|
|
|
|
|
|
قرار أشبه بقصة الثور الأبيض.. وكافة القوى العراقية مطالبة برفضه دونما استثناء.. |
|
ريــاض الحسيني* مهلة الثلاثة أسابيع التي حددها بريمر الحاكم المدني المُسلّط من قبل الإدارة الأمريكية على العراق دولة وشعبا، والتي بنهايتها يتوجب على فصيلين عراقيين نزع أسلحتهما دون غيرهما من الفصائل، إنما ينم عن تخبط آخر، وعجز، ولعبة أمريكية تُحاك في الخفاء هي حتما اكبر مما يروج له من حفظ الأمن واستتباب الوضع المدني في الشارع العراقي. بالرجوع إلى ما قبل الهجوم الأمريكي واستباحة الدولة العراقية بحجة التحرير المزعوم، وبالتحديد فترة ما بعد مؤتمر لندن، نجد أن ما كان في ذلك الوقت من استفهامات جاءت الإجابة عليها خلال الأسبوعين الحاليين. وحتى نكون دقيقين وموضوعيين أكثر إنما هي جلسة مجلس الأمن وما نتج عنها من التصويت بالأغلبية لتفويض الإدارة الأمريكية بالتصرف في ثروات العراق ومقدراته لمدة سنة "قابلة للتجديد" ؟! هذا الاستصدار الأمريكي والمنزوع عنوة من الدول الأخرى إنما جاء بعد تعهد الإدارة الأمريكية بمشاركة تلك الدول وخصوصا روسيا وفرنسا وألمانيا في إعادة اعمار العراق، وما يتبعه من تسهيلات للحصول على عقود واستثمارات بالبلايين من الدولارات الأمريكية على حساب ثروة العراق وحق الشعب العراقي. وهذا القرار هو الإجابة على ما كانت تردده الإدارة الأمريكية سابقا حينما حاولت بعض القوى العراقية إقامة (حكومة منفى انتقالية) تستلم مقاليد الحكم مباشرة بعد سقوط النظام البعثي البائد لمنع أية تجاوزات يمكن أن تحصل. وقتها كانت الإدارة الأمريكية تعلل الرفض بان (تشكيل حكومة منفى عراقية سابق لأوانه) واليوم قد عرف الجميع ترجمة (سابق لأوانه)؟! لان الإدارة الأمريكية تريد الاستمرار في نهب خيرات وثروات العراق وتمارس الوصاية على الشعب العراقي من جهة وتنجز مشاريعها في المنطقة من جهة أخرى. بينما في حال موافقتها على تشكيل حكومة عراقية فذلك يعني اعتراف كل الدول بشرعيتها وشرعية كل القوانين التي تراها مناسبة للدولة العراقية الجديدة. لذا كانت ولا تزال الإدارة الأمريكية متخوفة من تشكيل حكومة عراقية وطنية شريفة يمكن أن تتخذ قرارا وبالإجماع لترفعه إلى مجلس الأمن مطالبين فيه برحيل القوات الأمريكية والبريطانية من العراق في الحال باعتبارهم قوات احتلال وتواجد غير شرعي؟! وبنظرة سريعة على ما دار خلال الشهرين الماضيين في الشارع العراقي يعطي لنا إجابات شافية لأسباب إصدار مثل هذا القانون الباطل من أساسه قانونيا وشرعيا. فكوادر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق لم تمارس النهب والسلب والإخلال بالنظام بينما بثت وسائل الإعلام بعض الجنود الأمريكيين وهم يحاولون نزع الذهب من على احد أبواب القصور الرئاسية. أضف إلى ذلك وصول الآلاف من القطع الأثرية من المتاحف العراقية إلى واشنطن ونيويورك ولندن بسرعة البرق؟! وفي الوقت الذي تسلّم فيه قوات المؤتمر الوطني البعثيين المطلوبين إلى القوات الأمريكية، وهي قادرة على تسليمهم إلى لشعب العراقي باعتباره صاحب الحق الوحيد في إنزال العقوبة بهم، فان غيرهم من المسلحين كان يعيث فسادا، بل ويُشعل الحرائق هنا وهناك؟! نستشف من ذلك أن القرار لا يمت إلى الأمن في الشارع العراقي بصلة بقدر ما هو لعبة وتسلية وهدر للوقت فيما يخص تشكيل حكومة عراقية وطنية انتقالية. ولو كانت الإدارة الأمريكية فعلا مهتمة بالأمن والأمان في الشارع العراقي لكانت قد دفعت الرواتب المستحقة على الدولة للموظفين والعسكريين والشرطة، ولإعادة على الأقل قسما منهم إلى وظائفهم. وفي تلك الحال أيضا فان الخزائن العراقية والبنوك كانت مملوءة بالعملة الصعبة فضلا عن الذهب والدينار العراقي. بمعنى إن الإدارة الأمريكية لن تخسر فلسا واحدا من ميزانية الكونغرس أو البنتاغون وإنما هي أموال الشعب العراقي. ولو كانت مهتمة بالوضع المعاشي والأمني للشعب العراقي لكانت قد اعترفت بما يقوم به الأهالي من اختيار لممثليهم المحليين بدلا من الفرض عليهم والتشكيك بنزاهة الممثلين؟! نحن هنا ليس ضد قرار نزع السلاح أو جمعه من التيارات العراقية، لكن اولويات الأمور تقول أن تشكيل الحكومة أولى وأوجب، ونزع السلاح إنما يأتي كخطوة طبيعية تفرضها الحكومة العراقية الوطنية الانتقالية. وقتها يجب أن ينصاع الجميع للقانون دونما استثناء. أما الآن ونحن نعيش الذل والقهر والحرمان والخوف ونُطالب بنزع سلاحنا فإنما يعني موتا نختاره بأيدينا بحجة بسط الأمن والسلام في ربوع العراق، خصوصا وان المستقبل غير معروف ولا محدد ويحمل الكثير من المفاجئات. ثم من يضمن نزع سلاح الشيعة اليوم إلا يتبعه نزع سلاح الأكراد غدا، تماما كقصة الثور الأبيض! والأمر كذلك فان كل التيارات العراقية والمثقفين والعشائر مطالبون برفض هذا القرار بغض النظر عمن هو المشمول به سواء الأكراد أو الشيعة أو السنة أو التوركمان. كما ويجب الإسراع والعمل وبجبهة واحدة لتشكيل حكومة عراقية. حكومة وطنية تمثل كل التوجهات والأعراق تفرض نفسها وتطالب الأمم المتحدة بتنكب التزاماتها اتجاه هذا الشعب المظلوم الذي عانى الديكتاتورية والقهر من قبل ويقاسي الحرمان والوصاية الأجنبية اليوم. * إعلامي عراقي |