رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

اللاجئون العراقيون في باكستان يتطلعون إلى عراق حر وديمقراطي

 

حسام إبراهيم

(سنعود قريبا إلى بلادنا). هذا ما تسمعه الأذن في تجمعات اللاجئين العراقيين في باكستان, والذين لا توجد تقديرات رسمية لعددهم, غير انه من المعتقد أن هناك أكثر من عشرة آلاف عراقي يقيمون في هذه الدولة ويتوزعون على أقاليمها الأربعة, فضلا عن العاصمة الاتحادية أسلام آباد. أما العين فترصد مظاهر فرحة وبشائر أمل بعد أن كانت هذه التجمعات تجسيداً للألم الإنساني.

ويعد السواد الأعظم من اللاجئين العراقيين في باكستان من المعارضين لنظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين, فيما يتطلع هؤلاء المعارضون للعودة إلى بلادهم في وقت مبكر وبدعم تقدمه المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

ويقول محمود القيسي وهو لاجئ عراقي في باكستان منذ سبع سنين لقد تحملت مع أفراد عائلتي المكونة من خمسة أشخاص أوضاعا بالغة القسوة منذ أن خرجنا من بلادنا.. ولم أتمكن أبدا من الحصول على عمل يضمن لي دخلا منتظما في باكستان.

أما علي البسام, وهو لاجئ عراقي يعيش بمفرده في منطقة (صدر) في مدينة روالبندي المتاخمة للعاصمة الباكستانية, فيقول انه يتطلع للعودة قريبا إلى مسقط رأسه في مدينة البصرة جنوب العراق. غير انه يأمل أيضا في نهاية قريبة للاحتلال العسكري الأمريكي ­ البريطاني لبلاده.

وعلى مدى خمس سنوات. كان علي البسام يسعى جاهدا لإقناع مكتب المفوضية العليا للاجئين في إسلام أباد بتصنيفه كلاجئ معترف به من جانب المفوضية للحصول على دعم مالي شهري يبلغ 2200 روبية باكستانية (أي ما يعادل نحو 38 دولارا أمريكيا) لكنه لم يفلح أبدا.

ورغم ضآلة هذا الدعم المالي المقرر من جانب المفوضية العليا للاجئين لأي لاجئ معترف به في باكستان. فإنه كان بمثابة حلم للعديد من العراقيين المقيمين في هذه الدولة. والذين لم يصنفوا رسميا كلاجئين.

ويؤكد حسين كاظم, اللاجئ العراقي البالغ من العمر 50 عاما والمقيم على أطراف إسلام آباد منذ ستة أعوام, إن العديد من مواطنيه الذين تحولوا إلى لاجئين غير معترف بهم رسميا من جانب مكتب المفوضية العليا للاجئين في العاصمة الباكستانية, عانوا أهوال التشرد والجوع. واضطر بعضهم للتسول رغم إنهم ينتمون إلى دولة تحظى بثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم.

وكان مشهد المئات من العراقيين الذين يشاركون في تظاهرات احتجاجية قبالة مكتب المفوضية العليا للاجئين في المنطقة الدبلوماسية في إسلام أباد معتادا في الماضي, غير أن هؤلاء العراقيين لا يريدون الآن سوى مساعدتهم في العودة إلى بلادهم.

ومن بين نحو عشرة آلاف عراقي يقيمون في باكستان لم تمنح المفوضية العليا للاجئين وضع اللاجئ المعترف به. إلا لعدد يزيد عن 300 شخص.

غير إن حازم اوتكان ممثل المفوضية العليا للاجئين في إسلام أباد, يؤكد على أن المفوضية تبذل قصارى جهدها لمساعدة العراقيين وغيرهم من الجنسيات الأخرى في دولة لديها ما يكفيها من اللاجئين, حيث يقيم بها أكثر من مليوني لاجئ أفغاني.

ووفقا لتقديرات اوتكان فإن 212 لاجئا غير أفغاني في باكستان حصلوا في شهر آذار مارس الماضي على مساعدات مالية من المفوضية العليا للاجئين. فيما منحت المفوضية وضع اللاجئين المعترف بهم لألف شخص في باكستان من بينهم نسبة قدرها 37% من الصوماليين و23% من العراقيين و24% من الإيرانيين.

ويوم الثالث عشر من شهر أيار مايو الحالي, وقعت المفوضية العليا للاجئين والهيئة القومية الباكستانية لتسجيل بيانات الأجانب اتفاقاً لمساعدة اللاجئين غير الأفغان في باكستان على الحصول على فرص عمل وحماية حقوقهم القانونية.

وعلى الرغم من أن باكستان لم توقع على اتفاقيتين دوليتين صدرتا عامي 1951 و1957 بشأن حماية اللاجئين. نوه محمد سليم خان رئيس الهيئة القومية الباكستانية لتسجيل بيانات الأجانب, بأن بلاده تتعاون بصورة كاملة مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وتحرص على التجاوب مع متطلبات عملها.

وأكد سليم خان على إن باكستان تعد واحدة من أكثر دول العالم معاناة من الأعباء الناجمة عن الوجود المزمن للاجئين في أراضيها.

ويتوزع اللاجئون العراقيون في باكستان على الأقاليم الأربعة في البلاد, وهي (البنجاب والسند وبالوشيستان والإقليم الشمالي الغربي الحدودي المتاخم لأفغانستان), فيما تعرض بعضهم لاعتقالات وعمليات استجواب أمني للاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة الذي يتزعمه إسامة بن لادن عقب الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن يوم الحادي عشر من أيلول سبتمبر عام 2001. غير انه لم يثبت بصورة قاطعة انتماء أي لاجئ عراقي في باكستان لهذا التنظيم.

وقبل أن تبدأ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق فجر العشرين من شهر آذار مارس الماضي, نفت السلطات الباكستانية صحة اتهامات أمريكية بوجود علاقة بين السفارة العراقية في إسلام أباد وتنظيم القاعدة الذي تحمله إدارة الرئيس جورج بوش مسؤولية هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر عام 2001.

ورغم أن العراقي مصطفى جواد يعمل في مجال سمسرة العقارات في العاصمة الباكستانية منذ ثمانية أعوام, ويتجول بحكم عمله في أنحاء إسلام أباد.. فإنه يؤكد انه كان حريصا طوال هذه السنين على عدم الاقتراب من مكان واحد في هذه المدينة وهو مقر السفارة العراقية.

ومنذ العاشر من شهر نيسان أبريل الماضي, أغلقت السفارة العراقية في إسلام أباد أبوابها وتوقفت عن ممارسة أي أنشطة, بينما أحجم السفير كاظم الراوي عن التعليق على انهيار نظام الرئيس صدام حسين وامتنع تماما عن الإدلاء بأي تصريحات للصحفيين أو الظهور علانية.

أما عياد إبراهيم, الذي كان يشغل منصب القنصل العام للعراق في كراتشي العاصمة الاقتصادية لباكستان, فقد صرح للصحفيين عقب انهيار نظام صدام حسين بأن المسألة الأكثر أهمية هي مصير العراق وليس مصير صدام حسين.

وكان عزيز خان المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية, قد أوضح عقب الانهيار المفاجئ والسريع لنظام صدام حسين أن الأمر متروك لأعضاء البعثة الدبلوماسية العراقية في باكستان ليقرروا بأنفسهم ما يرونه مناسبا, غير انه استحسن فكرة مغادرتهم إلى دول أخرى قريبة من العراق, منوها في الوقت ذاته بأن باكستان تقدم لهم واجب الضيافة تمشيا مع التقاليد الإسلامية.

وقبل انهيار نظام صدام حسين, كانت تصريحات السفير العراقي كاظم الراوي تلقى اهتماماً في باكستان, ويلتف حوله الصحفيون خلافا للمشهد الراهن حيث اختزل وجوده في مجرد تساؤلات حول ما إذا كان يعتزم البقاء في باكستان أو مغادرتها قريبا.

وأثناء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق ­ كانت أنظار 30 مليون شيعي باكستاني يمثلون نحو خمس سكان هذه الدولة ­ معلقة على العتبات المقدسة في العراق, وقد اعتراهم شعور بالقلق البالغ على سلامة مساراتهم الدينية في النجف وكربلاء.

غير أن الأوساط الشيعية في باكستان باتت تصب جأم غضبها الآن على نظام الرئيس المخلوع صدام حسين بعد تواتر الأنباء التي تؤكد العثور على مقابر جماعية للشيعة العراقيين الذين أعدمهم هذا النظام عقب سحق ما يوصف (بالانتفاضة الشيعية في عام 1991), فيما طاولت عمليات الإعدام أشخاصا لا جريرة لهم ومن بينهم بعض المصريين.

وتقول اللاجئة العراقية الكردية عائشة حسن (50 عاما) التي تقطن وزوجها وابن وحيد في منطقة عشوائية بين العاصمة الباكستانية إسلام أباد ومدينة روالبندي إن نظام صدام حسين لم يفرّق في عمليات البطش والتنكيل الجماعي بين أي طائفة في العراق, معتبرة أن الأكراد في شمال العراق لم يكونوا الضحية الوحيدة لهذا النظام.

وبعد عقد كامل قضته كلاجئة في الشتات مع أسرتها الصغيرة تتطلع فاطمة حسن شأنها شأن بقية اللاجئين العراقيين في باكستان للعودة قريبا إلى بلادها والحياة من جديد في مدينة كركوك مسقط رأسها بعد شظف السنين الطويلة في المنفى والافتقار لأبسط المتطلبات الإنسانية.

ويأمل ابنها الشاب صلاح خوداد (20 عاما) أن يشارك في عملية إعادة البناء والاعمار في عراق حر وديمقراطي يجمع كل طوائفه وأبنائه على قدم المساواة بعيدا عن أي نعرات طائفية أو تحيزات عرقية.

 

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع