رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

روايات (الخيانة)

 

علي الرز

مع استمرار اختفاء (البطل) بدأت الروايات تكثر عن سبب الانهيار السريع لبغداد، وجلّها يتمحور حول (خيانة) ارتكبت بحق (المهيب) أدت إلى إعطاء أوامر للجيش والحرس الجمهوري بعدم التصدي للقوات الأمريكية، أما غالبية الأسماء فتعود لأقرباء صدام حسين.

وروايات (الخيانة) تقليد عربي بامتياز، وسلاح العامة في مواجهة العجز وتبرير الضعف، وتسريب مدروس وملتبس في الوقت نفسه من الخاسرين في سياق الالتفاف على النتيجة التي صنعتها سياساتهم.

ولم تقتصر روايات (الخيانة) في الموروث العربي على الزعامات التي جمعت بين الإجرام والتسلط، بل تعدتها إلى مختلف الزعامات والحقب, فالعرب بعد الحربين العالميتين لم يحكموا أنفسهم نتيجة (خيانات) و(صفقات) تعرضت لها النخب الحاكمة من ملكية وغير ملكية أدت إلى تعاون أقليات ومجموعات مع (الاستعمار) حرصا على مكاسب في وطن مهزوم, والعرب خسروا حرب 1948 نتيجة (خيانات) بيع الأراضي فلسطينيا، و(خيانات) الأسلحة الفاسدة (ملكيا)، وخسروا حرب 1967 نتيجة (خيانة) عبد الحكيم عامر لعبد الناصر، وتقدم الغزو الإسرائيلي السريع للبنان عام 1982 نتيجة (خيانات) قادة فلسطينيين، واستعادت إيران ما احتله العراق ودخلت الأراضي العراقية في حرب الخليج الأولى نتيجة (خيانات) كردية وشيعية أدت إلى ما أدت إليه من مجازر، أما تحرير الكويت فتم بسبب (خيانة) بريماكوف لصدام، وسقوط بغداد اليوم بسبب (خيانة) أولاد عم صدام.

و(الخيانة) عند العرب ليست في الميدان العسكري فحسب، بل في كل مناحي الحياة، فالوحدة سقطت بسبب (خيانة)، ومجلس قيادة الثورة المصري لم يستطع الارتقاء بآليات العمل السياسي الديموقراطي بسبب (الخيانات) المستمرة، وغالبية الدول من المغرب إلى المشرق نامت على وقع (خيانة) واستيقظت على انقلاب بعضه نجح وبعضه فشل، لكن (مؤسسة الخيانة) بقيت تلعب دوراً في ضبط إيقاع الدولة وعلاقتها بالناس.

الانتصار سببه النظام والهزيمة (المستمرة) سببها (الخيانة)، أما القول بأن التسلط والتفرد والإجرام والغباء وحكم الحزب الواحد والقصور في فهم السياسة وممارستها وحضور القمع والفساد على حساب الحريات والتنمية، عوامل لن تؤدي إلا إلى نتيجة واحدة ومصير واحد,,, فهذا ما لا يرضاه العقل العربي الذي لم تُترك له سوى عملية البحث عن (بطل) بعدما تم تدجينه في أفران التخلف لأكثر من أربعة عقود، وحين يختفي (البطل) أو يهرب كأي لص جبان حقير، يصاب العرب بالدهشة وصدمة الدهشة وفلسفة الدهشة، ثم يتوازنون مجددا بعدما وجدوا السبب,,,, (الخيانة).

alirooz@hotmail.com

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع