رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

من رفع المصاحف إلى تلغيمها

 

عبد الرحمن الراشد

شاه محمد، الباكستاني الذي خرج أخيرا من جحيم غوانتانامو، لم يشتك من المعتقل والمعتقلين، بل بكى من زملائه المعتقلين. اعظم عذاباته انه كان مسجونا مع ثلة من المجانين العرب!

لسنا في حاجة ان نعيش مع هؤلاء في غوانتانامو لنعرف كم هم مجانين. يكفينا ان نقرأ مسلسل ملاحقات خلاياهم الاخيرة، التي لم يعد هناك شك بأنها من امبراطورية القاعدة التي عممت (محاسنها) على كل مكان، حتى صارت مكة المكرمة الهدف، والمصاحف هي الوسيلة!

مجانين! نعم، لأنه أمر يستحيل قبوله عقلا، ويستحيل كسبه على الارض حتى لو بلغ تدميرهم ساحة الحرم ذاتها.

مجانين، كلمة سمعتها في وصفهم قبل ان نسمعها من شاه محمد في وصفه لزملائه العرب في المعتقل. سمعتها من سيدة لم تصدق ان الذين نفذوا تفجيرات الرياض هم اصحاب الاسماء والصور التي بثت ونشرت. الحقيقة انها لم ترد ان تصدق... وفي النهاية كان لا بد من مواجهة الحقيقة المؤلمة، فقالت لا بد أنهم مجانين.

شاه محمد يقول انه لم يعد يطيق الوضع الذي كان يعيشه في زنزانته مع مجموعة عرب كانوا يمضون نهارهم يضربون رؤوسهم في الحيطان، ويشتمون الحراس الى درجة انه كان يطلب دائما ان يقتاد الى الاستجواب فقط للابتعاد عنهم.

نحن بدورنا نعيش مع هؤلاء المجانين الذين يريدون تخريب كل ما يمكن ان تصل اليه ايديهم. في الماضي كانوا يزعمون (عملياتنا هدفها مواقع أميركية رسمية أو عسكرية) تعليقا على حوادث السفينة كول في عدن والسفارتين الاميركيتين في تنزانيا وكينيا. وبعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 عندما واجهوا نقداً من كل الاركان، قالوا ان هدفهم هو ضرب رموز الولايات المتحدة على أرضها. وعندما شاهد العالم حجم الدمار في 12 مايو (أيار) الماضي في الرياض، وعدد جنازات المسلمين، فتشوا في كتب الفقه لتبرير قتل كل هؤلاء الناس.

أخيراً سبقت مداهمات الأمن لمواقعهم في مكة، أفعالهم الأكثر خطورة في أكثر الأماكن حصانة في عقل الانسان المسلم. بالفعل هم مجانين باستهدافهم مكة وتلغيمهم المصاحف بالمتفجرات. هم يدركون أنهم بهذه المصاحف يستطيعون نقل متفجراتهم الى أي مكان بدون أن يواجهوا مساءلة أو تفتيشاً، بما في ذلك ساحة الحرم المكي.

لكن معركة كهذه خاسرة، وهي نهاية العبث المجنون الذي عايشناه السنين الماضية. لقد بدأه هؤلاء برفع المصاحف لتجنيد مشاعر الناس وانتهوا اليوم الى تلغيم المصاحف لقتلهم. هي نهاية العبث الفكري لأنها قمة السخرية والجنون كما يراه الجميع. فمكة في نظرهم، حتى من تعاطف معهم على أرضية متطرفة، ليست كول ولا مركز التجارة الدولي.

ونهاية العبث قد لا تكون نهاية هذه العقول المجنونة، انما مداهمات مكة معركة حاسمة مع الجنون.

أرسل ملاحظاتك حول الموضوع