رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

الكبيسي فاق الأفاكين والكذابين

 

عبد الله خلف

لو صنف الكذابون في حوادث العراق الأخيرة لكان على رأس قائمتهم الشيخ احمد الكبيسي.. الكذب مكروه عند الناس بصورة عامة ولكنه مستقبح عند رجال الدين وقد يؤدي إلى مخاطر ومهالك.

في جريدة (الرأي العام) الكويتية رد الأستاذ الدكتور عبد الله الغنيم في هذه الجريدة على موضوع الكبيسي وكان الرد على جملة من الادعاءات والأكاذيب التي نفثها في لقاء له بجريدة (عكاظ) السعودية.

كان الكبيسي في أيام الحرب الأخيرة عنده أمل كبير في بقاء صدام حسين واستحالة أن يسقط صدام أو يتوارى عن الأنظار فلم يقطع الحبل بسيده فكرر ادعاءات صدام وإعلامه الكاذب وحمل الكويت وزر الحرب بأعذار واهية لا يتقبلها الخيال وعندما تأكد له سقوط النظام العراقي غيّر كل آرائه من دفاعه الملحّ عن النظام إلى الهجوم عليه بعد أيام قليلة.. ونفى الكبيسي أن يكون قد هاجم الكويت أو وصف أهلها بالخونة.. لقد أوجد المعاذير لدخول الجيش العراقي واحتلاله البلاد.. وقال أكثر من ذلك إن الحكومة البعثية قد جاء بها النظام الكويتي وهناك أكاذيب قالها من قبل في 8/4/2003 في (عكاظ) وتهرب منها في (الرأي العام) في 20/5/2003، وهناك أكاذيب ذات وزن ثقيل لم يستطع إزالتها فحرفها، من قوله إن الكويت فرع تابع للعراق إلى أن هذه التبعية اجتماعية وليست سياسية.

ونفى أن يكون قد تعرض لسمو حاكم قطر واعتبر افتراءه عليه مجرد (زفرة مواطن عراقي).. وما نعلم أن للكذب أسماء أخرى تخفف من وقعها الآثم.. وأعطى لنفسه حق الإفتاء وأكد من ذلك صكوك الغفران ووعودا سماوية للآخرة لم يعطها قبله إلا الله سبحانه ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام، فبشر الكبيسي عائلة حاكمة في الخليج بأنها سوف لا تمسها نار جهنم وسوف يدخلون جميعهم الجنة دون حساب، لأنها أغدقت عليه بحساب جزل

وعطاء وفير.

نلوم كثيرا اندفاع بعض صحفنا نحو العائدين العراقيين دون تمييز بين الأحرار العراقيين الشرفاء وبين ما هب ودب والذين ليس لهم في العير ولا في النفير شيء، ماذا يعني الكبيسي حتى يسأل عن مصير الأسرى الكويتيين وأين هم؟

لقد سارع بالذهاب إلى العراق لتكون له حصة في نيل (التركة) فأعطى لنفسه صفة قيادية هي (رئيس جمعية علماء الإسلام)، العراق الذي يزخر بعلماء فطاحل لهم عطاءات فكرية ولهم كتب ومراجع ومواقف بطولية يسلمون أمر قيادتهم لعميل للنظام وبمجرد أن سقط ادعى انه ضده وما كان مديحه له خلال سنوات إلا ذر رماد في الإعلام الخليجي..

قال في جريدة (عكاظ) انه لم يشاهد كويتيا قتل عراقية ولا عراقيا قتل كويتيا، أراد أن يثبت العبارة الثانية..

هنا سأل الدكتور عبد الله الغنيم حول هذه المقولة قائلا: هل كان مرافقا للقوات العسكرية العراقية وهي تجتاح ارض الكويت حتى يرى القتل والتدمير والحرق وسرقات العصر؟!

إذن فليقل لنا ما هو عمله هل كان في المخابرات العسكرية أو كان احد الأدوات السرية وفجأة صار شيخا يعظ في الدين ويدعي انه رئيس العلماء في العراق.

لقد رأينا الشعب العراقي كيف هجم عليه وهو الذي يعرفه حق المعرفة، ولولا إنقاذه من بعض الأفراد المحيطين به لكان عقابه السحل لأنهم تابعوا أضاليله وأكاذيبه في التستر على النظام طوال السنوات الماضية.

وقال عن وفدي الكويت والعراق في جدة للتفاوض قبل الغزو إن الوفد الكويتي استأذن لصلاة المغرب، فخرج إلى المطار وغادر بينما الوفد العراقي كان في انتظاره لمدة ثلاث ساعات وطلب منه الدكتور الغنيم أن يعود إلى الوثائق السعودية وصحفها.. لم يضاه احد في كذب الكبيسي وما أقبح مدعيا في مجال الدين وهو اكذب الكاذبين.. انه لا يعتمد على أدلة وبراهين ولا حتى على الإشاعات بل يختلق الكذب اختلاقا.. ومن أكاذيبه قوله انه استمع إلى وزير كويتي - دون أن يذكر اسمه - يقول إن الكويت ستخفض عملة الدينار العراقي إلى خمسة دراهم.. الكويت عملت كل هذا؟!، جاءت بحزب البعث وإنها منعت العراق زرعه وضرعه وخفضت عملته وشردت شعبه والكويت كانت خاضعة لكل طلبات العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية.

رد الدكتور عبد الله الغنيم على ادعاء الكبيسي قائلا إن الوفد الكويتي لم يغادر قبل الوفد العراقي في جدة بل ادعى عزت الدوري انه اخذ يشعر بصداع شديد كان يمنعه الحديث والمناقشة فخرج هو وأعضاء وفده. وخرج بعد ذلك الوفد الكويتي وليس كما كذب الكبيسي الكذاب الأشر.. ويقول الكبيسي ما لم يقله الدوري انه ذهب إلى صدام حسين وقال له لقد أبكاني الوفد الكويتي فقال له صدام بما انه أبكاك لاحتل الكويت غدا.. هذا الكذب لم يأت على لسان صدام ولا حكومته ولا الوثائق التي تركها في الكويت ولا حتى التي تركها وهو مذعور في بغداد ولكنها من أكاذيب المهرج الكبيسي.

أسفي على الصحف التي لاحقته إلى بغداد لتسأله عن مصير الأسرى.. بعد كل هذا التهريج يسأل هذا السؤال، قال انه ضد النظام لكنه ضد أن تقام عليه الحرب.. وقيل له انك خطبت وهاجمت الكويت فانكر وقال أنا هاجمت صدام وليس الكويت والتف حول السؤال فأجاب أنا هاجمت الكويتيين لأنهم ساندوا صدام في حرب إيران.

وسئل: لماذا هاجمت سمو حاكم قطر فهرب من السؤال وقال بل هاجمت كوفي عنان وطلبت منه أن يفتح دارا للعجزة بدل هيئة الأمم.

والكذبة الكبرى في قوله إن الكويت تابعة للعراق اجتماعيا وليس سياسيا بعد أن قالها من قبل إنها تابعة للعراق، الشعب العراقي يعرفه حق المعرفة ويعرف أن المنصب الذي أطلق عليه رئيس جمعية علماء الإسلام هو من صنيع صدام حسين.. كيف يخرج من العراق ويحتفظ بهذا المنصب؟ أمامه عقاب صارم من الشعب العراقي متى ما تمكن منه فعقابه سيكون عسيرا.

الوطن الكويتية 26/5/2003م.

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع