رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

ردا على هارون محمد .. مناظر مؤذية في بغداد! لعنة هارونية تشمل الجميع وتستحق التوقف هنيئة ...

 

رياض الحسيني*

رغم عدم اكتراثي بما يكتبه البعض من تخرصات وهجوم كاسح وبكل الأسلحة المتاحة من مشروعة ومحظورة ضد رموز الحركة الوطنية العراقية، إلا أنني لم أجد بدا من قراءة مقال الأستاذ هارون محمد والمنشور في صحيفة المؤتمر للعدد 350 بتأريخ 16 مايو الفائت. وعدم الاكتراث هذا ليس نابعا من اعتلاء .. معاذ الله .. بقدر ما انه ليس من شيء جديد في جعبة بعضهم سوى اجترار قصص ملفقة أصلا وكلمات لا تنم عن الخلق الرفيع الذي يجب أن يتحلى به أتباع السلطة الرابعة ومؤيدوها.

لم تكن قراءتي للمقال تبعا لمتابعتي لما يكتبه الرجل بقدر ما كانت صدفة وعنوان برّاق خدعي كغيري، توخيت منه إشباع فضولي عن حالة بغداد وأهلها في ظل الحرمان والقهر لعقود ثلاثة ونيف. لكن ما أن تدرجت في قراءتي للمقال حتى أحسست بالقرف من شم رائحة تصفية الحسابات مع هذا الطرف أو ذاك على حساب صحيفة حرة نكن لها ولطاقمها شديد الاحترام. ورغم إن الأستاذ هارون لم يصرّح علانية بأسماء بعض من نالتهم لعنته الأبدية إلا أن القاصي والداني يعرف من هو المقصود بالنبز والغمز الهاروني.

فبعد أن يسرد ويؤكد على أسماء محددة من الوصوليين والانتهازيين من البعثيين في زمن ( ... وزّانها وضاع الحساب)، يعطف على اسم لامع وشخصية نزيهة في الوسط العراقي. شخصية لا تحتاج إلى شهادة تزكية مني ولا من هارون محمد بقدر ما يزكيها عملها الدؤوب والوطني من اجل العراق والعراقيين، في الوقت الذي لا يعرف الأستاذ هارون وغيره من الكتاب للأسف الشديد سوى لغة القذف والقدح والتشهير دونما دليل أو واعز أخلاقي. وحتى يقنع الأستاذ هارون القارئ بفكرته ونظرته لم يشأ أن يبدأ بتلك الشخصية لان الرفض عن إكمال المقال سيكون المصير حتما. لذا فقد قرر أن يختم مقاله التهجمي بها مقنعا الآخرين بان ما يكتبه محظ صدق وليس افتراء وذلك من خلال الأمثلة التي ساقها لبعثيين دمويين من أمثال طارق عزيز، لا يختلف اثنان على انتهازيتهم ودمويتهم وهدرهم لحقوق العراقيين. ترى هل من حقنا أن نتساءل عن جدوى وفائدة ملاحقة تلك الشخصية التي يصفها الأستاذ هارون بأنه (جلاد بعثي بلباس أستاذ قانون، وانه حصل على شهادة الماجستير والدكتوراه بالفهلوة) ؟! ثم أليس الأولى بالأستاذ هارون أن يوظف قلمه لخدمة مستقبل العراق بدلا من توزيع الاتهامات تارة وصكوك الغفران تارة أخرى يمينا وشمالا ؟! وسؤالا آخر يفرض نفسه في ظل حكم صدام حسين وهو: من لم يكن من العراقيين بعثيا ؟ (كل العراقيين بعثيين وان لم ينتموا ) ! أليست هذه فكرة وطريق البعث وصدام ؟! ثم ماذا سيجني العراقيون من دس السم بالعسل في وقت هم بحاجة فيه إلى طعام ودواء وراحة بال ؟

لا أستطيع هنا إلا أن أسجل إشفاقي على الأستاذ هارون وغيره واطلب لهم الشفاء من هوس أصيب به الكثير من الكتاب العراقيين في الآونة الأخيرة خصوصا بعد أن وصل الكثير منهم إلى طريق مسدودة في الوصولية إلى منصب رفيع في الحكومة القادمة. ومن سوء حظ هؤلاء الكتاب وبعض الإعلاميين إن في كل العالم وزارة واحدة للإعلام يشغل حقيبتها وزير وليس عشرة وزراء ... والا لما تأخرنا في ترشيح من يرون أنفسهم أحق من الدكتور منذر الفضل والأستاذ القدير حسن العلوي في شغل مناصب وزارية لا تضيف إلى شأنهم شانا بقدر ما تزينت بهم تلك الوزارات التي رفضوها في زمن كانت تجري إليهم مع الملايين الصدامية دونما عناء.

كم كنت أتمنى أن يكون الأستاذ هارون وغيره من أصحاب الأقلام عونا لإخوتهم في بناء عراق قوي ديمقراطي بدلا من تراشق الاتهامات، والتنابز بالألقاب، ومطاردة الشرفاء، والفاعلين، على مدى سنوات في مقارعة البعث الصدامي ومرتزقته. كم كنت أتمنى على الأستاذ هارون أن يوظف قلمه ليبدع في طرح فلسفة جديدة لحياة كريمة بدلا من الضرب على وتر بال ولّى آخر إيقاع فيه مع أول صنم سقط في ساحة الفردوس. وكم كنت أتمنى أن اقرأ اطروحات بناء للنفسية العراقية المتعبة بدلا من تهديم رموز القضية العراقية وقاماتها. وكم كنت أتمنى على الأستاذ هارون أن يتناول قضية الأيتام العراقيين الذين لا يجدون إلا الشارع مفترشا والقمامة لقمة للبقاء على قيد الحياة !وكم .. وكم ! وكما يقولون ليس كل ما يتمنى المرء يدركه ! إلا أنني سأبقى أتمنى على الأستاذ هارون وغيره من الكتاب العراقيين أن يلتفتوا إلى ما هو أهم وابلغ، وان يسهموا في بناء العراق المهدّم، وان يشاركوا في وضع لبنة صحية في المكان الصحيح في الصرح العراقي الجديد بدلا من هدم ما يبنيه الآخرون، لا لشيء سوى إرضاء لتخيلات ووهاوس وتصفية حسابات لم ينل منها شعب العراق سوى الدمار والذل والشعارات.

إعلامي عراقي

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع