رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

الحل الإسلامي السبيل الأفضل لمعالجة مشكلة الصراع السياسي

 

ان الهدف العظيم الذي حملته رسالة الأسلام ودستوره القرآن الكريم، لم يكن تقديم النظريات فحسب، بل إيجاد التغيير الواقعي في الأمة والإنسان وتجسيده عمليا في مسيرة التاريخ الإنساني، من هنا كان الإسلام دين وسياسة وهو سبيكة من العبادات والسياسة وكلا عنصري السبيكة أنصهر في العنصر الآخر، بحيث لو فصل عنصر منه عن الآخر، لم يعد هناك حياة ولا بقاء، وهذه هي الحقيقة الثابتة التي أدركها المستشرقون ومن قبلهم الاستعمار القديم وكذا الإستعمار الجديد بمختلف ألوانه وأشكاله، ومن ثم كانت الحروب المعاصرة بصورها المتعددة، هي حروب فكرية من داخل المجتمع الأسلامي، أما بنزع السياسة تماما من الدين، وهو ما عرف حديثا بـ(العلمنة) أي المذهب والنظام العلماني القائم على أساس فصل الدين عن السياسة، أو بتشويه الفكر السياسي الإسلامي ذاته، حتى يؤدي هذا الأمة الى الأنحلال والتفكك ومن ثم الى الاستسلام ، وها ما يفسر الضعف والهوان والتراجع في الواقع الحالي لأمة الإسلام التي تضم اليوم أكثر من مليار إنسان، لأن الجانب السياسي في الإسلام، أما أنه مهمل تماما من خلال الأكتفاء بالصلاة والحج والزكاة.

ألخ، وأما أنه مشوه بحيث تحل في فكر المسلمين أفكار مادية غريبة أو الحادية كدين بديل عن الإسلام، دون أن تسمى دينا ولعل جوانب من الواقع الإسلامي الراهن تعزز وجود ذكل كنتيجة افرزتها الحملة الاستكبارية المعادية التي تتضمن في خططها وبرمجها الاستراتيجية حصارا سياسيا واجتماعيا وثقافيا يستهدف أجهاض النهضة الاسلامية بل وكل تاريخ وحضارة الأمة.

من هنا وجب على شعوب العالم الاسلامي وعلى امتداد رقعة انتشارها الجغرافي من ساحة الأرض، خوض الصراع والتحدي التاريخي المفروض عليها خارجيا وداخليا في آن واحد، وان تأخذ على عاتقها زمام المبادرة للمواجهة المضادة، واستباق الطرف المعادي (المقابل) في الغاية والوسائل، لا سيما وان المشروعية الكاملة هي لصالح أمة الإسلام كونها الطرف الدفاعي وصاحب الحق من أجل العدل والحرية والكرامة.

عملية المواجهة والتصدي للغزو الفكري والثقافي المضاد، تتطلب عملا إسلاميا ضخما متعدد الجوانب وذا أبعاد استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار التفسير والتحليل والدراسة التي ترسمها النظرية الإسلامية لما هو كائن الآن، أي تشخيص المرض أو الحالة المتفشية في الوسط السياسي والثقافي للمجتمع المسلم، ومن ثم تحديد سبل العلاج، ذلك ان النظرية الإسلامية تتناول مجمل مكونات الواقع السياسي للأمة، وكل ماله صله في جوانب حياة الإنسان وشؤونه المعيشية معنويا واقتصاديا واجتماعيا فيما الإسلام يقر بقدره الإنسان على تغيير الإجتماع وعلى تغيير التاريخ، لكونه هو عنصر الفعل وعنصر الحركة وليست الطبيعة، أي بمعنى أن الإنسان فوق الطبيعة والطبيعة خلقها الباري تعالى لتخدم الإنسان، وان التغيير رهن بأرادة الإنسان وتصوره وتفكيره وعمله.

ولما كانت عملية التغيير الاجتماعي الشاملة، عملية واسعة ومتشعبة ومتداخلة في عواملها وصورها وتعدد مشكلاتها، فأن المشكلة السياسية تكاد تكون هي الأهم والأخطر في الجانب والبعد الإجتماعي وفي المشكلة الاجتماعية التي تمثل علاقة الإنسان بالإنسان، لأن المشكلة السياسية تمثل ما يتعلق بجانب السلطة والحكم والتي تشمل:

1 ـ صراع على السلطة، لأن السلطة مصدر قوة مادية ومعنوية، وتعني السيادة، والإنسان بطبيعته طموح الى السيادة.

2 ـ صراع مع السلطة، لأن السلطة هي تحديات للحريات، ولأنها هي التي ترسم الضوابط والحدود، وهذه دائما موضع إختلاف النظر.

3 ـ مشكلة إختيار شكل الحكم، والطبيعة لم تفرض شكلا معينا للحكم، والإنسان يتصارع مع الإنسان الآخر على شكل الحكومة وكيفية الحكم، والذين بيدهم جهاز الحكم لا يتفقون على وضع واحد، وهم معرضون للخطأ والتأثير.

4 ـ الصراع الدولي، هذا منشأة تعدد الكيانات السياسية والأمم، ونتيجة للعوامل النفسية والأخلاقية والتاريخية والسياسية والأقتصادية.

من كل ذلك يظهر ان الصراع السياسي ينقسم أساسا الى نوعين صراع على السلطة أي من أجل الوصول الى السلطة، وصراع مع أو ضد السلطة من أجل إسقاطها والمجئ بنموذج آخر بديل عنها.

فبالنسبة للصراع على السلطة فأن الإسلام يقرر ن السلطة لله تعالى بالمطلق، والإنسان له العبودية الكاملة لله، وأية سيادة للإنسان يجب أن تكون معطاة له من الله، أي في حدود الله، ويمارسها الإنسان نيابه عن الله لا عن نفسه، وهذه ليست سيادة ذاتية، وانما سياده جعلية مجعولة جعلا من الله، وتنزل الى مستوى هذا الإنسان وترتيب نزولها هو كالتالي:

يمنحها الله تعالى الى النبي، ومن النبي الى الوصي(الإمام) وخطوة الوصي هذه موجودة عند المسلمين الشيعة، ونزول السيادة من النبي إلى الوصي هو ما يتجسد بمعنى الآية القرآنية الكريمة: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

أما الصراع مع السلطة أي مع الحاكم، فأن ذلك يعني الثورة ضد وخلعه لأسباب موجبه ومعقولة ولما كان الباري تعالى قد جعل الإنسان حرا وعبوديته هي لخالقه فقط، فأن نفس الإنسان تقبل القيود شكلا وترفضها موضوعا، وهي تقول ان الدولة هي الرجل الأقوى لا أكثر ولا أقل، وتقول ان القانون (غيرالإلهي) هو كلام مجموعة أقوياء تتربع على عرش السلطة، وفي هذا المعنى فأن الوضع القائم يفرض نفسه فرضا ولا يدع الإنسان يتمتع بأية حرية، وبالتالي فهو أسير عند السلطة، بينما الإسلام يقول ان الإنسان ليس أسيرا عند السلطة ولا الطبيعة ولا الظروف، ولكنه عبد الله (ان كل من في السموات والأرض إلا أتى الرحمن عبدا) بينما غير المسلم يعاني من الأحساس بأن السلطة تقهر فيه حريته التي ولد فيها.

الإسلام يرى ان ديناميكية السياسة ليس الصراع، إنما هو التعارض لدرجة التوحيد بين عناصر وطبقات الأمة (انا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وألإسلام يدخل المعارضة في صنع الحكم، وفي وضع القرار، والحل الإسلامي للمشكلة السياسية يقوم على جملة أمور أسياسية تعتمد تزكية النفس، والتزكية تربية للنفس بواسطة الله وهي قرآنه الكريم، وبد تزكية النفس وتخليصها من شوائب الصراع الذاتي (الداخلي) يأتي دور رسم برنامج العمل في الحياة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، لأن الإنسان كان جهولا فهو لايعرف طريق السير لوحده، ولا بد من الاهتداء بما تقره وترسمه شريعة الأنبياء والتاريخ فيما عدا فترات الأنبياء هو تاريخ صراعات وأخطاء.

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع