رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

مليون كفن عراقي... وتقرير موسى

 

علي الرز

«عودوا أنّى كنتم

فقراء كما انتم

غرباء كما انتم

يا أحبابي الموتى عودوا

حتى لو كنتم قد متم»

كالعادة، آخر من تحرك في موضوع المقابر الجماعية في العراق هو الجامعة العربية إذ قرر أمينها العام السيد عمرو موسى تحويل هذه القضية إلى (اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان) لتعد تقريرا ترفعه إلى وزراء الخارجية العرب في سبتمبر المقبل.

ملأ الأمين العام للجامعة الدنيا تصريحات واستنكارات وتنديدات عندما تعلق الأمر بنزاع دولي محوره العراق كان من حقه أن يعتبر الحرب غزوا والتخلص من النظام العراقي احتلالا وان يحرض على الرفض والتظاهر، فهو في النهاية مرآة لوضع عربي قائم ورأس هرم جامعة النظام العربي القديم، وقد يكون الرجل منسجما مع نفسه ومؤمنا بما يطرحه من آراء وبأن (الشارع عاوز كده) لكن الإيمان بحقوق الإنسان العربي عند موسى كما عند غيره من المسؤولين العرب، هو إيمان مجتزأ يعنف دائما ضد (الآخر) ويتجاهل تماما ما ترتكبه الأنظمة، وإذا حصل وتطرق إليه الأمين العام فبشكل خجول وبعد اختفاء النظام أو الأنظمة المسؤولة عنه.

لو أن الأمين العام للجامعة العربية منسجم فعلا مع نفسه، لندد بالمقابر الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان في العراق بالقوة نفسها التي دان فيها (الاحتلال الأمريكي) ولأجرى مراجعة سريعة بين ما يؤمن به وبين الواقع الذي تجلى بعد سقوط صدام حسين وبين معاملة (الأمريكي المحتل) للعراقيين ومعاملة (النظام الوطني) السابق.

بخجل، وبعد سقوط النظام، وبفارق كبير بين مقاربة الحدثين، يتحدث رئيس لجنة حقوق الإنسان في الجامعة عن إعداد ورقة تقدم في سبتمبر عن المقابر الجماعية، وكأن الموضوع بالنسبة إلى موسى أشبه بمشروع موازنة لإدارة كلف لجنة لدرسه وأخرى لإعداده وثالثة لصياغته (في حال) وافق الوزراء العرب.

وأصعب ما في الأمر، أن حتى هذا الفعل الخجول ما كان ليحصل لولا أن صوت عشرات آلاف الأموات كان أقوى من (رؤية) الأمين العام وتصريحاته وطريقة عمله، وأقسى ما في الأمر أن هذه المجازر البشرية الجماعية العربية لم تحرك تظاهرة واحدة من المحيط إلى الخليج لأن الفاعل عربي ولأن النظام العربي يرفض الخروج من زنزانة التخلف، فـ (الشرير) هو الأمريكي والإسرائيلي، والـ (طاهر النقي) هو الحاكم بأمره حتى لو بنى قصره فوق مليون جمجمة,,.

بين شارع شاهد زور أمام هذه الكارثة الإنسانية وبين موسى انسجام كبير، وكان الأجدى بالجامعة العربية حتى تنسجم أكثر مع نبض الشارع أن تصدر بيانا تستنكر فيه تصرف عشرات الآلاف من العراقيين من شيب وشبان وأطفال ونساء الذين (عرقلوا) مهمة (القائد المهيب) في توحيد العرب وتحرير فلسطين والتصدي لأميركا، وصرفوا انتباهه من خلال اضطراره لقتلهم بالرصاص والغاز والأسيد فرادى وجماعات ما أدى إلى تسهيل احتلال (بوابة الشرق) العربية!

(بوابة الشرق) أم (بوابة الشر)؟ الجواب طبعا عند الجامعة في تقريرها الجديد في الفاتح من سبتمبر.

alirooz@hotmail.com

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع